الأنبار على أعتاب حمّام دم مروّع بخلفيات طائفية

معركة الأنبار ومن ضمنها معركة الرمادي الوشيكة، تحمل حسب خبراء، كلّ مقوّمات الفشل، ومخاطر التحوّل إلى حمّام دم تزيده غزارة الاعتبارات الطائفية التي تضفيها مشاركة الميليشيات الشيعية في المعركة بغض النظر عن المناشدات الصورية التي اتخذت غطاء لتلك المشاركة المرفوضة من سكان المحافظة.
الأربعاء 2015/05/20
شروط الانتصار في معركة الأنبار غير متوفرة لا سياسيا ولا عسكريا

الرمادي (العراق) - تواصل أمس تدفق النازحين الفارين من مدينة الرمادي مركز محافظة صلاح الدين، في ظل حالة من الفزع تجاوزت حدود المدينة وعمّت أرجاء المحافظة مع تواتر معلومات عن أنّ تنظيم داعش استقدم الآلاف من مقاتليه من سوريا ومن محافظات عراقية أخرى لا سيما صلاح الدين ونينوى لفتح جبهات متعدّدة في الأنبار التي يعتبرها نقطة ارتكازه الأساسية.

وعلى عكس الحماس الذي روّجته وسائل إعلام ومنابر شيعية عراقية بشأن مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة الرمادي تعالت التحذيرات من حمام دم مروّع في الأنبار، ومن أن ثمن استعادة مدينة الرمادي من يد تنظيم داعش قد يكون تدميرها بشكل كامل.

ونقلت شبكة سي أن أن الإخبارية الأميركية أمس عن روبيرت بيير محلل الشؤون الاستخباراتية قوله إن “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام يعلم ما يقوم به”، وأن “هناك حمام دم سيجري في الرمادي”.

وشرح ذات الخبير أنّ أي شخص دعم القوات الحكومية فإنه يتم قتله خلال الساعات الأربع والعشرين التالية لدخول داعش أي منطقة من المناطق ومن ثمّ سيكون هناك حمام دم وسيقتل كل الجنود الذين تم إلقاء القبض عليهم.

وبشأن التأثير المحتمل لمعركة الرمادي على سير الحرب ككل في العراق قال بيير “الواضح بالنسبة إلى أنه لن يكون هناك هجوم على مدينة الموصل في الصيف أو حتى في الخريف المقبلين”.

وأضاف “أغلب القادة العسكريين في داعش يعلمون ما يقومون به، فهم عسكريون سابقون بنظام البعث. لا أتوقع أن الحكومة العراقية ستتمكن من استرجاع الرمادي بسرعة، والبديل هو إرسال قوات الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية لاسترجاع المدينة، ولكن هذا بحد ذاته سيسبب حمّام دم لأن المواجهة ستكون عبارة عن سنة مقابل شيعة”.

فيكتوريا فونتن: كلما حقق التحالف الدولي إنجازا تكفلت الحكومة العراقية بتخريبه

وغير بعيد عن النبرة المتشائمة ذاتها كتبت فيكتوريا فونتن، أستاذة العلوم السياسية والسياسات العامة في الجامعة الأميركية بمدينة دهوك، بإقليم كردستان العراق مقالا نفت فيه أن تكون الحرب على تنظيم داعش في العراق قد حققت شيئا ذا أهمية.

وقالت فونتن في مقالها “المشكلة أنّ إنجازات القوات الدولية والحكومة العراقية تتعارض وتنتهي بإلغاء بعضها بعضا، فكلما ساهمت الضربات الجوية الدولية في تحرير منطقة، تكفلت الحكومة العراقية بتخريب الإنجاز من خلال استفزاز السكان الذين يجب عليها استمالة قلوبهم نحوها للانتصار على داعش، ونعني بذلك أبناء الطائفة السنية”.

وشددت الخبيرة الأميركية على أنّ “الخسارة الكارثية في الرمادي تؤكد أن محافظة الأنبار هي ميزان حرارة العراق، ويجب تفهّم وضعها عوض تصنيفها على أنها مصدر المشاكل، وقـد احتاجت القوات الأميركية إلى سنوات قبل أن تفهم ذلك وتتعاون بنجاح مع العشائر المحلية ضد تنظيم القاعدة بمدينـة الرمادي نفسها عام 2006. ولكن الحكومة العراقية، حتى الآن، مازالت تعتمد السياسات الطائفية عينها، فعجـزت عـن فهم ما يتطلبه الأمر لإجراء تغيير سياسي قبل الوصول إلى نقطة اللاعـودة”.

