الأمومة تتسبب في شيخوخة الخلايا مثل التدخين والسمنة

أخصائيون يؤكدون أن ولادة طفل واحد تزيد من معدلات الشيخوخة المبكرة، وأن الحمل والأمومة تنتج عنهما تغييرات في نفسية وجسد المرأة.
الخميس 2018/03/15
إنجاب الأطفال يؤثر على النساء

واشنطن - هل تقود الأمومة إلى الشيخوخة المبكرة؟ سؤال أجاب عنه علماء من جامعة “جورج مايسون” الأميركية، حيث توصلوا إلى نتائج تشير إلى أن ولادة طفل واحد تزيد من معدلات الشيخوخة المبكرة لدى الأمهات بـ11 عاما.

وأجرى المشرفون على الدراسة تحليل نماذج للحمض النووي أخذت من 2000 امرأة في سن الإنجاب، حيث ركزوا على حالة أطراف الكروموسومات وهي التيلوميرات المسؤولة عن حماية الجينات أثناء انشطار الخلية.

وأفادت نتائج الدراسة بأن أطراف كروموسومات الأمهات تصبح قصيرة، ما يدل على التسارع في شيخوختها، وصارت النساء المشاركات في التجربة اللواتي أنجبن طفلا واحدا يمتلكن أطراف كروموسومات يقل طولها المتوسط بنسبة 4.2 في المئة عما هو عليه لدى نساء لم ينجبن، ويعني ذلك أن النساء الأوائل ينعدم لديهن 116 زوجا للقاعدة، ما يناسب الشيخوخة لمدة تزيد على 10 أعوام.

وكشفت نتائج الدراسة أن طول أطراف الكروموسومات الذي سجل لدى الأمهات يقل عما هو عليه عند النساء المدخنات والمصابات بالسمنة، كما لاحظ المشرفون على الدراسة أن تقليل عدد المناطق المحمية في الحمض النووي يتوقف مباشرة على عدد الأطفال الذين أنجبتهم المرأة، مشيرين إلى أن هذه العلاقة لم تأخذ بالحسبان عوامل أخرى قد تؤثر على طول أطراف الكروموسومات.

وقالت آنا بولاك أستاذة علوم الأوبئة بجامعة جورج ميسن “إننا فوجئنا باكتشاف مثل هذه النتيجة المدهشة. إنها تعادل تقدُّم عمر الخلايا بنحو 11 عاما”، حيث حللت بولاك وفريقها البيانات الواردة من مسح فحص التغذية والصحة الوطنية، وهي دراسة شاملة لعدة قطاعات لتخطيط ورسم الصحة التي يتمتع بها الأشخاص في الولايات المتحدة بمرور الوقت.

 

يراود حلم الأمومة جميع النساء دون إدراك للتأثيرات والتغييرات النفسية والجسدية التي يسببها الحمل والولادة للأمهات، وبينت دراسات أن دماغ المرأة الحامل يصبح أكثر تخصصا بالنسبة للتأقلم مع الأمومة والاستجابة لاحتياجات الأطفال، وقد تسبب التغييرات التي تصاحب الأمومة الشيخوخة المبكرة للخلايا بحسب ما توصلت إليه دراسة أميركية حديثة

وبينت أنه تم اتخاذ طول التيلومير باعتباره علامة على أعمارنا على مستوى الخلايا؛ إذ أن التيلومير الطويل يعتبر أفضل؛ نظرا إلى أن التيلومير القصير يرتبط بنتائج على شاكلة السرطان، ومرض القلب، والتدهور الإدراكي، ويبدو أن لدينا الآن شيئا آخر لنضيفه إلى هذه القائمة وهو الإنجاب.

وكشف الباحثون أنه بمجرد تعديل العينة مع أشياء مثل العمر، والعرق، والتعليم، والتدخين، وما إلى ذلك، كان لدى النساء اللاتي أنجبن طفلا واحدا على الأقل تيلومير أقل بـ4.2 في المئة بالمتوسط من الأخريات اللائي لم يسبق لهن الإنجاب على الإطلاق.

وقالت بولاك لمجلة “نيوزويك”، “لقد اكتشفنا أن النساء اللاتي أنجبن 5 أطفال أو أكثر كان لديهن تيلومير أقصر من النساء اللاتي لم ينجبن، وأقصر نسبيا من النساء اللاتي أنجبن طفلا واحدا أو طفلين أو 3 أطفال أو حتى 4 أطفال”.

