الأمين العام لحزب آفاق تونس: فكرة التداول على السلطة ستطرح بقوة في الفترة المقبلة

السبت 2014/11/15
ياسين إبراهيم أعاد ترتيب البيت الداخلي لحزبه

تونس- بعد مضي ثلاثة أسابيع تقريبا على نتائج الانتخابات التشريعية وما أسفرت عنه من تحولات في المشهد السياسي التونسي، خفت الحديث هذه الأيام عن تركيبة الحكومة المقبلة، خاصة أن حزب نداء تونس الفائز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان الجديد، أرجأ الحديث حول هذه المسألة إلى ما بعد انجلاء غبار معركة الاستحقاق الرئاسي، مما يفتح المجال على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات. وفي ظلّ هذه الحالة من التّرقّب، قابلت “العرب” ياسين إبراهيم الأمين العام لحزب آفاق تونس، ليكشف عن رؤية حزبه للمرحلة القادمة.

أكد ياسين إبراهيم، الأمين العام لحزب آفاق تونس، الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية التي أجريت في الـ26 من أكتوبر 2014 بثمانية مقاعد، أنّ حزبه قدم خطتين لحكم تونس في الفترة القادمة وعرضها على الأطراف الفائزة، نافيا ما راج حول دعم حزبه للمرشح نجيب الشابي. كما تحدث عن موقف حزبه من الانتخابات الرئاسية والدور الذي من المحتمل أن يلعبه نوابه في مجلس الشعب القادم.

من جهة أخرى، قال إبراهيم تعليقا على محافظة حزبه على نتائجه الجيدة في الانتخابات التشريعية إنّ “آفاق تونس” حزب واقعي سياسيا، وهو حزب فخور بنتائجه التي تحصل عليها والتي صمدت في وجه “تسونامي” الاستقطاب الثنائي ليحرز 3 بالمئة مقارنة بحصول الحزبين الرئيسيّين على ما يقارب 75 بالمئة من الأصوات، وفق تعبيره.

وأضاف “أنّ خيارات حزبه ستكون مرتبطة بالتوازن الحاصل في البلاد ومبنيّة على تقييم جيد لما يحصل في تونس، فناخبونا سيكونون أحرارا في اختياراتهم في الرئاسية القادمة، لأنّ رأي الحزب في الأخير استشاري، وليست له سلطة إجبارية على القواعد”.

كما بيّن إبراهيم “أنّ حزبه لا يعتبر الرئاسية من أولوياته، بل هو مؤمن بالتركيز على العمل تحت قبّة مجلس نواب الشّعب لأنّ بلادنا لن تصبر على مشاكلها”.


ما الذي أحدثه الاستقطاب الثنائي؟

ياسين إبراهيم
* سياسي ورجل أعمال تونسي، عُين وزيرا للنقل والتجهيز في27 يناير2011 في حكومة محمد الغنوشي.

* قدم استقالته من منصبه في 17 يونيو 2011 ليتفرغ للعمل السياسي.

* أصبح المدير التنفيذي لحزب آفاق تونس في 17 أفريل 2011.

* ثم مع اندماج آفاق مع الحزب الديمقراطي التقدمي في الحزب الجمهوري اصبح إبراهيم المدير التنفيذي في الحزب الجديد.


في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية قال ياسين إبراهيم إن المجلس الوطني لحزب آفاق تونس سينعقد الأحد القادم ليحدد موقفه من مسألة دعم أحد المرشحين من عدمه، وما إذا كان الحزب سيؤجل دعم أحد المرشحين إلى الدور الثاني، نافيا ما راج حول دعم نجيب الشابي، قائلا: “يبدو أنّ أصدقاءنا في الحزب الجمهوري روّجوا كلاما كنت قد قلته في السابق خلال الفترة التي كنّا متحالفين فيها مع الحزب الجمهوري، وهذا الأمر لم يعد صحيحا الآن لأنّ المجلس الوطني لحزب آفاق تونس وحده مكلّف بحسم هذا الموضوع”.

في ذات السياق، شدّد إبراهيم على “أنّ القرار الذي سيتّخذه المجلس الوطني سيراعي بشكل أساسي مصلحة تونس دون حسابات ضيقة، رغم التجاذب الذي لم يتوقف في الانتخابات التشريعية بل وتواصل حتى في الحملات الرئاسية أيضا”، وفق تعبيره، مؤكّدا أنّ المكتب التنفيذي سيُحاول تقديم مقترحات للمجلس الوطني يوم الأحد القادم، وسيكون مقياسُه الوحيد في التقرير “استقرار تونس”.

في قراءته للحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية، قال “إنّ موقف حركة النهضة بعدم دعم أيّ مرشح أعطى انطباعا ضمنيّا بوجود دعم للرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي، وهو ما فتح الباب نحو عودة الاستقطاب بقوة، رغم أنّ هناك العديد من المرشحين الآخرين القادرين على إحداث مفاجأة في الانتخابات القادمة مثل كمال مرجان ومصطفى كمال النابلي ونجيب الشابي، لكنّ الخوف الكبير في هذه الانتخابات، يكمن في احتمال أن يكون الإقبال ضعيفا كردّ على التشّتت الذي تشهده الساحة السياسية في تونس”.


ماهي السيناريوهات المقترحة؟

مصطفى كمال النابلي "تونس أمانة"
خبير اقتصادي تونسي شغل منصب محافظ البنك المركزي التونسي بعد الثورة التونسية في سنتي 2011 و2012.

