الأمير محمد بن سلمان في باكستان لتمتين الجدار الإسلامي ضد إيران والإرهاب

التحرّك الكثيف للسعودية باتجاه كبار شركائها في المنطقة وفي مقدّمتهم دولة الإمارات ومصر وباكستان لا ينفصل عن التوتّر الحالي في العلاقة مع إيران، لكنه يتجاوزه إلى هدف استراتيجي أشمل يتمثل في تجميع هؤلاء الشركاء ضمن جبهة قوية لمواجهة مختلف المخاطر والتهديدات.
الاثنين 2016/01/11
رسالة إلى المتربصين بأمن المنطقة

إسلام آباد - التقى ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في إسلام آباد بقائد الجيش الباكستاني، الفريق أول راحيل شريف، وذلك في مستهل زيارة بدأها أمس إلى أفغانستان.

وقال مراقبون إنّ الزيارة التي لا يمكن تجاهل الظرف الراهن الذي تأتي فيه بما يميزه من توتّر بين طهران والرياض وما تبذله الأخيرة من جهود على مختلف الصعد لمحاصرة نفوذ إيران وتدخلاتها في المنطقة، تظلّ ذات بعد استراتيجي أشمل كجزء من جهود سعودية أوسع لتأسيس جبهة عربية إسلامية صلبة بمواجهة مختلف المخاطر المحدقة بالمنطقة ومن ضمنها الإرهاب الذي شكلت المملكة مؤخرا، تحالفا إسلاميا واسعا لمجابهته، وهي تعمل حاليا مع كبار شركائها بمن فيهم باكستان على وضع آلياته وأطره التنفيدية.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي إنّ الزيارة تأتي استجابة لدعوة الحكومة الباكستانية، وبناء على توجيه من الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وكان الأمير محمد بن سلمان قد استبق زيارته لباكستان بزيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة التقى خلالها ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي تمثّل بلاده سندا قويا للسعودية سواء في تحالفها الداعم للشرعية ضد الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران في اليمن، أو في التحالف الإسلامي ضدّ الإرهاب الذي شكلته المملكة من حوالي 38 بلدا.

وحسب مراقبين فإن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الإمارات قبيل زيارته لباكستان أظهرت مجدّدا علو مستوى التنسيق بين الرياض وأبوظبي بشأن ما يتّخذ من خطوات تتعلق بحماية المنطقة وحفظ أمنها واستقرارها. كما جاءت الزيارة بعد ثلاثة أيام من زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى إسلام آباد والتقى خلالها عددا من المسؤولين الباكستانيين، بينهم رئيس الوزراء نواز شريف.

واطلع الجبير، خلال زيارته تلك، رئيس الحكومة الباكستانية على حيثيات العلاقات المتوترة بين الرياض وطهران، وعلى تفاصيل التحالف الإسلامي، الذي تم تشكيله في ديسمبر الماضي بقيادة السعودية لمكافحة الإرهاب.

السعودية القوية بحلفائها وبوزنها الاقتصادي والسياسي تمتلك من الأوراق ما يسمح لها بمواجهة إيران وتحجيم دورها

ويكشف التحرّك السعودي بكثافة باتجاه الدول الإسلامية ذات الوزن والتأثير العسكري والسياسي والاقتصادي مثل دولة الإمارات ومصر وباكستان التوجّه السعودي نحو تجميع قوى تلك الدول لتكوين جدار دفاع ذاتي ضدّ المخاطر والتهديدات، خصوصا بعد تراجع الرهان على التحالف مع الولايات المتحدة التي أظهرت تذبذبا كبيرا في سياساتها وتراجعا واضحا عن التزامها بأمن المنطقة واستقرارها الذي ترى الرياض أن السياسات الإيرانية أحد أبرز مهدّداته.

وعلى هذه الخلفية لم تغب محاصرة النفوذ الإيراني عن تحركات المسؤولين السعوديين في أكثر من اتجاه.

ويرى مراقبون أنّ السعودية باتت تمتلك من الوسائل وقوّة التأثير إقليميا ودوليا ما يسمح لها بمواجهة إيران وتحجيم دورها. ويتوقع الخبراء في مجالي السياسة والاقتصاد أن ينعكس التوتّر القائم حاليا بين البلدين سلبا على طهران التي لا تمتلك من القوّة الدبلوماسية والاقتصادية ما يضاهي ما تمتلكه الرياض.

ونقلت أمس وكالة الأناضول عن الخبير في مركز بروكينغز الدوحة التابع لمعهد بروكينغز بواشنطن، روبن ميلز، القول إنّه في حال تعمقت الأزمة بين البلدين أكثر من ذلك، فإن تأثيرها سيطال حتى استثمارات البنية التحتية، ونقل الطاقة في إيران.

وأضاف ميلز، أن الأزمة بين الرياض وطهران، ستؤثر سلبا أيضا على قرارت الولايات المتحدة الأميركية، والدول الغربية في رفع العقوبات المفروضة على إيران، بعد توقيع الاتفاق النووي معها.

ومن جانبه، أوضح خبير الطاقة في المركز السياسي الأوروبي، ماركو كيولي، أن إيران تسعى للعودة إلى سوق النفط بعد رفع العقوبات عنها، إلا أن السعودية ستعمل على حفظ حصتها في السوق وإقناع كل من الشركات النفطية الراغبة بالاستثمار في إيران، من جهة، وأيضا اقناع دول الغرب، من جهة ثانية، بإعادة النظر في الموقف حيال طهران واتخاذ سياسة أكثر حزما معها.

ويبدو من خلال سلسلة المواقف الباكستانية الداعمة للسعودية أن إسلام آباد على قناعة بأنّ من مصلحتها تمتين العلاقة مع الرياض والارتقاء بها إلى مدار استراتيجي يكون حفظ الأمن والاستقرار ضمن أسسه المتينة.

وعبّر قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول راحيل شريف، بوضوح عن هذا التوجّه لدى استقباله أمس الأمير محمد بن سلمان، مشدّدا على أن أي تهديد لسلامة الأراضي السعودية من شأنه أن يثير ردة فعل قوية من باكستان، مضيفا أن بلاده تولي أهمية كبيرة لأمن دول مجلس التعاون الخليجي.

وتستند كل من الرياض وإسلام آباد في تطوير علاقاتهما إلى رصيد من التعاون يمتد لعقود خلت حظيت فيها باكستان الواقعة في محيط مضطرب بين الساحة الأفغانية الملتهبة، والجارة اللدود الهند، وفي تماس مع إيران المعروفة منذ 1979 بتلاعبها بالورقة الطائفية، بدعم سعودي متواصل. كما تربط بين البلدين علاقات تعاون في المجالين الأمني والعسكري يتجلّى خصوصا في إجراء التمارين المشتركة والتدريبات الدورية.

3