وأكدت دراسات حديثة حدوث تغيرات في دماغ المرأة الحامل خاصة الأمهات لأول مرة، وتبين أن هناك تغيرات ملحوظة في المادة الرمادية في المناطق الدماغية المرتبطة بالإدراك الاجتماعي، وكشفت أن هذا التغير ليس ضارا بالمرأة بسبب هذا التناقص.

وأوضحت أن هذا التناقص مرادف لنشاط مقابل في المناطق الدماغية المرتبطة بالأمومة، بمعنى أن تناقص هذه المادة الرمادية يرتبط مع زيادة في نشاط الإدراك الأمومي، أي ارتباط الأم الحامل بوليدها منذ حدوث الحمل. ويستمر هذا التناقص في المادة الرمادية لمدة عامين بعد الولادة.

وتوصلت دراسة في عام 2016 إلى أن في مجتمعات المايا الريفية في كاكتشيكيل بغواتيمالا، كان التيلومير أطول لدى النساء اللاتي أنجبن أطفالا باقين على قيد الحياة، مما يشير إلى أن وجود الأطفال يمكن أن يحمي النساء في واقع الأمر من تقدم أعمار الخلايا.

ونبهت دراسات علمية إلى أن إنجاب الأطفال يمكن أن يؤثر على عقل النساء بسبب الارتفاع الكبير في الهرمونات الجنسية الأنثوية خلال فترة الحمل، والتي يمكن أن تؤثر على أجزاء رئيسية من الجهاز العصبي المركزي.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج أثبتت أن الإنجاب يمكن أن يؤثر على مخ الأنثى، إلا أنها تسلط الضوء أيضا على الجدل بشأن ما إذا كان العلاج بالهرمونات البديلة للسيدات بعد انقطاع الطمث يؤثر على خطر الإصابة بمرض الزهايمر في مرحلة لاحقة من حياتهن.

 وتناولت الدراسة نوعين من هرمونات الإستروجين المستخدمة في علاج أعراض انقطاع الطمث، ووجدت أنه من الممكن أن يكون لها تأثير معقد وفقا لسن المرأة، وسواء أنجبت من قبل أم لا.

تقليل عدد المناطق المحمية في الحمض النووي للمرأة الحامل يتوقف مباشرة على عدد الأطفال الذين أنجبتهم

 وأظهرت أن زيادة هرمون الإستروجين خلال الحمل، حيث يمكن أن يرتفع إلى مستوى يفوق مئات المرات المستوى العادى، يمكن أن تغير المرونة العصبية أو إعادة نمو الخلايا العصبية في جزء من المخ يسمى “الحصين” وهو المسؤول عن جوانب الذاكرة والوعي.

ومن جانبها قالت ليزا جاليا، من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا، إن أغلب أبحاثهم الحديثة أظهرت أن الأمومة تغير الإدراك والمرونة العصبية في الاستجابة للعلاج الهرموني، مشيرة إلى أن الأمومة تغير بشكل دائم من المخ.

 وأضافت جاليا أن الهرمونات لها تأثير عميق على عقلنا، والحمل والأمومة من الأحداث التي تغير حياتنا وتنتج عنها تغييرات ملحوظة في نفسية وجسد المرأة.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة أميركية سابقة أن الأمومة من أهم وأصعب الوظائف التي تتولاها المرأة، وأن الأمهات لا يحصلن على القدر الكافي من النوم، وأنهن أكثر عرضة للإصابة بالأرق وقلة النوم، على عكس الآباء الذين لا تتأثر حياتهم كثيرا داخل المنزل بسبب الأطفال الذين تتولى احتياجاتهم في الغالب الأمهات.

وأوضحت المشرفة على الدراسة كيلي سوليفان، أستاذة مساعدة في علم الأوبئة في كلية جيان- بينغ هسو للصحة العامة في جامعة جورجيا الجنوبية، قائلة إن “48 في المئة من النساء مع أطفال، يحصلن على أقل من سبع ساعات من النوم، مقارنة مع 62 في المئة من النساء دون أطفال”. وذكرت 3 آلاف سيدة أعمارهن تبلغ 45 عاما أو أقل، أن العامل الوحيد المرتبط بعدم الحصول على قسط كاف من النوم هو وجود أطفال في المنزل.

21