الأمومة المبكرة حمل يثقل كاهل الصغيرات

الأمومة غاية تتوق إليها كل امرأة، وحلم يراود كل فتاة منذ ميلادها بأن تكون أما، فتجدها تمارس هذه المشاعر الفطرية مع كل الذين من حولها حتى مع ألعابها الصغيرة، ورغم ذلك تظل الأمومة قرارا صعبا يتطلب الكثير من النضج والوعي، لأنه واجب ومسؤولية تلقى على عاتق الأمهات، مما يفرض عليها أن تكون مؤهلة لتحملها.
الجمعة 2015/10/09
الأمومة مسؤولية كبيرة تتطلب من الأم أن تكون ناضجة فكريا ونفسيا

القاهرة - يعتبر تحديد العمر المناسب للأمومة، أحد الأمور المثيرة للجدل في كثير من المجتمعات، في ظل إقبال كثير من الأسر على زواج بناتهن في عمر مبكر، ليجدن أنفسهن أمهات ومسؤولات عن رعاية أطفال وهن دون العشرين من عمرهن .

وحول الإنجاب في سن مبكرة ومدى تأثيره على صحة الأم، أظهرت دراسة طبية أجريت في جامعة ميشيغان الأميركية، ونشرت في وقت سابق، أن النساء اللواتي ينجبن وهن مراهقات، تزيد لديهن بشكل ملحوظ إمكانية المعاناة من الوزن الزائد أو السمنة لاحقا في حياتهن. حيث قالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة تامي شانغ “إنها المرة الأولى التي نجد فيها أن الأمهات الصغيرات في السن هن المجموعة الأكثر عرضة لخطر السمنة”.

واستخدم العلماء بيانات من الاستطلاع الوطني لفحص الصحة والتغذية، ونظروا في عوامل مثل العرق والتعليم والمؤشرات الاجتماعية-الاقتصادية، وتبيّن أن النساء اللواتي أنجبن في سن بين 13 و19 عاما، زاد لديهن خطر الإصابة بالسمنة بنسبة 32 بالمئة مقارنة باللواتي ممّن أنجبن أول مولود في سن العشرين وما بعدها.

كما أثبتت دراسة فنلندية أن السيدات اللاتي يحملن في عمر متأخر يتمتعن بحياة أطول من غيرهن اللاتي ينجبن أطفالهن في شبابهن. وقال باحثون من جامعة تركو الفنلندية، إن نتيجة البحث الذي قاموا به كانت مفاجئة لهم. وكشفت الدراسة أن إنجاب الأطفال في سن مبكرة أو إنجاب الكثير من الأطفال، لم يؤثر كثيرا على عمر السيدات، وقال فريق الباحثين إن هناك احتمالا لوجود علاقة بين توقف الحمل وحدوث تدهور في الصحة العامة.

يشار إلى أن دراسة حديثة أكدت أن الأطفال الذين ولدتهم أمهاتهم في عمر أكبر، يتمتعون بصحة أفضل وباستطاعتهم التعلم بشكل أسرع، بالمقارنة مع الأطفال الذين ولدتهم أمهاتهم في عمر أصغر. وحلل الباحثون معلومات حول 19 ألفا وخمسمئة طفل تقريبا ولدوا في البرازيل وغواتيمالا والهند وجنوب أفريقيا والفلبين، علما وأن هذه المعلومات جمعت خلال 20 عاما، وشملت أعمار الأمهات أثناء الولادة، وكذلك معلومات حول صحة الأطفال وتعلمهم. وكان متوسط عمر الأمهات اللاتي خضع أطفالهن للدراسة 26 عاما.

وتوصلت الدراسة إلى أن الأطفال الذين ولدتهم أمهاتهم في عمر 19 سنة وأقل تزداد لديهم مخاطر الولادة بوزن أقل من متوسط الوزن، أو أنهم يولدون قبل إتمام التسعة أشهر، وتزداد هذه المخاطر بنسبة 20 إلى 30 بالمئة بالمقارنة مع الأطفال الذين ولدتهم أمهاتهم في عمر 35 سنة وأكبر.

