الأمير علي بن الحسين يلقي بثقله لمواجهة بلاتر

الأحد 2015/02/01
الأمير الأردني علي بن الحسين يسعى ليكون ثاني أصغر رئيس على كرسي الـ"فيفا"

نيقوسيا - أقفل باب الترشح لمنصب الرجل الأول في الفيفا وبات أربعة رجال يملكون ما يكفي من التفاؤل لمنافسة الرئيس المتقدم في السن في التصويت الذي سيجري في زوريخ يوم 29 مايو المقبل. ويسعى بلاتر البالغ عمره 78 عاما، والذي تقلد المنصب في 1998، إلى ولاية خامسة ورغم مزاعم فساد حاصرته طيلة سنوات قيادته للفيفا فإنه يظل المرشح الأوفر حظا للفوز.

لو شك أحد أن الوقت حان للتغيير في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) فلا بد أن الدعوات المستمرة من أشخاص على استعداد للإطاحة بحكم بلاتر للمؤسسة العالمية قد بدد ما لديهم من ظنون. لكن الرئيس الحالي بلاتر يواجه شيئا لم يتعرض له من قبل لأنه لا يلعب منفردا ولا يقف في وجه منافس واحد بل يتحداه كثيرون من مختلف أنحاء العالم.

وكان أول المتقدمين لمنافسة بلاتر رجله السابق الفرنسي جيروم شامبين الذي كشف عن نواياه قبل عام بعدما رحل عن الفيفا في 2010 حيث عمل كأمين عام مساعد. وبعده جاء الدور على الأمير علي بن الحسين عضو اللجنة التنفيذية بالفيفا والنائب الآسيوي لرئيس الاتحاد الدولي ليعلن ترشحه، وقد يصبح الأمير الأردني ثاني أصغر رئيس في تاريخ المنظمة الممتد منذ 111 عاما. وألقى ميكائيل فان براج رئيس الاتحاد الهولندي (67 عاما) بثقله في السباق قائلا “إن الوقت حان ليرحل بلاتر”. والآن قال جناح البرتغال السابق لويس فيغو إنه سيترشح وسبقه اللاعب الفرنسي الدولي السابق ديفيد جينولا رغم أن شركات المراهنات لا ترى في ترشحه سوى فرقعة دعائية.

وقت التغيير قد حان

لكن التساؤل المحوري هنا سيكون حول مدى امتلاك أي من المرشحين “الجادّين” فرصة حقيقية لإزاحة بلاتر. وقال فان براج “الكل يتوقع أن يخسر الفريق الصغير.. لكن الفريق الصغير يخرج فائزا أحيانا”. وليحدث التغيير سيكون على عالم كرة القدم تغيير بوصلته لكن بوجود عدد كبير من المرشحين يظل هذا احتمالا قائما. فطالما امتلكوا القدرة على دخول السباق سيكون أمام الأمير علي وفان براج وشامبين وفيغو أربعة أشهر للسفر حول العالم في محاولة لإقناع رؤساء الاتحادات الأعضاء في الفيفا وعددها 209 بأن وقت التغيير قد حان.

هارولد ماين نيكولاس الرئيس السابق لاتحاد تشيلي لكرة القدم أعرب عن تأييده لمايكل فان براج رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم وأيضا لترشح الأمير الأردني على بن الحسين نائب رئيس الفيفا

ولم يطل التغيير وجه الفيفا منذ نجح رئيسه السابق جواو هافيلانج عام 1974 في الإطاحة بسلفه الإنكليزي ستانلي روس وصعد للرئاسة بعدما أدرك أهمية الأصوات المنسية لدول أفريقيا وآسيا التي وعدها بمزيد من الدعم المالي والترفيع في عدد الفرق المشاركة بنهائيات كأس العالم. ومنذ خلف بلاتر هافيلانج في 1998، حين تفوق في السباق الانتخابي على السويدي لينارت يوهانسون في منافسة حامية، لم يواجه بلاتر تحديا حقيقيا سوى مرة واحدة عندما فاز في 2002 على عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وفي 2007 لم يترشح أحد لمنافسته بينما دخل القطري محمد بن همام السباق ضده في 2011 لكنه خرج بعد اتهامه بالرشوة وعوقب إثر ذلك بالحرمان مدى الحياة من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم. ومن يومها والفيفا تدور في فلك أزمة لا تتوقف منذ قرارها في 2010 بمنح حق استضافة نهائيات كأس العالم 2018 إلى روسيا و2022 إلى قطر.

وانطلق تحقيق قاده المدعي الأميركي السابق مايكل غارسيا طيلة عامين في سير عملية التصويت قبل أن يترك الرجل عمله ككبير محققين في الفيفا الشهر الماضي قائلا “إن المؤسسة لم تعد تملك قيادة ذات مصداقية. لكن غالبية من سيصوتون في الانتخابات سيختلفون معه على ما يبدو. ففي 1998 تغلب بلاتر على يوهانسون بحصوله على 111 صوتا مقابل 80 ثم تغلب بفارق أكبر على حياتو بحصوله على 139 صوتا مقابل 56. وقد لا يختلف الفارق هذه المرة إن تذكرنا أن خمسة من الاتحادات القارية الستة الأعضاء في الفيفا التقت العام الماضي قبل نهائيات كأس العالم وقالت إنها ستدعم حملة بلاتر”.

