الأمن الفرنسي يضبط خلية تجند الشباب للقتال في سوريا

الأربعاء 2014/07/23
أجهزة الأمن تستبق عمليات الخلايا الجهادية النائمة في فرنسا

باريس- ضرب الأمن الفرنسي في جنوب البلاد بقوة حينما فكك خلية يعتقد أنها تجند الشباب ممن يستهويهم نشاط الجماعات المتشددة المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في سوريا.

فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية الفرنسية، أمس الثلاثاء، رجلين وإمرأة يشتبه بانتمائهم إلى خلية جهادية تعد لتحركات عنيفة في مدينة ألبي التابعة إداريا لمقاطعة تارن بجنوب فرنسا، بحسب ما أعلن عنه مصدر في الشرطة.

واعتقل المشتبه بهم الثلاثة في حدود الساعة السادسة (الرابعة بتوقيت غرينتش) صباح، أمس، بعد الحصول على إنابة قضائية أصدرها قاض باريسي متخصص في قضايا الإرهاب في سبتمبر 2013.

وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة العمليات المركزة التي تقوم بها فرنسا في مواجهة تنامي خطر الإرهاب بشكل غير مسبوق خاصة بعد المعلومات الاستخباراتية التي أشارت إلى نية المتشددين ممن يتبنون الفكر التكفيري مهاجمة العديد من المقرات الحيوية في البلاد، فضلا عن استقطاب الشباب وحثه على القتال تحت ذريعة نشر الإسلام ومحاربة الطاغوت.

وقد أشارت التحقيقات الأولية إلى أن إثنين من المشتبه بهم عادا خلال شهري أبريل ومايو الماضيين بعد زيارة قاما بها لسوريا استمرت ثلاثة أشهر حيث يرجح أن يكون أحدهما يعمل على تجنيد مرشحين للقتال ضمن الجماعات المتطرفة المسلحة.

ووفق بعض المعلومات التي ساقها المصدر الأمني، رفض الكشف عن هويته، فإن الشبهات تحوم حول اعتزام هذه الخلية القيام بعملية إرهابية في البلاد وصفها بـ”العنيفة”، ولم يذكر المصدر مزيدا من التفاصيل بانتظار استكمال التحقيقات.

وتواجه فرنسا على غرار العديد من الدول الأوروبية ظاهرة توجه أعداد متزايدة من المواطنين الأوروبيين للقتال في سوريا.

وكانت السلطات الفرنسية اتخذت في الأشهر الأخيرة تدابير لمكافحة هذه الظاهرة والتصدي لشبكات التجنيد خشية أن ينفذ الجهاديون هجومات إرهابية حال عودتهم إلى البلاد.

800 فرنسي يقاتلون ضمن الجماعات التكفيرية المسلحة في سوريا

وقد عرض وزير الداخلية برنار كازنوف في مطلع الشهر الجاري (9 يوليو) مشروع قانون على البرلمان يهدف إلى تعزيز التدابير والإجراءات القانونية لمكافحة ظاهرة الإرهاب بكل تشعباتها.

وينص مشروع القانون الذي ينتظر مصادقة البرلمان الفرنسي بصورة خاصة على منع الأشخاص الذين يشتبه بأنهم من الساعيين إلى الذهاب لمناطق وجود الجماعات الجهادية التكفيرية من مغادرة الأراضي الفرنسية.

وسجلت السلطات الفرنسية زيادة ملحوظة العام الجاري في أعداد المواطنين الذين ينضمون للمتشددين الإسلاميين في سوريا والعراق.

فقد صرح كازنوف، في وقت سابق، لصحيفة “لو باريزيان” قائلا إنه “من واجبنا أن نتحرك إذ أن نحو 800 شاب ضالعون في ذلك”.

وبحسب خبراء في مجال مكافحة الإرهاب فإن هذه التحركات الفرنسية الاستباقية جاءت بعد أن شددت الحكومات الأوروبية من قوانين مكافحة الإرهاب في بلدانها على مدى عام ونصف تقريبا مع دخول الصراع السوري عامه الرابع.

واستشهد هؤلاء الخبراء بما وقع الاتفاق عليه في 9 دول أوروبية في يونيو الماضي من خلال تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية وحجب المواقع الإلكترونية للأصوليين لمحاولة منع الأوروبيين من القتال في سوريا وجلب أفكار متشددة إلى البلاد لدى عودتهم.

وأوضحوا أن هذه السياسة الجديدة اتخذت من أجل تجفيف منابع التطرف الديني الذي بدأ يزحف على أوروبا باعتبار أن الإرهاب خطر مشترك يهم جميع دول العالم.

والجدير بالذكر أن أوروبا شهدت في الأسابيع القليلة الماضية موجة كبرى من عمليات تفكيك الخلايا الجهادية النائمة في عدد من دول أوروبا أبرزها المملكة المتحدة وأسبانيا وكوسوفو حيث اتضح أن أغلب من اعتقلوا أولئك العائدون من القتال ضمن الجماعات التكفيرية المتشددة في سوريا وخاصة ممن يقاتلون مع ما يعرف بتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش سابقا).

5