الأموال الأجنبية تستعد للتدفق إلى السعودية العام المقبل

تزايد المؤشرات على الاقتصاد السعودي سيشهد تحولا كبيرا في العام المقبل، مع استقبال سيل واسع من الاستثمارات الأجنبية بعد سلسلة طويلة من الإصلاحات والتشريعات الاقتصادية.
السبت 2018/04/21
قبلة جديدة للاستثمارات الأجنبية

دبي – رجّح محللون أن تتدفق رؤوس أموال أجنبية كثيرة على السعودية في العام المقبل بفضل إدراج بورصة الرياض على مؤشرات عالمية للأسواق ومشاريع الخصخصة والطرح المرتقب لحصة في شركة النفط أرامكو.

ومن المتوقع أن يساعد ذلك الرياض في إعادة بناء احتياطياتها المالية وتمويل خططها الاستثمارية بعد هبوط عوائد صادرات النفط وتغيير الآفاق المستقبلية للاقتصاد السعودي، الذي انكمش العام الماضي لأول مرة منذ 10 سنوات.

وبدأت سوق مبادلات أسعار الفائدة، التي يستخدمها المصرفيون للتحوط من التقلبات المستقبلية في التدفقات النقدية، تعكس هذه التوقعات في الأسابيع القليلة الماضية.

فعقود مبادلات أسعار الفائدة بالريال لأجل عام نزلت عن نظيرتها بالدولار الأميركي للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية، في رهان واضح على أن سوق النقد السعودية ستفيض بالأموال في غضون 12 شهرا.

إحسان خومان:نتوقع تعديلات قانونية مثل رفع سقف الملكية الأجنبية في الكيانات المدرجة
إحسان خومان:نتوقع تعديلات قانونية مثل رفع سقف الملكية الأجنبية في الكيانات المدرجة

وقال هانز بيتر هوبر الرئيس الأول للاستثمار لدى الرياض المالية، أحد أكبر البنوك الاستثمارية السعودية “إنه تغيير كبير… من قبل كانت المشكلة نقص السيولة. أما الآن فنواجه وضعا نوشك فيه على التمتع بوفرة كبيرة جدا في السيولة… ثمة تدفقات هائلة متوقعة على مدار العامين المقبلين”.

من المرجح أيضا أن تعزز التدفقات الاحتياطيات الأجنبية بعد انخفاض صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي إلى 480 مليار دولار من ذروته البالغة 737 مليار دولار التي سجلها في أغسطس 2014، وهو ما أثار مخاوف بخصوص قدرة الرياض على دعم عملتها في الأجل الطويل.

وتوقع إحسان خومان رئيس البحوث الإقليمية لدى بنك طوكيو ميتسوبيشي يو.أف.جيه، ارتفاع صافي الأصول الأجنبية بمقدار 30 إلى 40 مليار دولار قبل نهاية عام  2019.

 وقد توفر التدفقات الرأسمالية أيضا أموالا كافية في النظام المصرفي لدعم زيادة في الاستثمارات الخاصة وانتعاش اقتصادي تدريجي في السنوات المقبلة.

وتتوقع الرياض جمع 100 مليار دولار من بيع 5 بالمئة في أرامكو، لكن تقديرات المحللين لا تتجاوز 75 مليار دولار.

ويرجح مصرفيون أن يتم الطرح بداية العام المقبل، في حين تقول الرياض إنه قد يتم أواخر العام الحالي.

وتلقت البورصة السعودية دعما كبيرا من ضمها الشهر الماضي إلى مؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة ومن المنتظر أن تقرر أم.أس.سي.آي إدراج السعودية على مؤشرها للأسواق الناشئة في يونيو المقبل.

وقد تشهد السعودية تدفقات من المحافظ تصل إلى 45 مليار دولار في العامين المقبلين إذا وصلت إلى مستويات الملكية الأجنبية في أسواق الأسهم في الإمارات وفقا للمجموعة المالية هيرميس.

واتخذت الرياض هذا الشهر خطوة أخرى تجاه تعزيز تدفقات الأموال بإدراج سندات حكومية بالعملة المحلية قيمتها 54.5 مليار دولار في بورصتها، وهو ما يسهّل على المستثمرين الدوليين شراءها وتداولها.

واختارت الرياض عشرات الشركات والأصول للخصخصة في السنوات المقبلة، بهدف جمع 200 مليار دولار. وتعرقل البرنامج بسبب البيروقراطية وبعض النقاط القانونية التي تكتنفها الضبابية، لكنه قد يبدأ تنفيذه في وقت لاحق هذا العام.

وتوقع خومان أن تجذب عمليات الخصخصة تدفقات رأسمالية تتراوح بين 30 إلى 35 مليار دولار خلال 5 سنوات، مفترضا إجراء تعديلات قانونية مثل رفع سقف الملكية الأجنبية في الكيانات المدرجة.

كما القطاعات التي بدأت الرياض بتطويرها مثل السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والبنية التحتية قد تصبح مهمة للمستثمرين الأجانب.

لكن ثمة مخاطر تهدد التوقعات الاقتصادية. فأحدث التوقعات تفترض متوسطا لا يقل عن 60 دولارا لسعر خام برنت الذي بلغ أمس 74 دولارا للبرميل.

هانز بيتر هوبر: توقعات بتدفق استثمارات أجنبية هائلة للسعودية على مدار العامين المقبلين
هانز بيتر هوبر: توقعات بتدفق استثمارات أجنبية هائلة للسعودية على مدار العامين المقبلين

وإذا نزلت الأسعار فقد تضطر الحكومة للعودة إلى السحب بقوة من الاحتياطات الأجنبية. وقد يحول ذلك دون تدفق بعض الاستثمارات الأجنبية وربما يدفع الرياض لتأجيل بيع أرامكو مجددا.

ومن المتوقع أن يشتري المستثمرون الأجانب معظم الحصة المطروحة من أرامكو. ويرجح محللون أن يذهب أكثر من نصف العوائد إلى صندوق الاستثمارات العامة، أكبر صناديق الثروة السيادية السعودية لإعادة استثماره في الداخل والخارج.

وأحد الجوانب التي يصعب التنبؤ بها هو حجم الأموال التي يحولها المواطنون السعوديون إلى الخارج، حيث يمكن لارتفاعها أن يبدد أثر الكثير من تدفقات الأموال الداخلة للبلاد. وتظهر بيانات بنك التسويات الدولية أن الودائع السعودية في الخارج قفزت بمقدار 18 مليار دولار في 2017.

وقال جاربيس إيراديان خبير الاقتصاد في معهد التمويل الدولي إن “حملة نوفمبر الماضي على الفساد ربما سرّعت وتيرة نزوح رؤوس الأموال”.

لكن هوبر توقع أن يكون التحدي الرئيسي الذي سيواجه البنك المركزي العام المقبل فيما يتعلق بالسياسات هو استيعاب الأموال الفائضة من النظام المصرفي للحيلولة دون أن تتسبب في زعزعة استقرار الأسواق.

وأشار إلى أن “السلطات ركزت على احتواء السيولة الفائضة حين كانت أسعار النفط مرتفعة قبل 2014 وسوف تعاود القيام بذلك من جديد”.

11