الأمن والإصلاح الاقتصادي يعززان فرص نجاح "تونس 2020"

تستعدّ تونس لحدث مهم، وهو انعقاد المؤتمر الدولي للاستثمار نهاية الشهر الجاري، ويعتبر البعض من الخبراء أن فرص نجاح هذا المؤتمر قوية، خاصة بعد الإصلاحات الاقتصادية التي تحققت، واستقرار الوضع الأمني والسياسي رغم اللغط الدائر حول الموازنة العامة وقانون المالية لعام 2017.
الأحد 2016/11/13
التونسيون على موعد مع حدث مهم

تونس - يعلق التونسيون آمالا كبيرة على المؤتمر الدولي للاستثمار الذي سينعقد يومي 29 و30 نوفمبر الجاري تحت شعار “تونس 2020”، للنهوض بالاقتصاد التونسي الذي لم تتجاوز نسبة نموه هذا العام الـ1 بالمئة.

وقطعت الحكومة التونسية أشواطا كبيرة في الاستعداد لهذا الحدث المهم الذي سيشهد مشاركة واسعة لمستثمرين أجانب، فضلا عن حضور وازن لمسؤولين سياسيين من دول الاتحاد الأوروبي خاصة.

وقد نجح رئيس الحكومة يوسف الشاهد خلال الزيارة التي أداها مؤخرا إلى باريس في الحصول على تعهدات من الجانب الفرنسي بتقديم دعم كبير لهذا المؤتمر، بالنظر لما تحمله العلاقة بين البلدين من بعد استراتيجي.

وأكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، خلال لقائه بالشاهد أنه سيترأس وفد بلاده في هذا المؤتمر، مشددا على أن فرنسا “ملتزمة تماما بالوقوف إلى جانب تونس وحكومتها، من أجل مساعدتها على تطوير إصلاحاتها والمساهمة في إنجاح انتقالها الديمقراطي”.

وأوضح فالس “لقد أكدت لرئيس الحكومة أنني سأزور تونس موفى الشهر الجاري، من أجل إجراء لقاءات ثنائية والوقوف إلى جانبها خلال هذه الندوة الدولية، لأنه على فرنسا أن تضطلع بدورها كاملا كقيادية”.

وتربط بين تونس وفرنسا علاقات استراتيجية، تتجاوز البعد الاقتصادي إلى الأمني والسياسي، وهو ما يفسر حرص باريس على تقديم كلّ الدعم لتونس لإنجاح تجربتها الديمقراطية الناشئة.

وتعدّ تونس البلد الوحيد الذي حافظ نسبيا على استقراره بعد موجة الربيع العربي التي انطلقت منه، ويبدي حلفاؤه الأوروبيون حرصا على دعمه خاصة وأن الوضع داخله يبقى هشا، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه.

ومعلوم أن السبب الرئيسي في اندلاع ثورة 2011 التي أتت على حكم الرئيس زين العابدين بن علي كان تردّي الشأن الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير خاصة في صفوف حاملي الشهائد العليا.

ورغم مرور خمس سنوات على نهاية حكم بن علي فإنه لم يطرأ أيّ تحسن على المشهد الاقتصادي، لا بل العكس حيث تشهد نسب النمو تراجعا لافتا من سنة إلى أخرى، فضلا عن تضاعف عدد العاطلين عن العمل، الأمر الذي يثير مخاوف داخلية وخارجية من انتكاسة جديدة في تونس.

رغم وجود عوامل ومحفزات قوية لنجاح المؤتمر الدولي للاستثمار في تونس، إلا أنه يبقى هناك تخوف مرتبط بالتجاذبات القائمة حول الميزانية العامة وقانون المالية لسنة 2017

ويأمل خبراء اقتصاديون تونسيون أن يشكل المؤتمر الاستثماري، فرصة لتحقيق انتعاشة اقتصادية، وأن يحسن صورة تونس في الخارج، التي تضررت كثيرا على مرّ السنوات الماضية بفعل العمليات الإرهابية التي وقعت في بعض المناطق التونسية، والاعتصامات المتكررة التي أدت إلى فرار العديد من المستثمرين.

وأعلن رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن حوالي 2500 شخص من رجال أعمال وأصحاب مؤسسات عبّروا عن نيتهم في المشاركة في المؤتمر الدولي، معربا عن الأمل في أن يرتفع هذا العدد خلال الأيام القادمة.

ويقول الخبراء إنّ فرص نجاح هذا الحدث متوفرة في ظل المناخ الأمني والسياسي المستقر نسبيّا، فضلا عن الإصلاحات الاقتصادية التي تحقّقت عبر سنّ جملة من القوانين والتشريعات التي لطالما نادى بها المستثمرون.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني فقد سجّل تراجع كبير للعمليات الإرهابية، بفضل العمليات الاستباقية التي قامت بها الأجهزة الأمنية والعسكرية والتي تمكنت خلالها من الإيقاع بالعديد من الخلايا المتطرفة.

ومن شأن هذه النجاحات الأمنية أن تعزّز ثقة رؤوس الأموال الأجانب وتشجّعهم على القدوم والاستثمار في هذا البلد. أما على مستوى الإصلاحات الاقتصادية، فقد تم إنجاز الجزء الأكبر منها والمتمثل في الانتهاء من سنّ قانون الاستثمار وقانون البنوك، وقانون البنك المركزي.

ويحفّز قانون الاستثمار الجديد في تونس رؤوس الأموال، للعمل في السوق المحلية ضمن حزمة تسهيلات، تستهدف استعادة الثقة بالاقتصاد المحلي. وقد لقي ذلك إشادة من صندوق النقد الدولي، الذي قال في بيان له الجمعة “يرحب الفريق بما تحقق من تقدم جيد في اعتماد السياسات الضرورية، مثل قانون الاستثمار الجديد، وخطط العمل الموثوقة في البنوك العامة”.

ويدعم صندوق النّقد الدولي، البرنامج الاقتصادي لتونس الذي يمتدّ حتى عام 2020، بتقديمه قرضاً مالياً في مايو الماضي بقيمة 2.9 مليار دولار، وحصول البلاد على الشريحة الأولى من القرض البالغة 319.5 مليون دولار.

ورغم وجود عوامل ومحفّزات قوية لنجاح المؤتمر الدولي للاستثمار في تونس، إلا أنه يبقى هناك تخوف مرتبط بالتجاذبات القائمة حول الميزانية العامة وقانون المالية لسنة 2017، حيث تسجّل تحفظات كبيرة من طرف كل من منظمة الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) ومنظمة الأعراف وبعض الأسلاك خاصة منها الأطباء والمحامون تجاه بعض البنود، ومنها تأجيل الزيادة في الأجور، والإجراءات الضريبية.

وأكّد خبراء اقتصاديون أنه من الأجدى التوصل إلى توافقات سياسية حيال النقاط الخلافية في أسرع وقت، حتى ينعقد هذا المؤتمر في جوّ سياسي واجتماعي مريح.

2