الأمن التونسي يوجه ضربة موجعة لتنظيم "القاعدة" في غرب البلاد

الاثنين 2018/01/22
جهود مستمرة في دحر الإرهابيين

تونس - نفذت الوحدات الخاصة التابعة للحرس (الدرك) التونسي عملية عسكرية ضد المجموعات الإرهابية التكفيرية التي تتحصن في جبال محافظة القصرين بغرب البلاد، غير بعيد عن الحدود الجزائرية، استهدفت شل حركتها، وإجهاض مخططاتها التخريبية.

وشكلت هذه العملية التي وُصفت بـ”الاستباقية والنوعية”، ضد المجموعات الإرهابية التكفيرية من تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، وملحقاتهما، خطوة مهمة ومتقدمة في سياق التصدي ومواجهة الإرهاب، الذي مازال يتربص بتونس.

وقالت وزارة الداخلية التونسية في بيان وزعته ليل السبت-الأحد إن الوحدات الخاصة التابعة للحرس (الدرك)، تمكنت خلال هذه العملية من القضاء على أحد أبرز قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلى جانب إصابة عدد من مرافقيه، وضبط أسلحة وذخائر حربية، وعبوة ناسفة جاهزة للتفجير.

لكنها عادت الأحد لتعلن في بيان ثان عن العثور على جثة إرهابي آخر لترتفع بذلك حصيلة هذه العملية النوعية إلى قتيلين في صفوف المجموعة الإرهابية، لافتة في نفس الوقت إلى أن عمليات التمشيط مازالت متواصلة بمشاركة وحدات من الجيش التونسي.

وأوضحت في بيانها الأول أن العملية جاءت بناء على معلومات استخباراتية حول قيام مجموعة إرهابية تضم ما بين 4 و6 عناصر بالنزول ليلا من جبل سمامة بمحافظة القصرين لرصد تحركات الدوريات الأمنية والعسكرية.

وأشارت إلى أنه على ضوء تلك المعلومات قامت وحدة مختصة للحرس الوطني بمتابعة تحركات العناصر الإرهابية طيلة ثلاثة أيام متتالية، ثم قررت نصب كمين محكم، لتنطلق العملية السبت حيث اشتبكت الوحدة المختصة مع العناصر الإرهابية بمنطقة تربخانة التابعة لمدينة سبيطلة القريبة من جبل سمامة بمحافظة القصرين.

وأكدت أن الوحدة المختصة تمكنت خلال هذا الاشتباك من “القضاء على عنصر إرهابي خطير، وتحقيق إصابات مباشرة في صفوف بقية عناصر المجموعة الإرهابية”.

ورجحت أن يكون الإرهابي الذي وصفته بالخطير جزائري الجنسية، وسبق له الالتحاق بالجماعات الإرهابية منذ العام 1993، ويعد من المقربين من زعيم تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

عملية جبل سمامة تضع جميع القوى السياسية أمام مسؤولياتها لجهة تأمين وتعزيز قدرات القوى العسكرية والأمنية

وأضافت أنه بناء على المعطيات الأولية فإن هذا الإرهابي الخطير “يعتبر نقطة الربط بين تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وتنظيم القاعدة بليبيا وكتيبة عقبة بن نافع الإرهابية، وهو يتردد منذ سنة 2014 على الجماعات الإرهابية المتحصنة في جبال القصرين بغرب تونس”.

وتقول السلطات التونسية إن عددا من الإرهابيين المنتمين لتنظيمات تكفيرية منها كتيبة عقبة ابن نافع الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكتيبة جند الخلافة الموالية لتنظيم داعش، يتحصنون في جبال الشعانبي وسمامة ومغيلة في غرب البلاد. وتعد كتيبة عقبة بن نافع التي ظهرت في العام 2011، واحدة من أخطر الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار في تونس.

وكانت وراء أغلب العمليات الإرهابية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية، منها ذبح 8 عسكريين في يوليو من العام 2013، وقتل 15 عسكريا في يوليو 2014، إلى جانب تبنيها الهجوم الدموي الذي استهدف متحف باردو بتونس العاصمة في مارس من العام 2015، وأسفر عن مقتل 22 سائحا.

ولم تكشف وزارة الداخلية عن اسم هذا الإرهابي الخطير، لكنها توقعت أن يكون “في مهمة لإعادة تنظيم كتيبة عقبة ابن نافع الإرهابية بعد الضربات التي وجهتها الوحدات العسكرية والأمنية لأغلب قياداتها”.

غير أن مصادر أمنية أكدت أن الإرهابي الخطير الذي قُتل في هذه العملية النوعية، هو بلال القبي الذي يعتبر أحد أبرز مساعدي عبدالمالك درودكال زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وفي قراءة لهذه التطورات التي وصفها مراقبون بالضربة الموجعة للتنظيمات الإرهابية التي تتحصن في غرب البلاد، قالت مصادر أمنية لـ”العرب”، إن هذه العملية تعد إنجازا نوعيا برهن مرة أخرى على أن المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية التونسية في أعلى درجات الجاهزية لمواجهة مخاطر الإرهاب.

وأضافت أن هذه العملية تؤكد أكثر من أي وقت مضى أن المؤسستين العسكرية والأمنية أصبحتا في موقع المبادرة والتحكم، واستباق النشاط الإرهابي في البلاد، بدليل تمكنهما خلال الفترة الماضية من القيام بعمليات استباقية أسفرت عن تصفية عدد من الإرهابيين.

وأعادت هذه العملية في هذا السياق التذكير بعملية جبل المغيلة من محافظة سيدي بوزيد التي تمكنت فيها وحدات عسكرية من القضاء في منتصف مايو 2016، على الإرهابي سيف الدين الجمالي، المعروف باسم “أبوالقعقاع”، الذي يعد أحد القيادات البارزة في تنظيم جند الخلافة الموالي لتنظيم داعش.

وقبل ذلك، تمكنت الوحدات الأمنية والعسكرية في شهر مارس 2015، من القضاء على لقمان أبوصخر القيادي البارز في كتيبة عقبة بن نافع الموالية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

واعتبرت المصادر أن هذه الجهود تضع جميع القوى السياسية أمام مسؤولياتها ليس لجهة تأمين وتعزيز قدرات المؤسستين العسكرية والأمنية لاستكمال معركتهما ضد الإرهاب فحسب، وإنما أيضا لتوفير المناخ الملائم لمواصلة هذه المعركة بعيدا عن أجواء التوتر التي من شأنها تشتيت وإرباك تلك الجهود.

4