دعم أفريقي

يحظى بلاتر بدعم غالبية الدول الأفريقية وعددها 53 وعلى الأقل نصف الدول الآسيوية وعددها 47 بالإضافة للأعضاء الـ11 في اتحاد الأوقيانوسيا والـ10 من أميركا الجنوبية ونصف أعضاء اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) وغالبية دول شرق أوروبا. وقد يبدو كافيا ليحقق الرئيس فوزا سهلا لكن هذه المرة لا يمكن تجاهل حجم التهديد الذي تتعرض له سلطته. وأوضح بلاتر “اليوم تاريخ بارز في الروزنامة الانتخابية. قدمت طلبي. والآن تتابع اللجنة الانتخابية عملها”.

وتخضع أوراق المتقدمين لعملية فحص من قبل لجنة القيم بالفيفا قبل أن تعلن لجنة الانتخابات في الأيام المقبلة هوية المرشحين المتنافسين الذين يمتلكون أهلية التنافس على هذا المقعد. وتجرى الانتخابات في 29 مايو المقبل في إطار اجتماعات الجمعية العمومية (كونغرس) الفيفا بمدينة زيوريخ.

وأعلن خمسة أشخاص اعتزامهم الترشح أمام بلاتر الذي يترأس الفيفا منذ 1998 وهذه هي أول محاولة للترشح أمامه على هذا المنصب منذ فوزه على الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف) في 2002 فيما فاز بلاتر في 2007 و2011 دون ترشح أيّ شخص أمامه. والأشخاص الخمسة الذين أعلنوا رغبتهم في الترشح أمام بلاتر هم النجم البرتغالي لويس فيغو والهولندي مايكل فان براج والأمير الأردني علي بن الحسين ونجم كرة القدم الفرنسي السابق ديفيد جينولا ومواطنه جيروم شامبين المسؤول التنفيذي السابق بالفيفا.

من ناحية أخرى كشف مايكل فان براج رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم عن أنه طلب أكثر من مرة من السويسري جوزيف بلاتر أن يتنازل عن الترشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم مقابل أن يحظى بمنصب مستشار في حال فاز هو بالانتخابات القادمة. وقال فان براج، عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” والمرشح المحتمل في انتخابات الفيفا الرئاسية المقبلة، في تصريحات صحفية “قلت لبلاتر ستحظى بالخلود إذا تنحيت”. وأضاف براج مشيرا إلى حديثه مع بلاتر الذي يسعى إلى الاستمرار في منصبه كرئيس للفيفا خلال فترة ولاية خامسة “هذا المطلب ليس له علاقة بك أو بي إنه يرتبط بكرة القدم”. وأكد فان براج أنه طالب بلاتر بعدم الترشح لفترة ولاية جديدة خلال اجتماع الجمعية العمومية للفيفا عام 2014 في مدينة ساو باولو البرازيلية، إلا أن بلاتر اعتبر هذا المطلب “قلة احترام” على حد قول فان براج. وأشار فان براج إلى أنه في حال انتخابه كرئيس للفيفا سيستمر في منصبه الجديد لفترة ولاية واحدة فقط مدتها أربع سنوات وسيسعى خلالها إلى تحديث المؤسسة الكروية الأعلى في العالم، وخلق حالة من الديموقراطية في أروقتها.

خمسة أشخاص يعتزمون الترشح أمام بلاتر الذي يترأس الفيفا منذ 1998 وهذه هي أول محاولة للترشح أمامه على هذا المنصب منذ فوزه على الكاميروني عيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي للعبة (كاف)

إنجازات تاريخية

وأوضح المسؤول الهولندي أنه رغم الفضائح وغياب المصداقية شهدت الفيفا التي يختار رئيسها الجديد في 29 مايو المقبل تحقيق العديد من الإنجازات خلال الفترة الماضية. ونفى فان براج أن يكون المرشح المختار من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، كما أكد أنه لم يتواصل مع الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد والمناهض اللدود لبلاتر في هذا الشأن. ويتفق فان براج مع بلاتر في ضرورة إعادة توزيع بطاقات التأهل الـ 13 المخصصة للقارة الأوروبية في بطولات كأس العالم. ويرى فان براج أن المرشحين الأربعة الأخرين، الفرنسي جيروم شامبين ومواطنه ديفيد جينولا والأردني علي بن الحسين بالإضافة إلى البرتغالي لويس فيغو يملكون حظوظا ضئيلة في الحصول على الأصوات الـ105 اللازمين للفوز في انتخابات الفيفا التي ستجرى في مايو المقبل بمدينة زيوريخ السويسرية.

أعلن هارولد ماين نيكولاس الرئيس السابق لاتحاد تشيلي لكرة القدم أنه لن يترشح لرئاسة اتحاد الكرة الدولي “فيفا” بسبب وجود بعض المرشحين الآخرين الأكثر ملاءمة للمنصب، على حد تعبيره. وقال نيكولاس في تصريحات صحفية “دائما ما كنت أسعى إلى تجميع المياه وليس تفريقها ولهذا قررت عدم المضي قدما في مسألة الترشح لرئاسة الفيفا”.

وأعرب نيكولاس عن تأييده لمايكل فان براج رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم وأيضا لترشح الأمير الأردني على بن الحسين نائب رئيس الفيفا. وأضاف “واليوم لدينا لويس فيغو كمرشح جديد وهو الخبر الذي أطلعني عليه ميشيل بلاتيني من قبل”. واستبعد نيكولاس إمكانية عودته مرة أخرى لرئاسة اتحاد تشيلي لكرة القدم، وقال “لم تكن الفترات الثانية جيدة في أيّ مرة”.

22