وقالت الدراسة إن أطفال الأمهات صغيرات العمر يختلف طولهم في عمر سنتين عن أقرانهم بنسبة 30 إلى 40 بالمئة. كما تتعرض نفس هذه النسبة إلى احتمال الفصل من المدرسة بسبب التخلف في الدراسة وسوء السلوك. وأكد العلماء على فوائد الإنجاب المتأخر بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل مستوى تعلم الأمهات ووضعهن العائلي ومستوى رفاهيتهن.

إنجاب الفتاة في سن مبكرة نتاج كارثة حقيقية اسمها الزواج المبكر والتي مازالت منتشرة في الكثير من المحافظات والقرى

وأكدت دراسات سابقة أن الأم الصغيرة وطفلها يواجهان خطرا أكبر نتيجة المضاعفات أثناء فترة الحمل والولادة، كما يواجه الأطفال المولودون لمراهقات احتمال الوفاة قبل أن يبلغوا العام بنسبة تزيد على 50 بالمئة مقارنة مع الأطفال الذين تلدهم نساء في الـ20 من أعمارهن. وقالت إن الأمهات في سن الرابعة عشرة أو أقل يواجهن خطرا أكبر.

وفي هذا السياق أكدت رئيس قسم النساء والتوليد بجامعة الأزهر في مصر، الدكتورة نجلاء الشبراوي، أن إنجاب الفتاة في سن مبكر ينتج عن كارثة حقيقية اسمها الزواج المبكر والتي مازالت منتشرة في الكثير من المحافظات والقرى الفقيرة، موضحة أن الفتاة دون سن العشرين تتعرض لمخاطر صحية كبيرة سواء عند الزواج أو الحمل والإنجاب، حيث غالبا ما تكون غير مهيأة جسديا للقاء الجنسي وتزداد مخاطر تعرضها لتهتك مهبلي لأن أنسجتها مازالت ضعيفة، كما أن الفتاة في هذه السن الصغيرة لم يكتمل نموها بعد، وبالتالي يكون رحمها غير مهيأ لأداء وظيفة الحمل والإنجاب، ما قد يزيد من مخاطر تعرضها للإجهاض كذلك إصابتها بارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، وقد يحدث تمزق لأغشية الرحم أثناء الولادة وبالتالي حدوث نزيف حاد قد يؤدي إلى الوفاة .

أما أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، فترى أن الأمومة المبكرة جريمة حقيقية ترتكب بحق الفتاة وتعد أحد أشكال الاغتصاب المقنن، حيث يغتصبون حق الفتاة في الاستمتاع بطفولتها وغالبا ما يسلب منها أيضا حقها في التعليم حينما تتزوج في هذا السن المبكرة، موضحة أن هذه الظاهرة للأسف مازالت منتشرة في كثير من المجتمعات العربية التي يقبل فيها الأهالي على تزويج بناتهن مبكرا سواء بدافع الفقر أو التخفيف من أعباء الأسرة المادية بزواجها أو حتى تماشيا مع ثقافة بالية تسعى إلى تزويج الفتيات الصغيرات بدافع الستر أو الخوف من شبح العنوسة، فيقدمون على تزويجها لأول من يطرق الباب.

وتضيف خضر أن الأمومة ليست فقط في الحمل والإنجاب ولكنها مسؤولية كبيرة تتطلب أن تكون الأم ناضجة فكريا ونفسيا ولديها الخبرات الحياتية بالشكل الكافي كي تستطيع التعامل معها، فالزواج وتربية الأبناء رحلة حياة يتخللها كثير من الصعاب والمشقات التي تستنزف أعصاب الأم الصغيرة وبالتالي يصعب عليها القيام بهذا الدور الأسري على أكمل وجه وهو ما ينعكس على افتقادهن خبرات التربية السليمة والتعامل مع أطفالهن .

21