الأمين العام لحزب الثقافة والعمل لـ"العرب": المشهد البرلماني في تونس لن يتغير كثيرا

الأربعاء 2014/10/22
خبراء: التجربة التونسية تمثّل استثناء في دول "الربيع العربي"

في خضم المشهد السياسي الحالي الذي تعيشه تونس قبيل انتخاباتها التشريعية بدأت تتشكل في الأفق رؤية واضحة لدى أغلب السياسيين (خاصة الذين انخرطوا في العملية الانتخابية) حول طبيعة المشهد البرلماني المقبل؛ بين من يرى أنه سيكون مختلفا عمّا سبق، ومن يرى أنّه لن يختلف كثيرا عمّا كان عليه في السنوات الثلاث الأخيرة.

هذا الرأي الأخير، وجد صداه لدى، بلقاسم حسن، الأمين العام لحزب الثقافة والعمل (تأسس سنة 2011 غداة سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي)، الذي قال في تصريح خاص لـ”العرب”: “إنّ المشهد البرلماني المقبل، الذي سيتمخض عن نتائج الانتخابات التشريعية التي نحن بصدد خوض حملتها الانتخابية، لن يتغير بنسبة تتراوح بين 80 و90 بالمئة؛ حيث أنّ القوى التقليدية التي فازت في الانتخابات الفارطة ستكون ممثلة بنفس القدر الذي تمكنت من تحصيله سنة 2011 (ربما يقل قليلا أو يزيد قليلا)”.

بلقاسم حسن، الذي يحمل كذلك صفة المنسق العام للائتلاف الوطني لإنجاح المسار الديمقراطي منذ سبتمبر 2013، مضى موضحا في معرض حديثه لـ”العرب”: “أنّ من أهم الأسباب التي ستساهم في عدم تغير المشهد وبقائه على ما هو عليه، هو عدم انخراط فئات واسعة من الرأي العام الشعبي في الحياة السياسية، وعدم إلمام الكثيرين بتعرجاتها وما يحدث صلبها من تغيرات، هذا بالإضافة إلى عمليات التوجيه التي تتم بسبل عدّة، واحتكار المشهد الإعلامي من قبل عدد من القوى الكبرى، التي لم تترك المجال الكافي للأحزاب الفتيّة كي تعبر عن آرائها وتطرح برامجها”.

بلقاسم حسن: ظاهرة المال السياسي ومحاولات شراء ذمم الناخبين مازالت منتشرة

في المقابل يرى عدد من المراقبين، أنّ مرور الإسلاميين بالحكم في تونس كانت “حصيلته سوداء، سواء من الناحية الاجتماعية والاقتصادية أو الأمنية”، وهو ما من شأنه أن يسهم في تغيير المشهد البرلماني المقبل، خاصة أنّ حركة النهضة الإسلامية (التي فازت في الانتخابات الفارطة) قد خسرت العديد من أنصارها والمتعاطفين معها “جراء فشلها في إدارة دواليب الدولة وتحقيق الأمن والمعدلات التنموية التي كانت مأمولة”.

وفي سياق آخر، ولدى تطرّقه للحديث عن الحملة الانتخابية الراهنة، أشار حسن إلى “أنّ ظاهرة المال السياسي مازالت منتشرة، وأنّ محاولات شراء ذمم الناخبين والتأثير على ميولاتهم وقراراتهم الانتخابية موجودة وقائمة في الواقع"، داعيا في هذا الإطار الناخب التونسي إلى “توخي الحيطة ومعاقبة هؤلاء الذين يحرصون على مصالحهم الشخصية، فحسب، دون إعلاء يُذكر لمصلحة الوطن”، مشددا على “أنّ التونسيين اليوم أصبحوا في مجملهم (بفعل التجربة السابقة التي مرّوا بها) يفرقون بين الوطنيين الذين يحترمون إرادتهم ولا يسعون إلى شراء ذممهم، وبين غير الوطنيين الذين يتبعون كل السبل المتاحة (المشروعة وغير المشروعة) لتحقيق أهدافهم الضيقة التي تتلخص في تحصيل مواقع ومناصب سياسية يخدمون من خلالها مصالحهم الذاتية”.

ستنتخب تونس، الأحد المقبل، أول برلمان منذ سقوط بن علي على أمل أن تنجح في الوصول بتجربتها الديمقراطية الوليدة إلى بر الأمان. هذه التجربة التي أجمع عدد من المحللين أنّها تمثّل استثناء في دول”الربيع العربي” التي سقط معظمها في الفوضى.

6