الأمير والصقر

الجمعة 2014/07/25

أثارت زيارة أمير قطر المفاجئة للمملكة العربية السعودية تساؤلات عديدة ومختلفة. ما الذي يدعو الأمير الذي يعاني من عزلة خليجية، شبه شاملة، لزيارة السعودية التي يهاجمها إعلامه بكل شراسة؟

هل حدث اختراق مهم سيعيد الود والصفاء والتعاون بين البلدين، كما كان في زمن الأمير الجد؟

هل وافق الأمير الأب على ما حمله إلى الرياض الأمير الابن. وكأن العلاقة مع قطر كتب على حاملها أن يأخذ بعين الاعتبار المثلث القطري المقلوب، وفي زواياه الداخلية الثلاث. ما حدث أيام الجد، وتفاعل أيام الأمير الأب، ويحدث حاليا أيام الأمير الابن ومن ورائه الأمير الأب.

حين يتعامل حامل ملف سياسي مع قطر، فعليه فهم العلاقات المتشابكة في الدوحة، هناك مراكز قوى: جدّ بنى أسسا قديمة تم تدميرها عبر الأب، ويحاول الابن ترميمها وسط ممانعة الأب، لكنّ هناك عجوزا يقف بعيدا ويكاد يكون الزعيم الحقيقي واللاعب المهم، وهو عجوز قدم من مصر إلى الدوحة الهانئة الوادعة، ليحوّلها إلى مركز مضطرب وقلق، وليستفيد من ضعف مناعة الأب في التصدي للطامعين والمتسلطين على قراره السياسي، وليقع في فخ الوهم بالزعامة الناصرية السياسية.

تتعامل السعودية، كما دول الخليج العربي الأخرى، مع قطر بناء على فهمها لدواخل وتشابكات العلاقات الداخلية القطرية، ولذا ترقب برودها في التعامل والتصدي، رغم المحاولات القطرية المتكررة في دفع الخليجيين للرد، لكن كما قال أحد المسؤولين الخليجيين: «نحن أمام مغامرين سياسيين، ندعهم يركضون ثم لا يلبثون أن يعودوا، ولا نصدقهم فحب المغامرة في داخلهم يجبرهم على النكوث والعودة لما هم عليه من كر وفر، يشكروننا في الليل وفي الصباح يتآمرون علينا، ما علينا سوى أن نشهر مسطرة خفيفة فنضرب أصابعهم بها خوفا على أيديهم الهشة التي نرجوها مستقبلا أيادي لنا».

التساؤل الجديد المطروح في الملف القطري الخليجي: لماذا استقبل السعوديون أمير قطر بهذه الطريقة، ولماذا لم يحضر لقاءه بالملك السعودي سوى مسؤول مهم واحد، بينما الأمراء موجودون في الديوان الملكي. لماذا وزير الداخلية هو من يستقبله، هل الرسالة أمنية وسط التدخلات القطرية في شؤون الخليجيين الداخلية.

هل غزة هي سبب الزيارة، وإذا كان ذلك صحيحا لماذا لم نر مسؤولا من الخارجية السعودية يحضر الاجتماع. هل أراد السعوديون أن يقولوا لأمير قطر: مرحبا بك في بلدك، ولكن لغزة مصر تدير ملفها، وبيننا ملفات يحملها هذا الذي يقف أمامك كالصقر، واستقبلك في المطار منتظرا منك التعاون الجدي.


كاتب صحفي سعودي

9