الأمهات العازبات في المغرب يواجهن الإقصاء والاستغلال

الخميس 2014/08/21
خديجة: حكاية أم عزباء تواجه إقصاء المجتمع

الرباط- بنبرة حازمة، تقول خديجة وهي أم عزباء مغربية، تبلغ من العمر 27 سنة، في شهادة مؤثرة تعكس الإقصاء الذي تعاني منه آلاف المغربيات في وضعها، “إني أكافح من أجل ابني رغم نظرة المجتمع وحكمه القاسي”.

تعيش خديجة وضعية حساسة في وطنها المغرب حيث العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج محظورة رسميا. تستقر خديجة في مقر جمعية “التضامن النسوي” في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، منذ ما يقارب السنة مع طفلها الذي يبلغ ست سنوات.

تقول خديجة: “التقيت بوالد طفلي البيولوجي في نواحي مدينة أكادير، وهو من سكان الدار البيضاء”، “ما تعلمناه في المدرسة حول الثقافة الجنسية كان محدودا، وكنت صغيرة جدا وقتها، إذ لم يكن عمري يتجاوز 20 سنة، ودون تجربة كافية في الحياة”.. تتابع “المرأة الشابة التي اكتشفت أنها حامل في بلد يمنع رسميا كل أنواع العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج”. أكدت خديجة أنها أخبرت “الوالد البيولوجي” لطفلها كما تسميه بحملها، “ليتنصل من المسؤولية ثم يختفي لأجد نفسي وحيدة”.

وبعد معرفتها بأمر حملها، قررت خديجة الاحتفاظ بالجنين وترك قريتها لتضع في مدينة الدار البيضاء، حيث ظنت أنه يمكنها الاختفاء وسط خمسة ملايين نسمة تسكن المدينة العملاقة، “حيث الناس مشغولون جدا” لا يعيرون الانتباه إلى وضعيتها. وصلت في نهاية اليوم إلى المحطة الطرقية” تتذكر خديجة، “صديقة لي هي التي أخبرتني بوجود جمعية “التضامن النسوي”التي كانت طوق النجاة بالنسبة لي”.

وبعد الولادة، التقت خديجة بوالد ابنها البيولوجي الذي انتهى به الأمر إلى الاعتراف به، قبل الاختفاء مجددا. خديجة تشتغل اليوم في صالون للحلاقة في مدينة الدار البيضاء، وهو عمل يضمن لها بصعوبة حاجياتها الأساسية. “أنا أكافح يوميا لأجل طفلي” تكرر المرأة الشابة، “لأتمكن من التكفل بدراسته وتوفير سكن لائق له، ففي الأحياء الشعبية السكن أقل كلفة إلا أن الناس أكثر إصدارا للأحكام…لا أريد أن يحس طفلي بأنه مختلف”. لتتابع “كأم عزباء أعيش مواقف مؤلمة يوميا تقريبا، لكن أرفض أن يعيش ابني ذلك.” تقول خديجة.

وتقول عائشة الشنا رئيسة جمعية التضامن النسوي بالمغرب: ”خديجة كانت تمتلك الشجاعة لتتحمل ما حدث لها”، “فأكثر من 150 طفلا يولدون يوميا خارج مؤسسة الزواج، وهذا عدد كبير” تتابع الشنا مؤكدة على ضرورة اعتراف الدولة بهذه الظاهرة وضرورة مواجهتها، منتقدة “سياسة النعامة” التي تنتهجها السلطات تجاه هذه القضية.

عائشة الشنا: أكثر من 150 طفلا يولدون يوميا خارج مؤسسة الزواج وهذا عدد كبير

وترى الشنا، مؤسسة الجمعية والوجه المعروف في مجال الدفاع عن الأمهات العازبات، أن المجتمع المغربي عرف تطورا ملحوظا “في الفترة التي بدأت فيها النضال، في سبعينات القرن الماضي، لم يكن من الممكن حتى نطق لفظة أم عزباء،” وهو ما أكدته هدى البراحي مديرة جمعية إنصاف الحقوقية، التي قالت: ” يكثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الامهات العازبات بعكس ما كان قبل 10 أو 20 سنة، ويمكن أن نتطرق إلى وضعهن أكثر، ولكن المشكلة تكمن في وضعهن القانوني، هناك فرق كبير بين القوانين المعمول بها والتي نود أن تكون وهذا ما نعمل عليه”.

وتضيف الشنا: “لدي إعجاب كبير بالأمهات العازبات اللاتي يأتين إلى هذه الجمعية، بشجاعة، فاطمة لم يكن لديها فقط شجاعة الإبقاء على طفلها ولكنها اتصلت بوالده وعندما حضر قالت لطفلها تعالى لأعرفك على أبيك.. إني أتألم لأجلها”.

ووفقا لجمعية إنصاف للدفاع عن حقوق المرأة غالبية الآباء لا يعترفون بأبنائهم تاركين وراءهم نساء وأطفالا في مواجهة الإقصاء والتمييز اليومي كما هو الحال بالنسبة لفاطمة. ومن أجل توفير المزيد من الخيارات للنساء العازبات غير المتزوجات، تحاول جمعية إنصاف بمساعدة الأمم المتحدة تغيير القانون والقيود التي يفرضها المجتمع.

كما قالت عائشة الشنا التي أصدرت قبل فترة كتاب “بصوت عال” الذي تروي فيه أمهات عازبات معاناتهن وأطفالهن، إن قصص هذه الفئة من النساء جميعها مؤثرة إذ أن الكثيرات ممن يلدن خارج إطار الزواج تتخلى عنهن أسرهن ثم المجتمع ثم القانون رغم وجود بنود قانونية تسمح بالتصريح بالأطفال في الحالة المدنية بصفة الأم العزباء.

يذكر أن دراسة نشرت سنة 2011 أنجزتها جمعية الدفاع عن المرأة “إنصاف” بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة، كشفت أنه في حالة الحمل خارج مؤسسة الزواج 7 من أصل عشرة من الآباء يعلمون بالحمل، لكن معظمهم يرفض الاعتراف بالطفل حسب نفس المصدر، في وقت تشهد المملكة سنويا 30000 ولادة لأمهات عازبات…”أمهات يواجهن الإقصاء، والرفض، والتمييز والاستغلال”.

ولتجنب هذه الأوضاع المأساوية، تلجأ العديد من النساء في هذه الحالات للإجهاض الممنوع قانونيا والذي يعرضهن لعقوبات تتراوح ما بين سنة إلى خمس سنوات سجنا. في وقت تعرف المملكة ما بين 600 و 800 عملية إجهاض سري يوميا، حسب جمعية مكافحة الإجهاض السري.

21