الأمهات مطالبات بتقوية علاقة أطفالهن بالكتاب منذ عامهم الأول

تعويد الابن في سن مبكرة على الحكايات والصور يجعله يتعلق بالقراءة أو المطالعة التي تخلق أجواء ممتعة بين أفراد الأسرة.
الاثنين 2019/03/25
شغف يبدأ من الصغر

اتفق خبراء التربية وعلماء النفس على أهمية غرس حب المطالعة والقراءة لدى الأطفال، وضرورة تنشئتهم على حبها، حتى تصبح عادة يمارسونها ويستمتعون بها. وأكدت دراسات وبحوث علمية متعددة أن النجاح في الدراسة مرتبط بالقُدرة على القراءة وحبها؛ لأنها تساعد على تقوية رغبة الطفل في التعلُّم، وتوسيع مفاهيمه الإدراكية وإطلاق العنان لخياله وبالتالي تخريج قدراته الإبداعية.

يوصي خبراء التربية بتحبيب الطفل في القراءة والمطالعة منذ نعومة الأظافر، ويقولون إنه إذا أردنا لأطفالنا أن يجنوا عظيم الفائدة من القراءة، فعلينا اختيار الكتاب الذي يناسب مرحلتهم العمرية.

وقبل بلوغ الطفل عمر السنة وحتى سن الدراسة الشهر التاسع من العمر يمكن ملاحظة انجذابه للكتب، وخاصة تلك الجذابة له بصريا بالرسوم المختلفة، كما ينجذب للقصص والحكايات التي لها نهاية مُعيّنة ويحب تتبعها.

في المرحلة الأولى يجب على الآباء أثناء قراءة القصص للطفل أن يحاولوا الإشارة بالإصبع أسفل الكلمات التي يقرأونها، ليعرف الصغير أن ترتيب الكلمات يبدأ من اليمين إلى اليسار في اللغة العربية مثلا، وليعرف أيضا أن كل كلمة لها رنين وصورة خاص بها.

ويطالب الطفل في هذه السن إذا خلق في داخله حب الحكايات والقصص، بأن يُقرأ له نفس الكتاب في كل يوم، وهو طلب يُثير ملل أكثر الآباء والأمهات، إلا أن هذا التكرار يُعد جزءا من مرحلة التعلُّم وأساسا للثقة بالنفس التي يبدأ بناؤها في هذه السن.

إبقاء الأطفال في عمر الدراسة مُهتمين بالكتاب أمر صعب، لذلك قبل كل شيء يجب أن تكون الأسرة لها اهتمامات بالقراءة

ويوجه المختصون الأم مثلا بأن تستخدم القصص المألوفة، لتلعب مع ابنها لعبا تنطلق منها، على سبيل المثال، تحثه على استخراج الكلمات التي تبدأ بحرف معين، وتحاول أن تلفظ الحروف صحيحة حتى تسهّل عليه عملية الإدراك والملاحظة، تبعا لعلم الصوتيات، ويمكن أن تعوده على تأمل الرسوم الملونة والصور التوضيحية عن قُرب، وتلفت انتباهه لأي شيء من حوله يكون على صلة بالموضوع أو القصة التي يقرأها، وأيضا أن تقوم بعدّ وحصر الأشياء الموجودة في الصورة، وهذه طريقة جيّدة لتعليمه الأرقام.

وتقول أمينة مصطفى وهي مدرسة في المرحلة الابتدائية “يجب علينا ألا ننتقص من أهمية الصور والرسوم التوضيحية، فدعوا الأطفال يبحثون فيها عن المفاتيح التي تساعدهم على التعرف على الكلمات، ولا تحاولوا إخفاءها لتختبروا مهارتهم في القراءة، وتأكدوا من أن مُشاركة الأطفال القراءة في السنوات الأولى من أعمارهم، تُعد من الأنشطة التي تدخل البهجة والسعادة على نفوس الطرفين”.

