الأناضول التركية وكالة أردوغانية باعتراف رسمي

الاثنين 2014/08/18
النتائج المستقرة التي أعلنتها وكالة جيهان أجبرت وكالة الأناضول على التراجع خطوة للخلف

إسطنبول- تركيا تناقش الفرق الشاسع بين ”جيهان” و”الأناضول” في الانتخابات الرئاسية مع محاولة الأخيرة تضخيم نسبة فوز أردوغان فيما نقلت جيهان النتائج بموضوعية.

تابع الشعب التركي، بشغف كبير، المنافسة الشديدة بين وكالتي “الأناضول” للأنباء، الواقعة تحت سيطرة الدولة، ووكالة “جيهان” الخاصة للأنباء لتغطية أحداث الانتخابات الرئاسية التي جرت مؤخرا.

وكانت وكالة أنباء الأناضول سارعت فور فتح صناديق الاقتراع وبدء عمليات الفرز إلى إعلان فوز رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالانتخابات بنسبة 60 بالمئة من مجموع الأصوات، في حين قدمت وكالة جيهان أرقاما صحيحة ودقيقة، دون التحيز لمرشح على حساب الآخر أو التهويل في المنافسة بينهم.

وأجبرت النتائج المستقرة التي أعلنتها وكالةُ جيهان، وكالةَ الأناضول على التراجع خطوة إلى الخلف بعدما أعلنت الأخيرة النتائج المزيفة والتخمينية، التي حصلت عليها من المكتب الانتخابي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وبدأت تخفض نتائجها بشكل مستمر، وعندما تم الانتهاء من فرز جميع الأصوات تأكدت مصداقية وكالة جيهان ونجاحها في رصد النتائج وحيادها.

وقال عبدالحميد بيليجي، مدير عام وكالة جيهان للأنباء، إن الأرقام التي قدمتها الوكالة خلال فرز الأصوات تطابقت مع النتائج التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات، وذلك رغم آلاف الهجمات الإلكترونية التي تعرض لها موقع الوكالة على شبكة الإنترنت يوم الانتخابات. وتعرضت وكالة جيهان لآلاف الهجمات الإلكترونية خلال آخر استحقاقين انتخابيين أجريا في البلاد (الانتخابات المحلية في مارس الماضي، والانتخابات الرئاسية يوم 10 أغسطس الجاري).

وكشف مدير الوكالة عبدالحميد بيليجي أنهم بدأوا الاستعداد للانتخابات قبل شهرين من انطلاقها، كما تفعل الأحزاب السياسية.

عبدالحميد بيليجي: الأجهزة والمواقع الإلكترونية لوكالة جيهان توقفت لمدة 40 دقيقة ليلة الانتخابات

وقال بيليجي إن جميع الأجهزة والمواقع الإلكترونية الخاصة بالوكالة توقفت عن العمل على مدار 40 دقيقة ليلة الانتخابات، لافتا إلى أنه لم يستطع حتى الوصول إلى محرك البحث الشهير غوغل بواسطة حاسوبه الشخصي.

وتابع الصحفي التركي "مَن قام بهذه الهجمات خطط لشلّ حركة البنية التحتية الإلكترونية لوكالتنا في أكثر الأوقات حساسية”. وأشار بيليجي إلى أن وكالة الأناضول للأنباء أظهرت الأصوات التي حصل عليها رئيس الوزراء أردوغان بشكل مغلوط، مضيفا “أعلنا أن نسبة الأصوات التي حصدها أردوغان كانت في حدود 50 بالمئة، وكان هامش الخطأ في حدود 1 بالمئة إلى 2 بالمئة، وهذا أمر طبيعي، أما الوكالة المنافسة “الأناضول” فبدأت بإعلان النتائج بقولها إن أردوغان حصل على 69 بالمئة، ثم سرعان ما خفضت النتيجة حتى وصلت بها إلى المستوى الذي أعلناه”.

وفاز مرشح حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان في انتخابات الرئاسة التي جرت في العاشر من أغسطس الجاري بنسبة 51 بالمئة من أصوات الناخبين.

وأضاف “وفي نهاية اليوم الانتخابي أثبت بيان اللجنة العليا للانتخابات للرأي العام أننا وكالة تقوم بنقل الحقيقة إلى الشارع دون مغالطات أو تحيز لطرف على حساب الآخر”.

وتتهم المعارضة التركية، الأناضول بالانحياز إلى رئيس الوزراء بشكل فاضح في تغطية الانتخابات المحلية مما جعل رجب طيب أردوغان يرد على من يهاجم وكالة الأناضول قائلا “إن من لا تعجبهم سياسة النشر التي تنتهجها وكالة الأناضول أو تغطيتها خلال الانتخابات المحلية، منزعجون من انكماش مساحتهم التنافسية، ومن التقدم الكبير الذي تحرزه الوكالة على حسابهم”.

وتعتبر وكالة الأناضول للأنباء أعرق وكالة أخبار في تركيا أسسها كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية العلمانية، سنة 1920 كي تنقل أخبار تركيا إلى العالم، وظلت وكالة رسمية لكن لم تحد في يوم من الأيام عن أهداف الجمهورية العلمانية إلا بعد سيطرة التوجه الأردوغاني عليها، فحاول إخضاعها.

وتقوم الوكالة بنشاط كبير في تدريب وتأهيل الكثير من الصحفيين الأجانب من العرب والمسلمين في أكاديميتها الخاصة لتأهيلهم ليصبحوا جزءا فعالا في الآلة الإعلامية التركية.

يذكر أن الوكالة أطلقت قسما عربيا سنة 2012 لم يخرج عن مظلة سياسة الدولة التركية في مقاربتها لكل المواضيع ولا سيما ما يتعلق منها بقضايا العالم العربي والشرق الأوسط.

18