الأميركيون يكتشفون حضارة الجزيرة العربية بالشواهد الأثرية

تتشارك الشعوب في تطور الحضارة الإنسانية وتحتفظ بهذه المشاركة في متحفها وكتب التاريخ وحتى العادات والتقاليد التي أصبح الاطلاع عليها ضربا من الثقافة والاعتراف بالآخر ومكانته التاريخية.
الخميس 2016/04/21
القطع المعروضة غطت حضارات الممالك العربية المبكّرة والوسيطة والمتأخرة

الرياض- تعتبر ثقافة الآثار القديمة مرآة لحضارات بشرية عاشت على الأرض منذ قرون مضت، وأداة لكشف هوية المجتمعات الإنسانية وثقافاتها، لذا حرّكت معالم 400 قطعة أثرية نادرة عرفت ببعدها الحضاري وإرثها الثقافي في الجزيرة العربية شجون الأميركيين بعد أن اطلعوا، عن كثب، على تاريخ الحضارة الإنسانية في الجزيرة العربية الممتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد)، وذلك في خمس ولايات تجولت فيها مقتنيات معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية ـــ روائع آثار المملكة عبر العصور” الذي نظمته الهيئة العامة للسياحة والتراث السعودي على مدى عامين.

ونظم معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية ـــ روائع آثار المملكة عبر العصور” في كل من واشنطن، ومدينة بيتسبيرغ بولاية بنسيلفانيا، ومدينة هيوستن بولاية تكساس، ومدينة كانساس في ولاية ميسوري، ومدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، وقرأ زواره تاريخ الجزيرة العربية وما حمل من معلومات تصف حجم التراث الذي جسّد قيمة المجتمعات التي عاشت على أرض الجزيرة بمختلف مكوناتها حتى العصر الراهن.

وتعرّف الأميركيون على تاريخ المنطقة عبر قراءة الإنسان والمكان والتوقيت، وأبعاد التسلسل الزمني والمكانة الجغرافية للجزيرة العربية بوصفها نقطة التقاء مهمة لقارات العالم، الأمر الذي جعلها مستقرا للحضارات.

وغطت القطع المعروضة الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) حتى العصر الراهن، مبرزة تاريخ عصور ما قبل التاريخ إلى العصور القديمة السابقة للإسلام، ثم حضارات الممالك العربية المبكّرة والوسيطة والمتأخرة، مرورا بالفترة الإسلامية والفترة الإسلامية الوسيطة، حتى نشأة الدولة السعودية.

وأقيمت أولى محطات المعرض في الولايات المتحدة الأميركية عام 2012، وذلك في متحف فرير وساكلر بمؤسسة سميثسونيان بواشنطن، واستمر ثلاثة أشهر زاره خلالها أكثر من 700 ألف زائر.

وعلق على المعرض رئيس متحف سميثسونيان بواشنطن البروفيسور جوليان ريبي قائلا “إنه أماط اللثام، في الوقت المناسب، عن حقب الماضي الثرية في شبه الجزيرة العربية”. بعد ذلك، انتقل معرض روائع آثار المملكة إلى العرض في متحف كارنيجي بمدينة بيتسبيرغ”.

معرض "طرق التجارة في الجزيرة العربية ـــ روائع آثار المملكة عبر العصور" يعكس مكانة وعمق التراث السعودي العريق

وقال حاكم ولاية بنسلفانيا الأميركية توم كوربت “إن المعرض أوضح للشعب الأميركي صورة التاريخ العريق للمملكة، مبينا أن كل قطعة معروضة في المعرض تنطق بحضارة ممتدة في عمق التاريخ حتى 9 آلاف ‏عام”.

أما المحطة الثالثة للمعرض فكانت في متحف الفنون الجميلة بمدينة هيوستن، وانطلقت فعالياته في 18 ديسمبر 2013، واستمر ثلاثة أشهر حظي خلالها باهتمام إعلامي مكثف، وإقبال كبير من المجتمع الأميركي بفئاته المختلفة.

وكانت المحطة الرابعة للمعرض في متحف نيلسون – أتكينز للفنون بمدينة كنساس في ولاية ميسوري، ودشن في 23 جمادى الآخرة 1435هـ، واستمر ثلاثة أشهر اطلع خلالها سكان الولاية على تاريخ المملكة وحضارتها الممتدين عبر العصور، والتعريف بما تكنزه المملكة من إرث تاريخي وثقافي عريق.

وعن المعرض قال عمدة مدينة كنساس سلاي جيمس “إنه عكس مكانة وعمق التراث السعودي العريق”، في حين أشار المدير والرئيس التنفيذي لمتحف نيلسون أتكنز للفنون كيفين زونير إلى “أن المعرض يعد إلهاما قيما للبشرية”، معربا عن إعجابه بالقطع الأثرية التي شاهدها، وطرق التجارة التي امتدت من العصر الحجري إلى العالم المعاصر.

وقال زونير “إن المعرض ظاهرة بحد ذاته، فقد نشأت في المملكة عندما كان أبي يعمل في شركة أرامكو السعودية، وجئت اليوم لأرى ما لم أره من قبل وما لم أتوقع وجوده، والحقيقة أنني لا أستطيع التعبير عما يدور في عقلي الآن، أشعر أنه عليّ العودة للعيش هناك من جديد”. وقالت المواطنة الأميركية جيسيكا تيرسي، “أنا مندهشة لما شاهدته في المعرض، فهذه المرة الأولى التي أشاهد فيها مثل هذه القطع الرائعة، لدي صديقات من المملكة لكنني لم أعرف أن بلادهن بهذا الثراء”.

وأخيرا حط معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية – روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” رحاله في سان فرانسيسكو، في 27 أكتوبر 2014 في متحف الفن الأسيوي بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا. وقال مدير متحف متروبوليتان توماس كامبل “نحن نهتم غاية الاهتمام بالمحافظة على الروابط القوية مع الدول والثقافات التي تركت أثرا واضحا في الثقافات الإنسانية وخارطة الحضارات عبر العصور ومنها الجزيرة العربية التي كانت ممرا مهما لحركة الحضارات ومنبعا لحضارات مهمة”.

20