"الأمير المنبوذ" يعرض 20 مليون درهم لتفتيت المملكة المغربية

الثلاثاء 2014/04/22
الأمير مولاي هشام سعى إلى تشويه صورة الملك محمد السادس

الرباط - بدا الأمير مولاي هشام مهووسا بهدم مملكة العاهل المغربي، فخطابه في كل اللقاءات لم يكن يخلو من الانشغال بتصيّد هفوات التدبير اليومي لشؤون المغرب. وما يُلاحظ عنه أنّه اختصّ في التقاط ما يتصوّره من أخطاء في الأداء.

وعلى خلاف بعض السياسيين الذين يستحضرون العثرات بدافع البحث عن منطلقات جديدة أو مغايرة من أجل تحسين الأداء أو دفع مؤسّسات الدولة إلى تجويد عملها، فإنّ الأمير هشام دأب على تكرار إسقاطاته بدافع التشفّي بدعوى أنّ انتقاداته للمؤسّسة الملكية تستند إلى “أرقام مخجلة” في النمو ومستوى الرفاهية.

كتاب “الأمير المنبوذ” الذي أصدره مولاي هشام لفت الأنظار مجددا إلى سيرة الأمير ولكنه أثار أيضا مشكلة انتهازيته السياسية في التقلب بين تأييد اليسار في “موسمه” قبل أكثر من عقد ونصف العقد والمراهنة على الإسلامويين في فترة صعود التيار الإسلامي في المنطقة، متناسيا أن كل قيمة الاهتمام به تعود لا إلى إصلاحاته التي يتحدث عنها، بل لكونه من الأسرة المالكة التي يوجه لها سهام النقد.

“العرب” بحثت في سيرة الأمير هشام، وسألت إعلاميّا مغربيّا عُرف بعلاقته الوطيدة معه.

يقول عبدالرحيم اريري، مدير نشر جريدة “الوطن الآن”: كانت نظرة الأمير هشام “سوداوية” إلى العهدين، أي حكم الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس.

ويضيف: بقدر ما كان الأمير هشام ينتقد عهد الحسن الثاني ويعتبر حكمه حكما مطلقا وحديديا، فإنّ نظرته كانت سلبية تجاه إدارة الملك محمد السادس لشؤون البلاد، فقد كان يسعى دائما إلى تقديم إيحاءات بأن الملك الحالي غير مهيأ للحكم.

وهو “عيب” يدّعي الأمير “أنّه تفاقم بسبب ضعف حاشية الملك محمد السادس وعدم إلمامها بالأولويات الرئيسية للبلاد”.

ويبدو من الصعب التنبّؤ بما كان يطمح إليه “الأمير المنبوذ” مثلما وصف نفسه في كتابه، لكن يمكن القول إنه كان ربما يرغب في تقاسم إدارة شؤون البلاد، أو ربما يحسّ أن له بصمة واضحة على القرارات الكبرى بحكم الإحساس الذي يتملكه باعتباره ذا تكوين جامعي أميركي وبأنّه مفكّر ومثقف.

الأمير كان ضدّ الملكية ومعها في الوقت نفسه، وهذا ما يشار إليه بالتمزق الفكري، فهو تارة يتحدّث عن الملكية كمؤسسة، وتارة أخرى يتحدّث عنها كشخص، لاسيما حين يُبدي انطباعاته عن ابن عمه الملك محمد السادس.

كان يسعى في العديد من المرّات إلى اختراق المجال الإعلامي والحزبي والجمعوي والجامعي لتشكيل حزام يطوّق الملك محمد السادس ويشوّش عليه، وإذا لاحظ الأمير استعداد من يتصل به للمضي في هذا التوجه لازمه وقوّى علاقته به، أمّا إذا أبدى جفاء أو لم يتحمّس للفكرة جافاه الأمير.

"يوميات أمير منبوذ" للأمير هشام العلوي

يقول اريري: “فوجئت بمولاي هشام يطرق مسامعي بمقترح عرض يتمّ بموجبه دعمي لإطلاق مشروع إعلامي كبير يضمّ أسماء متنوّعة، واقترح غلافا ماليّا يبدأ بمبلغ 20 مليون درهم، وقد يصل إلى 50 مليون درهم إذا تطلب المشروع ذلك.

