الأناضول التركية تدافع عن تحيّزها في تغطية قضية خاشقجي

النظام التركي يسعى إلى توظيف تغطية وسائل الإعلام المحلية لقضية خاشقجي في شنّ حرب علاقات عامة على السعودية.
الأحد 2018/11/18
مدير عام الوكالة يقول ما لا يفعل

إسطنبول - حاولت وكالة الأنباء التركية الأناضول الدفاع عن تحيّزها الواضح في تغطية قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في تركيا.

وقال مدير عام الوكالة شنول قازانجي السبت، إن الأناضول “لم تتّهم أحدا بالمسؤولية عن جريمة لم ترتكب، وإنما بحثت عن الحقيقة دون كلل”، أثناء تغطيتها لتطورات القضية.

وأفاد، خلال اجتماع مع ممثلي أعضاء اتحاد وكالات أنباء البلقان وجنوب شرقي أوروبا بإسطنبول، بأن “الأناضول لم تلق على عاتق أحد مسؤولية أي جريمة لم ترتكب، فهي بحثت عن الحقيقة دون انقطاع، ولن تتوقف عن البحث بأي شكل من الأشكال قبل الوصول إليها”.

لكن أي تفحّص لطريقة عرض الأناضول للتقارير عن الأزمة الأخيرة والسعودية بشكل عام يروي قصة مختلفة غير تلك التي يحاول التسويق لها قازانجي.

ففي نفس اليوم الذي حاول رئيس الوكالة الدفاع عن نفسه، نشرت الأناضول تقريرا موجّها لا يبدو مهموما بأي حياد، ويتناول هذا التقرير سيرة سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد السعودي والذي تم عزله من منصبه بعد مقتل خاشقجي، وهو واحد من بين 17 مسؤولا سعوديا فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية الخميس “لدورهم في مقتل خاشقجي”.

ويقول مراقبون إن الأناضول لم تظهر خلال تغطية قضية مقتل خاشقجي كوسيلة إعلام مستقلة بقدر ما بدت أكثر كناطق باسم الدوائر التي تتولى بث التسريبات، ولذلك غلب على تغطيتها الاعتماد على المصادر المجهولة التي ترفض الكشف عن اسمها، وهي في الأغلب مصادر أمنية واستخبارية، ما يثير السؤال بشأن هوّية الوكالة والجهة التي تقف وراءها، خاصة أن المصادر المجهولة كانت تخصها بالسبق في التسريبات.

وتساءل المراقبون كيف يقول قازانجي إن وكالته لم تلق على عاتق أحد المسؤولية وهي التي تورد تسريبات موجهة عملت على ربط تنفيذ الجريمة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرغم من أن مسؤولين أميركيين، بينهم الرئيس دونالد ترامب، ومسؤولين أوروبيين وروس استمعوا إلى التسريبات التي روّجت لها الأناضول والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن عملية مقتل خاشقجي، ونفوا أن تكون فيها أي إشارة مباشرة لولي العهد السعودي.

وجاء تقرير الأناضول السبت عن سعود القحطاني بعيدا عن الحياد وعن التعاطي الموضوعي مع أي شخصية مهما كان الخلاف معها. واستهلت الوكالة تقريرها بتغريدة نشرها القحطاني على حسابه على تويتر قبل نحو عام جاء فيها “تعتقد أني أقدح من رأسي دون توجيه؟ أنا موظف ومنفذ أمين لأوامر سيّدي ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان)” في محاولة لتوريط ولي العهد الأمير السعودي في إصدار الأمر بقتل خاشقجي رغم نفي النيابة العامة السعودية المكلفة بالتحقيق في القضية.

وأورد تقرير الأناضول “للقحطاني ألقاب ومسميات كثيرة.. الإعلام القطري الذي تواجه بلاده بمقاطعة لا سيما سعودية قبل نحو عام، يصفه (القحطاني) بلفظ خليجي اسمه ‘دليم’، وفيه تقليل من الشأن للغاية”، في عبارة توضّح بشكل واضح ومكشوف منهج التحيّز المفضوح الذي تتبعه الوكالة وهو تحيّز وتبن جلي للموقف القطري.

وتابع التقرير “كذلك ارتبط اسمه (القحطاني) مع الأزمة مع قطر، بأنه قائد جيش ‘الذباب الإلكتروني’ لمهاجمة خصوم المملكة، وكان حسابه بـ’تويتر’ الذي يمتلك 1.3 مليون متابع منصة لهجوم شديد ضد الدوحة ومعارضي السعودية، وفق ما ذكرته تقارير إعلامية لا سيما قطرية”. وذكر التقرير، الذي نشرته الأناضول في شكل بروفايل، محطات وتجارب مهنية في سيرة القحطاني أوصلته ليتولى منصب مسؤول كبير في المملكة السعودية.

وكان تحيّز الأناضول للموقف التركي واضحا في تقريرها بشأن القحطاني الذي تساءل فيه كاتبه “يبقى السؤال: هل سينال القحطاني جزاءه على فعلته؟ لا شك أنه بعيد عن التحقيقات والأدلة ومحاولة بعض الجهات إخفاء الحقائق.. فإن الدعوات التي تنهال على القحطاني وشركائه في هذه الفعلة الشنعاء ستفتح لها يوما أبواب السماء لتقتصّ من الظالمين. ويبدو أن قائمة الظالمين لن تقتصر على القحطاني ومن في مستواه بل ستشمل ‘سيده’ أيضا”.

وقال مدير عام وكالة الأناضول إن “تركيا أبلغت الجهات التي تحاورها عن قلقها، وأطلعتها على ما لديها من أدلة”.

ويسعى النظام التركي إلى توظيف تغطية وسائل الإعلام المحلية لقضية خاشقجي في شنّ حرب علاقات عامة على السعودية، حيث وظفها لغايات سياسية بحتة، أبعدت الإعلام عن قيم المصداقية والحياد التي من المفترض أنه يرتكز عليها بمختلف تغطياته الإعلامية. وبدا ذلك جليا بشكل خاص في تناول وكالة الأناضول لقضية خاشقجي.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قد أشار الخميس إلى تغطية الصحافة التركية للقضية الخميس، عندما قال في كلمة بثتها وسائل الإعلام السعودية على الهواء مباشرة، إن الصحافة في تركيا، وكذلك في قطر، تشنّ “حملة موجهة وشرسة ضد المملكة”، مشيرا إلى أنه “من المؤسف محاولة تسييس هذا الأمر”.

ويرى مراقبون أن النظام التركي اعتاد الاعتماد في كل المناسبات على الرسائل الإعلامية الموجهة التي تتضمن رسائل سياسية ليس بإمكان المسؤولين الحكوميين أن يصرحوا بها بشكل علني ورسمي.

3