وبدأت القوات العراقية والحشد الشعبي المؤلف بمعظمه من فصائل شيعية، بحشد عناصرها في محافظة الأنبار لبدء عملية يؤمل أن تكون سريعة لاستعادة مدينة الرمادي التي سيطر عليها تنظيم داعش في ما اعتبرته واشنطن انتكاسة في مواجهة التنظيم.

وتسعى الحكومة العراقية إلى الاستفادة من عامل الوقت لمحاولة استعادة المدينة التي تبعد 110 كلم إلى الغرب من بغداد، قبل أن يتمكن التنظيم من تعزيز دفاعاته في المدينة غالبا عبر تفخيخ الطرق والمنازل.

ولجأ التنظيم إلى هذا الأسلوب بشكل مكثف في مناطق أخرى يسيطر عليها، ما كان يعيق تقدم القوات التي تحاول استعادتها ويكبدها خسائر كبيرة في الأرواح.

وقال العميد الركن في الجيش العراقي علي الماجدي لوكالة فرانس برس “بدأ وصول الحشد الشعبي إلى مواقع شرق الرمادي للتهيؤ من أجل القيام بمرحلتين، الأولى قطع تقدم العدو والثانية التقدم باتجاه العدو”.

وتأتي الموافقة على دخول الحشد الشعبي محافظة الأنبار بعد أشهر من تحفظ سياسيين سنة ومسؤولين ورفض سكان محليين تخوفا من حصول انتهاكات أو تكرار عمليات النهب التي سبق أن ارتكتبها الفصائل الشيعية في معارك سابقة، لا سيما في مدينة تكريت السنية التي استعادتها القوات مطلع أبريل الماضي.

ويتبرّأ سكان المحافظة من المناشدات التي تصدر على لسان قيادات سنيّة وشيوخ عشائر للحشد الشعبي بدخول محافظة الأنبار، قائلين إن هؤلاء المناشدين معروفون بولائهم للحكومة ولا يمثلون المحافظة.

وعلى الجانب المقابل انتقد مسؤولون في الفصائل الشيعية خلال اليومين الماضيين، العبادي والسياسيين الذين رفضوا مشاركتهم، محملين إياهم مسؤولية سقوط الرمادي. وبدأت فصائل من الحشد الشعبي منذ مساء الأحد بإرسال تعزيزات إلى الأنبار تمهيدا للمشاركة في عملية عسكرية لاستعادة الرمادي ومناطق أخرى في المحافظة التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها.

وقال قائد شرطة المدينة اللواء الركن كاظم الفهداوي أمس إن عناصر من الشرطة والقوات الخاصة يتجمعون في منطقة حصيبة الشرقية، على مسافة نحو سبعة كلم شرق الرمادي.

وأوضح “هذه المنطقة ستكون نقطة انطلاق لعمليات عسكرية لتحرير مدن الأنبار”، مؤكدا أن “العملية العسكرية لتحرير مدينة الرمادي والأنبار لن تبدأ إلا بعد تأمين متطلبات ومستلزمات المعركة بالكامل”.

واعتبر إياد علاوي نائب الرئيس العراقي أمس أن ما يحدث في محافظة الأنبار انعكاس للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.

وقال علاوي، في تصريح صحفي “لابد من التنبيه مجددا إلى أن التطورات الأمنية والعسكرية المؤسفة ومنها ما حصل في الرمادي خلال الأيام الأخيرة ماهي إلا تداعيات متوقعة للأزمة السياسية المزمنة والتي يعمل البعض على تعقيد حلولها أو تجميدها خلافا للمنطق العام ومصالح البلاد في تحقيق المصالحة الوطنية الناجزة وبناء دولة المواطنة والعدل والمساواة التي ندعو إليها كأرضية صلبة تقف عليها الانتصارات العسكرية الميدانية للعديد من المعارك مع التنظيمات الإرهابية”.

ومن جهته حمّل اتحاد القوى العراقية الحكومة الاتحادية مسؤولية انهيار الأنبار، مطالبا بإجراء تحقيق فوري مع القادة الأمنيين المسؤولين عن ذلك وإحالتهم إلى المحاكم العسكرية، فيما شدد على ضرورة تنفيذ وثيقة الاتفاق السياسي التي شكلت بموجبها حكومة حيدر العبادي.

3