وكشف أنّ “العرض كان بالنسبة إليّ صادما ومهينا لاعتبارين: الأوّل لأنني تلقّيته عبر زميل صحفي مقرّب من الأمير يستقر حاليا في أوروبا، ذلك أنني تلقيت مكالمة منه يرغب في اللقاء معي، وهو ما تمّ بالفعل بالنادي البحري الأميركي سيمنس القريب من ميناء الدار البيضاء”.

وقال لي الزميل: “الأمير يفكّر في خلق مؤسّسة إعلامية يومية كبرى ومستعدّ أن يضخّ فيها 20 مليون درهم، وعليك أن تلتحق بها وتتولّى جلب أسماء وازنة، وإذا تطلّب الأمر، فالقيمة المالية قد تصل إلى 50 مليون درهم، فهو في حرب والحرب تحتاج إلى المال، والمال موجود، لا ينقص سوى الرجال للانضمام إلى المشروع”.

وذكر اريري: لم أفهم لماذا اعتمد هذا النوع من الوساطة، في حين كان بالإمكان أن يقوم بذلك مباشرة، خاصة أنّني كنت على اتصال دائم به سواء عبر الهاتف أو من خلال اللقاء الشخصي، وبسرعة فهمت أنّ الإهانة كان لها هدف مزدوج: الأمير يريد ابتلاع تجربتي الصحفية الناشئة وإقبارها لكن بحضور شهود، وتعييني ملحقا في مشروع ملتبس، أمواله تتقاطر من الأمير دون أن يظهر في الصورة”.

ويواصل الصحفي حكاية القصة: “بعد سنتين ونصف السنة على إصداري أسبوعية ‘البيضاوي’، لمست انقلابا ثانٍيا في تفكير الأمير، تمثّل هذه المرّة في تحوّل اتجاهه نحو الإسلاميين الذين بدأ يراهم رهانه الجديد، وإمكانية أخرى يعقد حولها الأمل سعيا إلى تحالف جديد، وبحثا عن نخبة مختلفة تقوم على أنقاض النخبة التقليدية التي استنفدت شرعية الحركة الوطنية”.

وأضاف اريري “لعل هذه واحدة من النقاط التي فاجأتني، بوصفي سليل التيار اليساري، فقد صرتُ أرى الرجل يتحوّل من الأقصى إلى الأقصى دون بوصلة”.

وواضح أن العرض الذي قدمه الأمير للصحفي أو لمجموعة أخرى من الصحفيين، يتمّ بناء على دفتر شروط أساسه الالتزام بانتقاد العهد الجديد، والتشكيك في مرحلة الملك محمد السادس، ومن ثمة الانقضاض على السلبيات وتضخيمها لتأكيد استحالة التغيير في المغرب.

وقال مراقبون محليون إن هذا المشروع الذي يبذل من أجل تحقيقه 20 مليون درهم ليس معزولا، إذ يدخل في إطار رؤية متكاملة مع محاولة استمالة صحفيين آخرين في الصف الديمقراطي لتشكيل حزام يطوّق الملك محمد السادس ويشوّش عليه، ضمن ما يمكن اعتباره إستراتيجية تفتيت واضحة.

يقول اريري: لقد انبهرت في مطلع الألفية الثالثة بالأمير، وكنت أرسم له صورة المثقف التقدّمي المشبع بالقيم الحداثية والديمقراطية، لكن مع مرور الوقت ظهر لي زيف الانطباع الذي رسمته عن الأمير الذي كان ممزّق التفكير، مفتقدا لخيط ناظم لمواقفه وأنساقه الفكرية.

وفي محصلة القول يرى اريري، أنّ الأمير هشام كان يحاول أن يظهر حداثيا في سلوكه وتوجّهاته، غير أنّ “مفهوم الحداثة” عنده يكمن في حديثه البذيء عن الخصوم وعن السياسيين واحتقار كفاءاتهم واستبلاد نضجهم.

1