الأميركي جيفري أوغانديس ورواية في مصائر الأزواج

الأربعاء 2013/09/11
أوغناديس: روايتي تهدف إلى استكشاف ما تبقّى من موضوع الزواج

في بداية مسيرته الأدبيّة، انجذب الروائي الأميركي "جيفري أوغنايدس"، المولود عام 1960 من أمّ إيرلندية ومن أب يوناني، إلى الحداثة الأدبيّة المتمثلة في كلّ من بارت، وأمبرتو ايكو على مستوى النقد، وفي جاك دريدا على مستوى الفلسفة.

وفي تلك الفترة كان لا يزال طالبا في جامعة براون. وكان يستهويه متابعة المعارك الفكريّة، والتي كانت تندلع ساخنة، وصاخبة بين المناصرين للحداثة، والمعادين لها.

كما كان "أوغنايدس" يقبل على قراءة أعمال بارت بنهم شديد. وحتى هذه السّاعة لا يزال صاحب "الدرجة الصفر في الكتابة " من أهم المفكرين، والنقاد الذين عرفتهم الثقافة الإنسانية خلال القرن العشرين.

وفي عام 1995، أصدر "جيفري أوغنايدس" روايته الأولى التي ترجمت إلى جلّ لغات العالم، والتي حملت عنوان "انتحار فيرجين". وقد قامت "صوفيا كابولا"، نجلة المخرج الشهير "فرانسيسكو كابولا" بتحويل الرواية المذكورة إلى فيلم حظي بشهرة عالميّة واسعة. وقد فازت روايته الأخيرة "رواية الزواج" بجائزة "فيتجيرالد". وفي هذه الرواية، يتطرّق"أوغنايدس" إلى موضوع الزواج، وأهميته في المجتمع.

وعن ذلك هو يقول في حوار أجرته معه الأسبوعيّة الفرنسيّة "لونوفال أوبسارفتور" يقول "جيفــري أوغنــاديس":"أمر مثير للاهتمام أن نعاين إلى أيّ درجــة لا يزال الزواج يحتفظ بالأهميّة على المستوى الروائيّ، كما على المستوى الاجتماعي حتى بعد كلّ الفترة التي بدا فيها وكأنه فقد معناه، وأغراضه.

وروايتي تهدف إلى استكشاف ما تبقّى من موضوع الزواج، وما يمكن أن يكون صالحا لحبكة روائيّة في حين أن هناك تحوّلات كبيرة أبعدتنا عن ما كان يمثّله في القرن التاسع عشر(…).

وأنا لا أسعى إلى إعادة كتابة رواية شبيهة برواية لـ"جاين أوستن"، وإنما أرغب بكلّ بساطة في أن أدرس كيف أن الزواج يؤثّر في سلوك شخص معيّن، وفي انتظاراته العاطفيّة، وفي رؤيته للحب. ومثل "مدام بوفاري"، نحن نكبر ونحن نقرأ روايات تغذّي المثل، والعواطف الرومانسيّة.

وفي البداية لم أكن أطرح على نفسي حقّا السّؤال المتعلّق بالتحوّلات، وبنقاط التشابه، والتماثل بين عصرين. لكن وأنا أكتب، اكتشفت أن هناك بعض العناصر التي لا تزال وثيقة الصّلة بعصرنا.

والعنصر الأساسيّ هو المال بطبيعة الحال. كلّ روايات الزواج الكبيرة من "جاين أوستن" وحتى "بورتريه امرأة" لـ"هنري جيمس" تدور حول موضوع واحد: كيف يمكن العثور على زوج؟ وما هي ثروته؟ وإذا ما عثرت امرأة على زوج ثريّ بما فيه الكفاية، ويتحلّى بأخلاق عالية، وبعواطف نبيلة، فإنها تقي نفسها شرور الزمن."

ويضيف "أوغنايدس" قائلا:" وعكس ذلك، في "بورتريه امرأة"، نحن أمام امرأة ثريّة. وهذا ما يسمح لها بأن تنعم بالحريّة، وبالاستقلاليّة، ويحرّرها من الزواج الإجباري. غير أن ثروتها تجذب الرجال، خصوصا ذلك الذي تقبل الازواج منه لتكتشف في ما بعد أنه زوج سيّئ.

هذا التّباين في الثروة موجود عند شخصيّات روايتي: ليونارد يعاني من الشعور بالنقص لأنه يعتقد أنه ليس مؤهّلا لأن يكون زوجا لامرأة أرستقراطيّة تدعى مادلين. وهو يضطرّ للجوء إلى العلاج الطبيّ لكي يتمكّن من تجاوز هذه العقبة.

أمّا اليوم فإنه من السّهل أن نتجنّب زواجا تعيسا. وليس بإمكاننا أن نكتب رواية مثل"أنّا كارينينا" التي يرفضها المجتمع، ويحاصرها، ويمنعها من رؤية أبنائها عندما تطلب الطلاق. وهي تخسر كلّ شيء ما عدا عشيقها. في أيّامنا هذه، بإمكان المرأة أن تطلق مع الاحتفاظ بنصف الممتلكات الزوجيّة، وبأبنائها أيضا".

ويعتقد "جيفري أوغنايدس" أن أهمّ رواية كتبت عن الزواج هي "بورتريه امرأة" لـ"هنري جيمس" لأنها تهتم بمعالجة مكانة المرأة في المجتمع. كما أن شخصيّات هذه الرواية ترتكب أخطاء فادحة. وما يعجبه في روايات النصف الثاني القرن التاسع عشر هي أنها لا تنتهي بالزواج بل تهتم بحياة المرأة في الحياة الزوجيّة تماما مثلما هو الحال بالنسبة إلى "مدام بوفاري"، و"أنّا كارينينا".

14