الأمن التونسي يفكك "خلية إرهابية" تنوي تنفيذ هجمات

الاثنين 2013/12/09
تونس على أبواب انطلاق دورة إرهاب واسعة

تونس- قال متحدث باسم وزارة الداخلية الاثنين إن قوات الأمن فككت "خلية إرهابية" كانت تعتزم تنفيذ هجمات بينما كثفت قوات الأمن إجراءاتها الأمنية مع اقتراب أعياد نهاية العام.

وفي نهاية أكتوبر فجر انتحاري نفسه في منتجع سوسة السياحي التونسي في أول هجوم من نوعه منذ عام 2002 في البلد الذي يحارب إسلاميين متشددين يستغلون حالة الفوضى في ليبيا المجاورة بينما حاول شاب آخر تفجير قبر الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة في مدينة المنستير القريبة لسوسة.

وقال محمد علي العروي إن "قوات الأمن تمكنت من القبض على خلية من ستة أفراد كانت تنوي القيام بعملية مماثلة لعملية سوسة." وأضاف أن المجموعة عرضت على القضاء الخميس الماضي. وتابع أنه تم القبض على شخص آخر كان يراقب شخصية سياسية في العاصمة تونس.

والأسبوع الماضي قال وزير الداخلية لطفي بن جدو إن هناك تهديدات جدية "بعمليات إرهابية" مع احتفالات نهاية العام وقال إن الأمن جاهز لإحباط أي محاولة.

وتتزايد المخاوف الأمنية في تونس بعد تأكيد السلطات معلومات حول استعداد "مجموعات إرهابية" لتنفيذ "عمليات إرهابية" في البلاد خلال الاحتفالات بمناسبة رأس السنة الميلادية، وسط تحذيرات من خطر "الجهاديين" التونسيين العائدين من سوريا، واتهام السلطات بغض النظر عن "الإرهاب".

واتهم لزهر العكرمي، وزير الداخلية الأسبق المكلف بإصلاح الأمن، الحكومة التونسية الحالية التي تقودها حركة النهضة الإسلامية بأنها "تغض الطرف عن الإرهاب والإرهابيين".

وقال العكرمي إن "كل الدلائل تشير إلى أن تونس مقدمة على موجة جديدة من الأعمال الإرهابية، هي الأخطر من حيث التخطيط والتنفيذ والأهداف، ومع ذلك لم نلمس استعدادات جدية لمواجهة هذا الخطر الداهم".

وكان بن جدو، أكد الأسبوع الماضي، وجود معطيات لدى أجهزة الأمن ببلاده تشير إلى "تهديدات جدية بتنفيذ أعمال إرهابية خلال رأس السنة الميلادية 3.

وأعلن أن وزارته "تلقت كمّاً هائلاً من المعلومات حول تهديدات إرهابية محتملة، وأن وزارته تسعى لتوفير أفضل الوسائل للتصدي لتلك المخاطر الإرهابية".

وحذّر العكرمي من "أننا على أبواب انطلاق دورة إرهاب واسعة، أصبحت كل متطلباتها ومستلزماتها جاهزة، وهي دورة لن تقتصر على الاغتيال والتفجير فقط، وإنما ستتجاوز ذلك بحيث سنكون أمام محاور قتال حقيقية باعتبار أن الإرهابيين سيسعون إلى محاولة السيطرة على بعض المناطق للتمركز العلني فيها".

ورفض الإفصاح عن طبيعة هذه الموجة الجديدة من العمليات الإرهابية، واكتفى بالقول "أعتقد أن السلطة الحالية بحوزتها الكثير من التفاصيل، ولكنها للأسف الشديد تغض الطرف عن ذلك".

وتكاد مختلف مكونات المجتمع التونسي بأحزابه السياسية ومنظماته وجمعياته الأهلية، تُجمع على أن البلاد مُقدمة على أعمال عنف وأحداث أمنية مختلفة، فيما تزايدت التقارير الإعلامية المنسوبة لمصادر أمنية التي تُشير إلى أن "الإرهابيين بصدد التحضير لعمل عسكري نوعي في تونس".

