الأمن المغربي يواصل اصطياد خلايا الإرهاب

الجمعة 2013/12/27
يقظة أمنية دائمة في المغرب

الرباط- أعلنت وزارة الداخلية المغربية في بيان أمس عن تفكيك خلية إرهابية تنشط في عدد من مدن البلاد، وذلك في ثاني إعلان من نوعه في ظرف أشهر، حيث سبق للسلطات أن أعلنت في أغسطس الماضي عن تفكيك خلية تعمل “وفق أجندة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي كانت تخطط للقيام بعمليات تخريبية ضد مؤسسات الدولة”. كما سبق للأمن المغربي أن نجح طيلة السنوات الماضية في تفكيك شبكات مماثلة، تجاوز عددها الـ130 خلية منذ عام 2003.

ويعتبر مراقبون تكرار تفكيك تلك الشبكات دليلا على أن المغرب يظل مستهدفا بالإرهاب باعتباره قوّة للتوازن والاستقرار في المنطقة التي يحتل فيها موقعا استراتيجيا يربط المغرب العربي وأفريقيا بأوروبا ويقطع من خلاله إمكانية وصول الجماعات الإرهابية المختلطة بعصابات التهريب إلى القارة الأوروبية لترويج المخدرات والتزود بالسلاح.

ويقول هؤلاء إن نجاح السلطات المغربية في أغلب الأحيان في تفكيك الجماعات الإرهابية، قبل أن تنفّذ مخططاتها، لا يعود إلى فطنة الأجهزة الأمنية وإحكامها فقط، بل يعود أساسا إلى عدم توفر البنية الفكرية والاجتماعية والسياسية التي يمكن للإرهاب أن يستند إليها للتغلغل في البلاد.

ويؤكد مختصون في دراسة جماعات العنف أن المملكة المغربية تطبّق منظومة تعليمية تكرّس الاعتدال والتسامح وتقاوم الانغلاق والتطرف. ويعتبرون من جهة ثانية أن تطبيق المغرب لمقاربة اجتماعية تركز على محاربة الفقر والتهميش يحرم الجماعات الإرهابية من إيجاد حاضنة لهم في البلاد.

ويضيفون أن المقاربة السياسية المغربية تعتبر بدورها من نقاط قوّة المملكة في مواجهة الإرهاب، حيث تسحب مشاركة إسلاميين معتدلين في السلطة البساط من تحت أقدام المتطرفين، وتحرمهم من إمكانية التجنيد في صفوف المقصيين من المشاركة السياسية.

وفي المقابل يقول مختصون في الشؤون الأمنية، إن وجود بعض المجموعات الإرهابية التي تظل تحاول اختراق الساحة المغربية، ما هو إلا ضريبة جماعية تدفعها منطقة المغرب العربي ككل نتيجة أخطاء لدول بعينها.

ويشيرون تحديدا إلى الجزائر التي يقولون إن أخطاءها السياسية الداخلية ساهمت إلى حد بعيد في التمكين للجماعات الإرهابية في المنطقة، فيما أدى إصرارها على عدم إيجاد حل لمشكل الصحراء المغربية إلى خلق بؤرة لتفريخ الإرهاب تتمثل في مخيم تندوف للاجئين حيث الظروف الاجتماعية القاسية وغياب الرقابة الأمنية عليه تجعل منه منصة انطلاق مثالية للإرهابيين لتهديد دول المنطقة.

ويؤكّد هؤلاء، أن المملكة المغربية تظل جدار الصد الأكثر صلابة في وجه جماعات الإرهاب بدليل النجاح المتكرر لسلطاتها في اكتشاف مخططات تلك الجماعات وتفكيك شبكاتها على غرار ما أعلن عنه أمس، حيث ورد في بيان لوزارة الداخلية المغربية أن “مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، تمكنت بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية تنشط بمجموعة من المدن المغربية”.

وشرح البيان أن الخلية تتكون “من عدة أفراد سبق لهم أن تلقوا تدريبات على استخدام مختلف أنواع الأسلحة والمتفجرات ضمن تنظيمات إرهابية”، وأنه “تم إلقاء القبض على معتقل سابق بمقتضى قانون الإرهاب، يشتبه في اضطلاعه بدور أساسي كمنسق على المستوى الوطني لعمليات جمع الأموال وتجنيد المتطوعين للقتال ضمن الخلايا الإرهابية المرتبطة بهذه التنظيمات”. وقد تم تقديم المشتبه بهم، حسب وزارة الداخلية المغربية، إلى العدالة فور انتهاء إجراءات البحث الذي جرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

1