الأمير سلمان في طوكيو إثراء للشراكة السعودية اليابانية

الخميس 2014/02/20
جولة الأمير سلمان تجسيد عملي لاستراتيجية تفعيل العمق الآسيوي للسعودية

طوكيو - واصل ولي العهد السعودي، الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمس جولته الآسيوية، وتراوح نشاطه خلال اليوم الثاني من زيارته اليابان بين البروتوكولي، من خلال لقائه الإمبراطور أكيهيتو، والعملي من خلال لقائه رئيس الوزراء شينزو آبي، والتشاور معه بشأن قضايا إقليمية ودولية، والإشراف على توقيع جملة من الاتفاقيات بين البلدين.

واليابان هي المحطة الثانية من جولة آسيوية كان ولي العهد السعودي قد بدأها من باكستان، وقال مراقبون إنها بمثابة تجسيد عملي لتوجّه استراتيجي سعودي نحو تفعيل العمق الآسيوي، في نطاق تنويع شركاء المملكة وحلفائها، بعد أن تبين عيب التركيز على حليف ذي أولوية هو الولايات المتحدة، بما أصبح يميزها من مواقف متقلبة، وتردد في الانخراط بحل قضايا مصيرية بالمنطقة على غرار القضية السورية.

كما لم يفصل المراقبون التوجه الآسيوي للسعودية عن التنافس المتصاعد مع إيران، معتبرين أن الرياض بدأت بالعمل على توظيف ثقلها المالي ووزنها الدبلوماسي في نسج شبكة تحالفات في آسيا تكون بمثابة جدار صد في وجه المطامح التوسعية لإيران.

وتجد السعودية في اليابان شريكا مثاليا يجمع بين مقومات المتانة الاقتصادية والتطور العلمي والتكنولوجي، خصوصا وأن المملكة مقدمة على برامج طموحة في مجال توطين المعرفة والتكنولوجيات الحديثة.

إلى ذلك تستند العلاقات السعودية اليابانية إلى رصيد تاريخي يبلغ من العمر سبعة عقود من الزمان، حيث بدأت الاتصالات الرسمية بين الطرفين في عام 1938. وفي الجانب البروتوكولي من زيارة اليابان، استقبل الإمبراطور أكيهيتو، أمس، ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز في القصر الإمبراطوري في طوكيو. وأقام في نهاية اللقاء مأدبة غداء تكريما للأمير سلمان والوفد المرافق له.

من مجالات التعاون
◄ أمن الطاقة واستقرار الإمداد بالنفط

◄ توطين العلوم والتكنولوجيات الحديثة

◄ قضايا الأمن المعلوماتي

◄ قطاع النقل والبنية التحتية

◄ الثقافة والتعليم

وفي الجانب العملي من الزيارة، التقى الأمير سلمان، برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وبحث معه عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتم التركيز خلال اللقاء على بحث السبل الكفيلة بتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين.

وجرى التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة بحضور ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الياباني.

وكان الأمير سلمان أكد في تصريح صحافي نقلته وكالة الأنباء السعودية بعد وصوله إلى طوكيو أن زيارته لليابان تأتي في إطار العلاقات التاريخية الوطيدة بين البلدين، وتنفيذا لتوجيهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير وتنمية كافة أوجه العلاقة على المستوى الثنائي بما يعزز المصالح المشتركة ويلبي تطلعات الشعبين الصديقين.

وشدد على حرص المملكة على استمرار التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي، لما فيه مصلحة البلدين وتعزيز دورهما في الحفاظ على الأمن والسلم إقليميا ودوليا.

وأبدى الأمير سلمان تطلعه إلى أن تساهم زيارته لليابان في تطوير وتنمية أطر العلاقة بين البلدين لتعميق التعاون بينهما، والتأكيد على حرص المملكة واهتمامها بذلك، مشيدا في الوقت ذاته بدور اليابان ومساهماتها في تنفيذ برامج التنمية في المملكة واستضافتها للطلاب السعوديين في الجامعات والمعاهد اليابانية. ويدرس حوالي 500 طالب سعودي في اليابان حاليا.

ويقول مراقبون إن مصالح كبرى تجمع بين السعودية واليابان تتراوح بين المصالح التجارية والاقتصادية والسياسية بما في ذلك أمن الطاقة ودعم الاستقرار في المنطقة، مؤكدين سعي الرياض وطوكيو لتعزيز التعاون الثنائي بينهما في المجالات الاقتصادية والفنية والتعليمية والعلمية والثقافية، وعملهما أيضا على تطوير التعاون الصناعي بين البلدين في جميع المجالات، بما في ذلك برنامج التعاون الصناعي السعودي- الياباني، في الوقت الذي يلوح فيه في الأفق تطلعهما إلى زيادة تدفق حجم الاستثمارات اليابانية في القطاعات الصناعية والخدمية في المملكة وعزمهما على العمل معا للاستفادة من المزايا النسبية الكثيرة المتوفرة في الاقتصاد السعودي، وما ينعم به من استقرار وازدهار.

ويذكّر المراقبون بأن السعودية وفرت لليابان إمدادات مستقرة من النفط حتى خلال فترة الأزمات أو التغييرات التي جرت على المستوى الدولي، وخاصة بعد فرض العقوبات على إيران، حيث قدمت السعودية بدائل لليابان لتلبية طلبها على الطاقة، كما وافقت اليابان أيضا على تخزين النفط في منشأة أوكيناوا اليابانية.

وتجاريا تأتي السعودية كثاني أكبر سوق لتصدير المنتجات اليابانية في منطقة الخليج، والأولى من حيث صادرات بلدان مجلس التعاون إلى اليابان. ومن أصل أكثر من 180 مليار دولار تمثل إجمالي التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي واليابان في عام 2012، شكّلت التجارة بين الرياض وطوكيو أكثر من ثلث ذلك الرقم، أو ما يقارب 63 مليار دولار، حيث يعدّ ذلك أعلى نسبة تجارة في المملكة مع أية دولة آسيوية، بما في ذلك الصين والهند وكوريا الجنوبية.

ويقول المختصون إن السعودية بحاجة للسعي لإشراك اليابان بشكل أكبر في قطاعات أخرى كالتنمية الحضرية، بما في ذلك قطاع النقل والبنية التحتية، حيث تسعى المملكة لإنفاق ما يقرب من تريليون دولار على مشاريع تطوير البنية التحتية على مدى السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك قضايا الأمن المعلوماتي.

3