الأنبار تتمرد على بغداد وتعرض مشاريع الفوسفات للاستثمار

شلل مشاريع الإعمار في الأنبار يدفع الحكومة المحلية للبحث عن الاستثمارات من خلال طرح مصنع الفوسفات للاستثمار بهدف إعادة تشغيل المعامل المتضررة جراء العمليات العسكرية والإرهابية.
الثلاثاء 2018/04/17
مشاريع مدمرة تنتظر المستثمرين

لندن- كشف رئيس هيئة استثمار الأنبار مهدي صالح النومان أن الحكومة المحلية في المحافظة قررت طرح مصنع الفوسفات في منطقة عكاشات قرب الحدود السورية للاستثمار، بقيمة 700 مليون دولار.

وأضاف أن الخطوة تأتي ضمن خطة تهدف إلى إعادة تشغيل جميع المعامل المتضررة بنسب كبيرة جراء العمليات العسكرية والإرهابية، من أجل تحقيق إيرادات لمشاريع إعادة إعمار المحافظة المدمرة بسبب سقوطها في قبضة تنظيم داعش والعمليات العسكرية لتحريرها.

ويشكو سكان المحافظة من عدم تنفيذ وعود الحكومة الاتحادية بإعادة إعمار المناطق المتضررة، حيث لا يزال معظمهم مشردين في المخيمات بسبب دمار مساكنهم وعدم توفر الخدمات الأساسية في المدن المدمرة، رغم تحرير معظمها منذ نحو عامين.

فارس طه الفارس: سيتم تحريك الاستثمار بعد أن حالت قلة التمويل دون إعادة تأهيل المشاريع
فارس طه الفارس: سيتم تحريك الاستثمار بعد أن حالت قلة التمويل دون إعادة تأهيل المشاريع

ونسبت صحيفة الصباح الجديد العراقية إلى النومان قوله إن “طرح المصنع جاء على خلفية عدم قدرة الجهات المعنية على إعادته إلى الخدمة نتيجة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد”.

وأكد أن “محافظة الأنبار سوف تشهد طرح الكثير من المعامل والمصانع الحكومية للاستثمار خلال الفترة المقبلة على الشركات المحلية والعالمية المتخصصة، على أن يكون العمال من أهالي المحافظة لضمان معالجة ظاهرة البطالة”.

وتملك المحافظة ثروات هائلة من النفط الذي يتدفق إلى سطح الأرض وخاصة في مناطق هيت وكبيسة، إضافة إلى حقل عكاز العملاق للغاز والذي كان من المقرر أن يبدأ استثماره قبل 4 سنوات، لكن سقوط المحافظة تحت سيطرة داعش عرقل تنفيذ المشروع.

وتشير التقديرات الأولية إلى امتلاك العراق لاحتياطات هائلة من الفوسفات تصل إلى 10.8 مليار طن، الأمر الذي يضعها بين أكبر الاحتياطات في العالم.

وكانت هناك خطط واسعة لاستثمارها خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، لكن تلك الخطط تلكأت كثيرا خلال فترة الحصار الدولي وتراجعت بشكل كبير منذ الغزو الأميركي للبلاد في عام 2003 وذلك بسبب الفساد والاضطرابات المناطق القريبة من المناجم.

وتقول هيئة استثمار محافظة الأنبار إن “طرح مصنع الفوسفات للاستثمار يأتي بعد عجز وزارة الصناعة والمعادن والحكومة الاتحادية عن تأمين تكاليف إعادة إعماره نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت به إثر المعارك الأخيرة مع تنظيم داعش”.

وكانت الموارد الطبيعية في العراق، مثل الفوسفات والكبريت والسليكا، محكومة بقانون النفط الذي يحظر استثمارها من القطاع الخاص، وبعد مطالبات باستغلال هذه الثروات سمحت القوانين الجديدة باستغلالها لكن تحت ضوابط صارمة.

ويمثل كبريت حقل المشراق في محافظة نينوى، أكبر ترسب كبريت طباقي في العالم، إذ بلغ احتياطي العراق من الكبريت الخام نحو 600 مليون طن، ويشكل هذا الاحتياطي المنجمي نحو 36 بالمئة من الاحتياطي العالمي القابل للاستخراج.

وكان المسؤول عن ملفات الاستثمار في مجلس النواب النائب فارس طه الفارس أكد أن البرلمان سيقوم بتفعيل ملف استثمار الفوسفات وسيعلن عن إحالته إلى إحدى الشركات الأوروبية عبر نظام المشاركة في نسب الإنتاج بعد تحرير الأنبار بالكامل من قبضة تنظيم داعش.

وأضاف أن قلة التمويل المخصص لوزارة الصناعة حالت دون إعادة تأهيل تلك المشاريع والبدء بالإنتاج، برغم أن إنتاج العراق من مادة الكبريت كان يزيد على مليون طن سنويا.

مهدي صالح النومان: محافظة الأنبار قررت طرح مصنع الفوسفات للاستثمار بقيمة 700 مليون دولار
مهدي صالح النومان: محافظة الأنبار قررت طرح مصنع الفوسفات للاستثمار بقيمة 700 مليون دولار

وأكد رئيس هيئة المسح الجيولوجي في وزارة الصناعة والمعادن صفاء الدين فخري أن “حجم احتياطي العراق من الفوسفات يتجاوز 10.8 مليار طن، وأنه يحتل أيضا المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في احتياطيات الكبريت الصخري”.

وقال إن الهيئة مستمرة بتحديث خارطة المسح الجيولوجي، وقدمت خارطة استكشافية مفصلة لهيئة الاستثمار بهدف البدء باستغلال الموارد الطبيعية التي يحتويها العراق. وكشف أن “جميع الثروات الطبيعية معروضة للاستثمار حاليا، بعد أن كانت القوانين السابقة تمنع ذلك”.

وأشار فخري إلى وجود “مشكلات تعيق عمليات الاكتشاف، تتعلق بقلة التخصيصات المالية، خصوصا وأن الهيئة تفتقر إلى عائدات مالية في مقابل خدماتها الاستكشافية”.

وأوضح أن احتياطيات الثروات الطبيعية متغيرة في العراق وأنها تشهد ارتفاعا متواصلا من تقدم عمليات الاستكشاف. وذكر أن محافظة الأنبار لوحدها تملك احتياطيات فوسفات تقدر بنحو 1.3 مليار طن قابلة للزيادة.

وقال إنه لا توجد شركة قادرة على استثمار كميات كهذه، لذلك يمكن منحها لعدد كبير من المستثمرين، لكن ذلك يصطدم بمعارضة تمليك الأرض للمستثمرين الأجانب في قطاع التعدين، لأنها قد تحتوي على ثروات أخرى.

وتوجد في العراق مادة السليكا أو الرمل الزجاجي وبنسبة نقاوة 95 بالمئة وبعد غسله ترتفع إلى 99 بالمئة، وهي أعلى نسبة تركيز ونقاوة في العالم.

ونسبت صحيفة الصباح الجديد إلى خبراء قولهم إن استثمار الموارد الطبيعية مثل الكبريت والفوسفات والسليكا عالية النقاوة، يمكن أن يعود على خزينة الدولة بعوائد تصل إلى 6 مليارات دولار سنويا.

وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قد أكد الأسبوع الماضي خلال زيارته لليابان “وجود فرص استثمارية كبيرة في جميع المحافظات وأن العراق يتطلع إلى المستقبل بثقة ويمتلك كل مقومات النهضة والتنمية الشاملة”.

11