"الأمن بالتراضي" لم يبدد مخاوف اللبنانيين

الاثنين 2013/10/07
المخاوف الأمنية هاجس يؤرق اللبنانيين

طرابلس- حذر مروان شربل وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية من مخاطر انتشار السلاح غير الشرعي بأيدي الأفراد في بلاده من لبنانيين وغير لبنانيين .. مؤكدا أنه ضد أي لبناني يذهب إلى سوريا، مناشدا إياهم الاهتمام بمصلحة لبنان قبل أي بلد بالعالم .

ورفض شربل وجود ما يسمى بـ"الأمن بالتراضي" في بلاده، نافيا أن تكون الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تسكنها غالبية موالية لحزب الله اللبناني، والتي تم خلالها انتشار الجيش والقوى الأمنية مكان حواجز الحزب في شهر سبتمبر الماضي، قد تمت وفقا لمبدأ الأمن بالتراضي وسط توارد أنباء بأن تنفيذ الخطة الأمنية بالضاحية جاءت بطلب من حزب الله .

ولفت إلى وجود حوالي مليون شخص في الضاحية، وأن تواجد القوى الأمنية هو لمنع دخول السيارات المفخخة إليها على ضوء التفجيرات الأخيرة، على غرار انفجار الرويس الذي تسبب في مقتل أكثر من 20 شخصا وإصابة ما يزيد عن 300 جريح .. مؤكدا على نجاح الخطة الأمنية التي ارتكزت على انسحاب عناصر حزب الله لصالح الجيش والقوى الأمنية الشهر الماضي من خلال نشر ما يقارب 1100 عنصر أمني.

ويعيش لبنان منذ اندلاع الأزمة السورية على صفيح ساخن يهدد بالانفجار في أية لحظة، خاصة مع انغماس حزب الله في المستنقع السوري، حيث تشارك قواته اليوم جنبا إلى جنب مع قوات نظام الأسد، الأمر الذي يرفضه معظم اللبنانيون، لما للأمر من تداعيات أمنية خطيرة على لبنان، مع تهديدات متواصلة بإمكانية تصدير الأزمة السورية إلى الداخل اللبناني المضطرب بطبعه.

وفي هذا السياق عرّج شربل في حديثه الصحفي إلى صعوبة الأوضاع في بلاده في ظل الأزمة السورية، وقال إن ما مر على لبنان خلال الفترة الأخيرة لم يمر عليه من قبل .. مؤكداً أنه على تواصل مع كافة الفرقاء ببلاده من أجل إرساء الأمن والاستقرار.

وعن تواصله مع حزب الله من أجل سحب قواته من سوريا، قال إنه يتواصل مع الحزب بكل شيء يتعلق بأمن لبنان .. مضيفا «أنا ضد أي لبناني يذهب إلى سوريا لأنه يهمني لبنان قبل أي بلد بالعالم». وتساءل شربل عن وجود أي بلد آخر في العالم غير لبنان تختلف الأطراف فيما بينها لأجل بلد مجاور .. وطالب اللبنانيين بأخذ الدروس من سنوات الحرب الماضية ..وما عاناه لبنان من حرب ودمار لمدة امتدت 20 عاما. وتستمر موجة الانتقادات الموجهة ضد حزب الله من قبل القيادات السياسية اللبنانية وجانب كبير من الشعب اللبناني الذي يرفض التورط في المستنقع السوري، لما يعنيه ذلك من تعقيدات سياسية وأمنية جديدة تنضاف إلى كاهل اللبنانيين.

ويرى المراقبون للشأن اللبناني أن سياسات حزب الله قد ألحقت ضررا كبيرا باستقرار هذا البلد وأمنه، مع تمرد هذا الحزب على الدولة ليتحول إلى يد إيران التي تضرب بقوة خصوم خامنئي في المنطقة.

إلى جانب سياسات حزب الله المتعالية على الدولة والموالية للأجندة الإيرانية، فإن جغرافية لبنان بدورها قد جعلت منه عبر السنين مسرحا لصراعات إقليمية يدفع ثمنها مواطنو هذا البلد الذي عانى حروبا أهلية بنكهة «خارجية»، لتستمر معاناته مع استمرار الأزمة، حيث وصل عدد النازحين السوريين إلى لبنان، المسجّلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى 779 ألف نازح موزّعين على مختلف المناطق اللبنانية. وقد أظهر تقرير دوري لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وزّع مساء أمس، أن عدد النازحين السوريين المسجّلين لديها في لبنان وصل إلى 779 ألفاً، وذلك بعد تسجيل أكثر من 13 ألف شخص خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح التقرير أن أكثر من 678100 من إجمالي عدد النازحين السورين مسجلون بالفعل لدى المفوضية، فيما يبقى 101000 نازح في انتظار التسجيل.

والنازحون المسجّلون حالياً يتوزعون على مختلف المناطق اللبنانية، حيث يوجد في شمال لبنان 217200 ألف نازح، وفي البقاع شرق لبنان 226600 نازح، وفي بيروت وجبل لبنان 144000 ألف نازح، و90 ألفاً في جنوب البلاد.

4