ونقلت وسائل إعلام تونسية مختلفة تقارير عن مصادر استخباراتية، تقول إن "الإرهابيين" الذين يرتبطون بتنظيم "أنصار الشريعة" السلفي الجهادي المُقرّب من تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، قد "انتهى من وضع خطة عسكرية أطلق عليها اسم "الزلزال" تستهدف السيطرة على بعض المناطق التونسية لإقامة إمارة إسلامية".

وأشارت تلك التقارير إلى أن تنظيم "أنصار الشريعة" السلفي الجهادي الذي كانت الحكومة التونسية قد صنّفته تنظيماً "إرهابياً" قد استطاع "جلب العشرات من الجهاديين التونسيين الذين قاتلوا في سوريا في صفوف جبهة النصرة، وضمهم إلى صفوفه استعدادا لهذه العملية المرتقبة".

وكانت أصوات قد تعالت خلال الأيام الماضية لمطالبة السلطات التونسية بالحذر والانتباه، وذلك بعد تردد معلومات مفادها أن عدداً من الجهاديين التونسيين الذين حاربوا في سوريا، قد عادوا إلى تونس عبر منافذ حدودية برية وبحرية.

وبحسب الخبير العسكري العميد السابق بالجيش التونسي مختار بن نصر، فإن خطر هؤلاء الجهاديين "قائم"، ولا بد على السلطات التونسية أن تستعد لهذا الخطر من خلال إحكام مراقبة جميع المنافذ الحدودية.

وقال بن نصر، إن الجهاديين التونسيين المتواجدين حالياً في سوريا "سيُشكلون خطراً فعلياً إذا عادوا إلى تونس، وعلى الدولة أن تنتبه لهذه المسألة"، مُعرباً عن استغرابه من الأنباء التي تُشير إلى تمكّن البعض منهم من دخول البلاد.

ودعا في هذا السياق إلى "اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم، لأن خطرهم جدي، خاصة وأنهم تدربوا على السلاح، وتمرسوا على القتال في سوريا".

وتُقدر التقارير الاستخباراتية عدد التونسيين المتواجدين حالياً في سوريا بالآلاف، حيث قُتل منهم أكثر من 900 خلال المعارك التي عرفتها سوريا منذ اندلاع الأزمة في مارس 2011.

غير أن العميد مختار بن نصر، قلّل من التهديدات الحالية باعتبار أن قوات الجيش والأمن التونسية "تتصدى بكل قوة لهذه المجموعات الإرهابية"، ولكنه أقرّ في المقابل بأنها مازالت قادرة على إلحاق الضرر بالبلاد رغم يقظة قوات الجيش والأمن.

وقال إن "الإرهاب في تونس هو حقيقة موجود وفاعل، وأن العمل في التصدي له سيكون طويلاً ومرهقاً ومكلفاً، خاصة وأن هذه المجموعات الإرهابية قادرة اليوم على القيام بعمليات لأنها متمكنة من السلاح، ولديها عناصر مُدربة، وبالتالي بإمكانها إلحاق الضرر".

وتدفع هذه التأكيدات باتجاه تنامي الخوف من إمكانية تدهور الأوضاع الأمنية في تونس التي شهدت خلال العام الجاري أكثر من عملية وُصفت بـ"الإرهابية" مثل اغتيال المعارضَين شكري بلعيد في 6 فبراير الماضي، ومحمد براهمي في 25 يوليو الماضي، بالإضافة إلى انفجار مجموعة من الألغام في منطقة جبل الشعانبي من محافظة القصرين أسفرت عن مقتل وجرح عدد من عناصر الحرس الوطني (الدرك) والجيش، وصولا إلى قتل 8 جنود 5 منهم ذبحاً.

كما انفجرت عبوات ناسفة في أكثر من مكان في تونس العاصمة، وأقدم انتحاري على تفجير نفسه بحزام ناسف قرب أحد الفنادق بمدينة سوسة السياحية، وهي العملية التي وُصفت بأنها تعكس "تحوّلاً نوعياً" في عمل "المجموعات الإرهابية" في تونس.

1