الأميركي القبيح

موقف مجلس الشيوخ الأميركي من السعودية يعد تطاولاً مخالفاً للقواعد والأعراف السياسية التي بُنيت عليها علاقات الدول. نحن مصممون على قطع الطريق على كل مَن يحاول استغلال قضية خاشقجي لتحقيق مصالح سياسية أو غيرها.
الأربعاء 2018/12/19
ادعاءات لا أساس لها من الصحة

الرواية السياسية الشهيرة “الأميركي القبيح” للكاتب الأميركي يوجين بوريديك التي صدرت في العام 1958 تصور، بوضوح، إخفاقات الولايات المتحدة الأميركية في سياساتها الخارجية. تتكرر هذه الإخفاقات اليوم، رغم مرور ستين عاما على إصدار تلك الرواية.

آخر هذه الإخفاقات التدخلات الوقحة دبلوماسياً وأخلاقياً لمجلس الشيوخ الأميركي في شؤون السعودية الداخلية.

المملكة العربية السعودية أكدت رفضها لجريمة قتل جمال خاشقجي، واعتبرت أن هذه الجريمة لا تعبر عن سياسة المملكة ولا نهج مؤسساتها. إلا أن الاتهامات الهوجاء التي انطلقت من مجلس الشيوخ الأميركي مصممة على محاولة المساس بالشؤون الداخلية السعودية وقيادتها ونظامها وشعبها.

تصريح وزارة الخارجية السعودية استنكر موقف مجلس الشيوخ الأميركي، والذي بني على ادعاءات واتهامات فارغة لا أساس لها من الصحة. الرسالة واضحة؛ لن نسمح لكم بالتدخل في شؤوننا الداخلية أو محاولة المساس بقيادتنا.

السعودية تتمتع بثقلها السياسي والاقتصادي بين دول العالم، وأكبر دليل هو دور الرياض القيادي في استقرار الاقتصاد العالمي. أما على صعيد مكافحة الإرهاب، فإن المملكة تساهم بفاعلية في قيادة الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في الميادين العسكرية والأمنية والمالية والفكرية.

استغلال بعض الأبواق الإعلامية المرتزقة الوضع لتوجيه الاتهامات ضد السعودية ليس بجديد. السعودية دولة قوية وراسخة في التاريخ ولن تأبه للحملات الإعلامية من قريب أو بعيد. أما الجهات التي تحاول استغلال هذه القضية، سواء فاحت رائحتها من قطر أو تركيا، فعليها أن تعلم أنه لن تهزّنا البيانات الفارغة أو الشعارات الجوفاء.

موقف مجلس الشيوخ الأميركي يتضمن تدخلاً سافراً في شؤوننا الداخلية. المملكة العربية السعودية أكدت في بيانها الصارم “رفضها التام لأي تدخل في شؤونها الداخلية أو التعرض لقيادتها ممثلة بخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، بأي شكل من الأشكال أو المساس بسيادتها أو النيل من مكانتها”.

الموقف السعودي رسالة واضحة نؤكد فيها حزمنا وحرصنا على سيادتنا. السعودية أحالت المتهمين في قضية خاشقجي للقضاء، وستتم محاسبتهم ومحاكمتهم دون تهاون.

الروابط الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والأمنية بين الرياض وواشنطن بُنيت على مدى عشرات السنين لخدمة مصالح البلدين والشعبين، وكما أننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، نحن لا نقبل أن يتدخل أحد في شأننا الداخلي. بمعنى آخر، لا نقبل التهم البالية التي يرميها مجلس الشيوخ الأميركي جزافاً.

نحن نعلم أن الأبواق الإعلامية المسعورة المسيئة للسعودية ورموزها لن تتوقف. الرياض أعلنت بكل وضوح وثقة أنها أمرت الجهات المختصة بالتحقيق في قضية خاشقجي، إلا أن موقف مجلس الشيوخ الأميركي من السعودية يعد تطاولاً مخالفاً للقواعد والأعراف السياسية التي بُنيت عليها علاقات الدول. نحن مصممون على قطع الطريق على كل مَن يحاول استغلال قضية خاشقجي لتحقيق مصالح سياسية أو غيرها.

ربما المحور الأكثر أهمية في البيان السعودي هو تأكيد الرياض على حرصها على الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية والعمل على تطويرها في كافة المجالات، ولكنها في نفس الوقت تأمل ألا يتم الزج بها في الجدل السياسي الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية، منعاً لحدوث تداعيات في العلاقات بين البلدين يكون لها آثار سلبية كبيرة على العلاقة الاستراتيجية المهمة بينهما. أعتقد الرسالة واضحة.

9