الأمهات المتطلعات هن الحلقة الأقوى في دعم مستقبل بناتهن

الأربعاء 2015/04/08
الأمهات هن الحلقة الأقوى في التأثير الإيجابي الذي يمارس على الفتيات

ترى أغلب الأمهات أن تربية ورعاية ابنة تمر بمرحلة المراهقة، مهمة ليست باليسيرة، بسبب حساسية هذه المرحلة العمرية خاصة إذا استخدمت الأم أسلوب الضغط النفسي أو (الملاحقة)، ويصفها البعض بالمتابعة الملحة لتقويم سلوك قد تجده غير مناسب أو لحث ابنتها على بذل مزيد من الجهود في مجال التحصيل الدراسي مثلا.

أكدت مجموعة من الباحثين، على أن اتباع الأم أسلوب المتابعة الملحة لتقويم سلوك ابنتها المراهقة قد يثمر في النهاية عن نتائج مبهرة ويحقق أهداف الأم في تهيئة طريق سالك لنجاح أبنائها في حياتهم العلمية والعملية وخاصة الفتيات منهم، فالأم التي تحرص على وضع معايير أخلاقية وسلوكية عالية لأبنائها، تجنبهم الخوض في تجارب ونكسات مريرة قد تدمر مستقبل حياتهم، كما أنها تساعدهم في الحصول على درجات دراسية أعلى وفرص وفيرة في الحصول على وظائف مرموقة تكفيهم شر البطالة.

وأوضح باحثون في جامعة إسيكس البريطانية، أن هذا الأسلوب الذي تتبعه بعض الأمهات يؤتي ثماره في تعزيز مستوى التحصيل الأكاديمي للتلميذات، خاصة إذا لم يكن هنالك زملاء وزميلات أو معلمين يتولون مهمة تشجيعهن لبذل مزيد من الجهد والتقدم الدراسي، كما أنه يبدو أكثر وضوحا مع التلميذات اللاتي لا يستطعن تحقيق تقدما أكاديميا جيدا.

الأم التي تحرص على وضع معايير أخلاقية وسلوكية عالية لأبنائها، تجنبهم الخوض في تجارب ونكسات مريرة

وتؤكد إريكا راسكون راميريز، الباحثة في جامعة إسيكس، على أن غالبية الأبناء يعمدون إلى الاستقلال في آرائهم فيما يتعلق بحياتهم العلمية والعملية، ويعدونها أمورا شخصية لا ينبغي أن تخضع لإرادة وتدخل الآخرين، وهي غالبا تأتي على العكس من إرادة الأهل، إلا أن الطريقة الذكية التي يستخدمها بعض الآباء في (التسلل) إلى حياة أبنائهم والإصرار على التدخل بصورة غير مباشرة لغرض الإرشاد والتوجيه، لا بد أن تترك آثارها على قرارات الأبناء رغما عنهم وهي تأتي في مجملها في مصلحة الأبناء لحسن الحظ.

وأظهرت الدراسة التي رصدت السجل الدراسي لأكثر من 15 ألف تلميذة تراوحت أعمارهن بين سن 13 و14 عاما، أن الأمهات هن الحلقة الأقوى في التأثير الإيجابي الذي يمارس على الفتيات، كما أنهن الأكثر حرصا على متابعة تحصيلهن، والدفع بهن خطوات إلى الأمام من دون كلل وبإصرار متواصل.

وعكس مقياس التوقعات في هذه الدراسة، مزيجا من التطلعات والتنبؤات بمستقبل تحصيل التعليم العالي للفتيات، أغلبه صدر عن الأمهات اللاتي تنبأن بنتائج ما سيخبئ المستقبل لفتياتهن.

من ناحية أخرى، يتفق المتخصصون على أن وضع معايير وأهداف عالية يمكن أن يكون دافعا ومحفزا للنجاح، إلا أن المبالغة في ذلك قد تأتي بنتائج غير متوقعة من شأنها أن تعرقل مسيرة النجاح في الحياة خاصة، إذا كان هدف الأهل حث أبنائهم على بلوغ الكمال لتحقيق طموحات ليست بمستوى إمكاناتهم واستعداداتهم الفطرية.

في هذا الإطار، يؤشر علماء النفس إلى جملة من الصعوبات والصراعات النفسية التي يواجهها أصحاب الشخصيات التي تبحث عن الكمال، خاصة في حالة مواجهة الفشل أو القصور في جانب أو آخر من جوانب حياتهم وهذا الأمر ربما يفقد الحياة معناها ويحرم الفرد من الاسترخاء وقضاء أوقات ممتعة، خارج إطار سباق الطموحات والمثاليات والسعي إلى بلوغ الكمال، كما أنه يطرح إمكانية الفشل لأنه يحد من حرية التفكير المنطقي والعمل ويعطل القدرات العقلية من القيام بواجباتها بصورة طبيعية من دون ضغوطات أو متطلبات غير واقعية.

ويرى بريستون ناي، وهو أستاذ في علم نفس الشخصية والتدريسي في كلية فوتهيل في جامعة سيليكون فالي- في ولاية كاليفورنيا الأميركية ومؤلف مجموعة من الكتب المهمة في هذا المجال أهمها، “كيف تتعامل مع شخص صعب المراس” و“مظاهر النجاح في أربعة أنماط من الشخصية”، يرى بأن دراسات عدة أظهرت علاقة متينة بين البحث عن الكمال والتعاسة بسبب عدم تقبل بعض الناس لحقيقة أن الكمال غير مطلوب في جميع الأحوال والأوقات.

الأبناء يعمدون إلى الاستقلال في آرائهم في ما يتعلق بحياتهم العلمية والعملية، ويعدونها أمورا شخصية

ويؤكد على أن سعي البعض لبلوغ الكمال مصدره الرغبة في التقدير والتقييم الإيجابي من قبل الآخرين وهو حق مشروع، لكن المبالغة في طلب هذا التقدير في جميع الأوقات والظروف سيكون ثمنه غاليا، وهو يأتي في الغالب على حساب الاستقرار والاتزان النفسي للفرد الطموح.

وينصح ناي بأن على الأهل أن لا يكونوا متطلبين أكثر من اللازم فيما يتعلق بطموحاتهم الشخصية التي تتعلق بمستقبل أبنائهم، حيث أن التشجيع مطلوب في مراحل معينة من الإنجاز الدراسي والعملي، إلا أن إحساس الفرد بأنه مطالب ببلوغ الكمال في جميع المراحل والأوقات أمر غير واقعي، وقد تلعب مشاعر الرضا والقناعة دورا مهما في هذا الشأن، حيث يكفي في بعض المراحل أن يكون المرء راضيا ومقتنعا ومكتفيا بما تم إنجازه، أو على الأقل واعيا بأنه يمضي في الاتجاه الصحيح.

في المقابل، يمكن للأبناء أن يعبّروا عن استمرارهم في التقدم الذي ينشده الآباء عندما يقدمون وصفا لطبيعة جهودهم ورغبتهم باسترداد (أنفاسهم) بين أشواط العمل المضني، وبأنهم في مرحلة الإنجاز أو أنهم يحرزون تقدما بين الحين والآخر، فالنجاح الذي يأتي على مراحل أهم بكثير من القلق المصاحب لنشدان الكمال.

21