حصل على ماجستير ودكتوراه في العلوم الاقتصادية (1974) من جامعة كاليفورنيا.

وشغل عدة مسؤوليات في الجامعة التونسية منها مدير قسم البحوث الاقتصادية.

عين خبيرا لدى عدة منظمات وخاصة منها الأمم المتحدة المجموعة الاقتصادية الأوروبية ولدى جامعة الدول العربية، وأدار قسم الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية لدى البنك الدولي.

يقدم مصطفى كمال النابلي نفسه كمرشّح مستقل في الانتخابات الرئاسية، ويرى أن “تونس بحاجة إلى رئيس مستقل عن أي انتماء حزبي حتى يحقق التوازن المطلوب في الفترة القادمة”.


عرفت الساحة السياسية التونسية في الأيام الأخيرة حراكا كثيفا اقترن بمبادرة قدمها ياسين إبراهيم إلى الأطراف الفائزة، يقول إنّها جاءت بعد قراءة للمشهد السياسي الجديد تخلص إلى وجود سيناريوهين اثنين لا ثالث لهما في المرحلة القادمة، تمّ تسريب أحدهما للصحافة وهو يقوم على ما يمكن أن نسمّيه تفاهما وطنيا أو وحدة وطنية لتجاوز العقبات التي تعترض المشهد التونسي القائم أصلا على الاستقطاب الحاد بين مختلف الأحزاب.

وأضاف “أنّ القصد من هذا السيناريو هو جلوس كلّ الفرقاء للتفاهم، خاصة حركة النهضة ونداء تونس، وقد طرحنا تصورا للمشاغل السياسية، والأولوية تكون في هذا السيناريو لنداء تونس باعتباره الحزب صاحب الأغلبية في المجلس من أجل التوصّل إلى برنامج اقتصادي واجتماعي بالاتفاق مع المنظمات الاجتماعية قصد إصلاح الوضع في تونس”.

أمّا السيناريو الثاني الذي يطرحه الأمين العام لحزب آفاق تونس فهو قائم على ما يسميه طبيعة النظام الديمقراطي والتداول على السلطة، بما يعني إمساك المعارضة السابقة للترويكا، وفي مقدمتها نداء تونس بدواليب السلطة بناء على نتائج الانتخابات الأخيرة، وتجتمع الأحزاب المعنية على برنامج اقتصادي واجتماعي وهو سيناريو معقول أيضا وسيكون مطروحا بقوة في الفترة المقبلة. وهذا السيناريو يراه مراقبون الأكثر واقعية والأقرب إلى التجسّد.

غير أنّ إبراهيم استدرك قائلا: “إنّ مشكلة هذا السيناريو هي أنه يفتقد إلى الأغلبية الكافية ليحكم بأريحية، فالترويكا الحاكمة سابقا بدأت فترة حكمها بأغلبية 135 مقعدا لكنّها عرفت هزات كبيرة بحكم أخطائها لتفقد مع الوقت تلك الأغلبية”.

لكنه من جهة أخرى يعتبر أنّ “هذا النهج ممكن إذا ما ابتعدنا عن التجاذبات التي عرفتها الفترة الماضية، وهو ما يتطلب بالضرورة مسؤولية كبيرة من المعارضة النيابية”.


ما هو موقف بقية الأطراف؟


أكّد ياسين إبراهيم أنّه عرض السيناريوهين السابقين على أغلب الأطراف السياسية المعنية بالحكم وفي مقدمتها نداء تونس وحركة النهضة، لكن يبدو، حسب محدثنا، أنّ الانتخابات الرئاسية ألقت بظلالها على مواقف الأحزاب، حيث تمّ تأجيل إصدار أحكام نهائية على المبادرة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، خاصّة وأنّ أغلب الأحزاب معنية بالسباق نحو قرطاج. كما رجّح تطور الاهتمام بما طرحه حزب آفاق تونس بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.

ومن جهة أخرى بيّن إبراهيم أن الجبهة الشعبية قدّمت موقفا مبدئيّا رافضا لسيناريو “التفاهم الوطني”، حيث شدّدت على أنّها لا تحبذ هذا السيناريو ولا تقبل مشاركة النهضة في الحكم. لكنّه أضاف قائلا: “عموما ستكون الكتل النيابية جاهزة لمناقشة ما طُرح، بعد أن تضع منافسة الرئاسة أوزارها”.

يذكر أنّ حزب آفاق تونس كان قد انصهر سابقا صلب الحزب الجمهوري بقيادة أحمد نجيب الشابي، بعد انتخابات أكتوبر 2011، ثمّ أعلن ياسين إبراهيم في فترة لاحقة عن الانسحاب من الجمهوري وإعادة تشكيل حزب آفاق تونس.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ تونس تستعدّ هذه الأيام لإجراء أول انتخابات رئاسية ديمقراطية تجرى بالاقتراع العام المباشر في تاريخها، يوم الـ23 من نوفمبر 2014 يشارك فيها 27 مترشحا.

وتستمر الحملات الانتخابية التي بدأت غرة نوفمبر الحالي إلى حدود 21 من الشهر نفسه على أن يكون اليوم التالي مخصصا للصمت الانتخابي. وسيكون الاقتراع خارج تونس أيام 21 و22 و23 نوفمبر.

6