في هذه السن، يحب الأطفال اختيار الكتب بأنفسهم، ويمكن للوالدين اصطحابهم إلى المكتبة، فهناك يسهل عليهم العثور على الكتاب المناسب لسنهم مع التدخل بتقديم النصائح والتوجيهات من أجل اختيار الكتاب المناسب لسن الابن حتى يستطيع فهمه، ولا يأخذه فضوله لشراء كتب كبيرة على سنه لا يستطيع فهمها.

وتوضح مصطفى أن هناك فرقا كبيرا بين الكتاب العربي والكتاب الأجنبي الخاص بالأطفال، سواء كان قصصا أو روايات، “فنحن لا نهتم بالغلاف أو الألوان مثلما يفعل ناشرو الكتب الأجنبية، يجب الاهتمام بالصورة التي تجذب الطفل إلى القراءة”.

وترى أستاذة الأدب العربي سعاد عبدالله عامر أنه في العمر من الثامنة إلى الحادية عشرة، يكون مُعظم الأطفال قد أتقنوا القراءة، ورغم ذلك نجد أن أغلبهم يفضّلون قضاء الجزء الأكبر من أوقات فراغهم أمام شاشات الكمبيوتر أو يلعبون ألعاب الفيديو، كما نلاحظ أن اهتمامهم بالكتاب في هذه المرحلة بدأ يفتر؛ نظرا لكونهم يربطون بينه وبين المدرسة والدراسة، لذا فهو يتحوّل في نظر الكثير منهم إلى شيء مُثير للملل والإزعاج.

انجذاب للصور الكبيرة ذات الألوان الزاهية
انجذاب للصور الكبيرة ذات الألوان الزاهية

ويواجه آباء الأطفال صعوبة من نوع خاص، لإبقائهم مُهتمين بالقراءة، ولكن قبل كل ذلك، يجب أن تكون الأسرة لها اهتمامات بالكتاب ومُتابعة الدوريات الثقافية ومجلات الأطفال، فلا يمكن أن تقنع الطفل بالقراءة إلا إذا كنت أنت كأب أو أم لك اهتمام بالقراءة في بادئ الأمر، ومُهم جدا أن يكون المناخ حول الطفل مُتميّزا بنوع من حب المطالعة.

ومعلوم أن الطفل يقلّد أبويه في كل شيء، فإذا شاهدهما يقرآن فسوف يتجه إلى القراءة دون بذل مجهود كبير من طرفهما.

ومن جانبها تعتبر أستاذة علم النفس والاجتماع عزة عبدالحميد أن من أهم المراحل العمرية في حياة الإنسان هي مرحلة الطفولة إذ تتشكّل فيها لبنات حياته التي تشكّل أبرز جوانب شخصيته عند الكبر، لذلك كان الاهتمام بتعليم الأطفال منذ الصغر جليا؛ لإكسابهم القُدرات والمهارات العلمية وصقل معرفتهم وتنمية قُدراتهم.

وتضيف “ينجذب الأطفال للصور الكبيرة ذات الألوان الزاهية منذ  الأشهر الأولى من أعمارهم، لذلك يُنصح بإمدادهم بهذه الصورة على شكل أشياء يمكنهم الإمساك واللهو بها، دون الاعتماد على شخص كبير، على سبيل المثال، جرّب الصور المطبوعة على الأقمشة أو على ألواح أو الكتب البلاستيكية”.

وتقول العديد من البحوث العلمية الحديثة إنه يمكن أن يتكون لدى الطفل تعلق بالقراءة والتعلم منذ الشهور الأولى وهو جنين وينصح العلماء الأمهات بالمطالعة بصوت عال وهن في فترة الحمل حيث يستأنس الطفل بصوت أمه طالما أن العلم أثبت أنه يستمع إليها كما يستأنس بالسرد والقراءة واللغة، ولعل ذلك يسهل على الأمهات بعد الولادة تحبيب أطفالهن في القراءة والمطالعة بدءا بحكايات ما قبل النوم.

21