الأنتربول على خط ملاحقة رموز الفساد في العراق

الأحد 2015/09/06
تواصل الاحتجاجات في العراق مطالبة ببلد دون فساد يحترم الحقوق والحريات

بغداد - طلبت هيئة النزاهة العراقية، من وزارة الداخلية التقدم بطلب إلى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الأنتربول) لإلقاء القبض على عبدالرحيم علي الرفاعي أمين عام مجلس دعم العلاقات العراقية الكويتية وأحد المقربين من نوري المالكي رئيس الوزراء السابق.

ويأتي هذا الطلب على خلفية أمر قضائي صدر باعتقال الرفاعي لإيداعه مبلغ قدره ثلاثة ملايين دولار تقدمت بها دولة الكويت لدعم أطفال في حسابه البنكي الخاص، رغم إصرار الأخير على الإنكار والادعاء أن أمن المطار الكويتي كان قد صادر المبلغ منه في المطار لمخالفته الضوابط والتعليمات لكونه أكثر من المبلغ المحدد لكل مسافر.

وهذه القضية التي باتت حديث الرأي العام العراقي في اليومين الأخيرين ما هي إلا نقطة صغيرة من فيض كبير من مظاهر الفساد التي تنخر الجسد العراقي.

وذكر رئيس هيئة النزاهة العراقية حسن الياسري في تصريحات صحفية أن عدد قضايا الفساد في العراق بلغ خلال العام الحالي أكثر من 13 ألف قضية، بينها قضايا تتعلق بـ13 وزيرا والعشرات من أصحاب الدرجات الخاصة والمدراء العامين وموظفين آخرين، هذا فضلا عن إصدارها 440 أمر اعتقال قضائي عن قضايا فساد متنوعة بين الاختلاس والإضرار المتعمد بالمال العام وسرقة أموال الدولة والتزوير وغيرها.

وكان العراق قد شهد خلال الفترة الأخيرة مسيرات احتجاجية عفوية رفع خلال المتظاهرون شعار “محاسبة رموز الفساد”.

ودفعت هذه الاحتجاجات حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي إلى إطلاق جملة من الإصلاحات، وصفها محللون سياسيون بمحاولة إنقاذ بيت الحكم الشيعي.

ويقول متابعون إن انتشار مظاهر الفساد في العراق يعود إلى فترة ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق حيث استغلت مافيات الفساد الفوضى الحاصلة هناك لوضع يدها على مقدرات البلاد. واستفحل الأمر مع تولي نوري المالكي الموالي لطهران رئاسة الحكومة، التي تتمتع بصلاحيات واسعة.

ووجد المالكي والمقربون منه، الطريق سالكا أمام تضخم ثرواتهم خلال ثماني سنوات من الحكم، حيث سجلت فترة توليه أكثر مشاكل البلاد السياسية والاقتصادية، وسوء الخدمات وتردي الأمن خاصة.

وكانت اللجنة المالية في البرلمان العراقي قد كشفت في أبريل الماضي عن خسارة البلاد نحو 360 مليار دولار، بسبب عمليات الفساد وغسل الأموال، التي جرت خلال 9 سنوات في الفترة ما بين عامي 2006 و2014، والتي حكم فيها رئيس الحكومة السابق نوري المالكي البلاد.

وتؤكد تقارير عراقية أن لجنة عقود التسليح في حكومة المالكي السابقة أخفت العديد من مليارات الدولارات دون وجود أسلحة، وتبين للجنة النزاهة البرلمانية أن العديد من تلك الأسلحة تم شراؤها بأسعار أكثر مما تستحق، وبعضها مستهلكة أو مستخدمة في الحرب العالمية الثانية، فضلا عن تبادل ملايين الدولارات من الرشوة بين مسؤولي وزارة الدفاع. إلى جانب الملايين من الدولارات التي اختفت في ملف الطائرات التي يقول نوري المالكي إنه اشتراها من روسيا، في حين تبين فيما بعد أن تلك الطائرات هي الطائرات العراقية التي لم تعطها إيران الإذن بالهبوط أثناء الحرب الأميركية ضد العراق، واضطرت للهبوط في روسيا آنذاك، فأعاد المالكي تلك الطائرات على أنه اشتراها.

وبلغت قيمة هذه الصفقة الوهمية أربعة مليارات و200 مليون دولار، كأحد أكبر صفقات الفساد التي أثير حولها جدل كبير تفاقم اليوم بعد رفع الغطاء عن ملابساتها. كما ترتب عليها قيام الرئيس الروسي بإقالة وزير دفاعه وعدد من القادة العسكريين لتورطهم في تلك الصفقة.

ويذهب المراقبون إلى الإقرار بأن شبهات الفساد التي ميزت حكومة المالكي السابقة لم تقف عند حدود تكديس الأموال لحسابهم الخاص بل تجاوزت ذلك لتتجه نحو مساعدة إيران.

فالمالكي الذي يملك حظوة كبيرة لدى النظام في طهران كان له دور فاعل في التحايل على العقوبات الدولية المفروضة على طهران وخرق قرارات الأمم المتحدة عبر مدّ يد المساعدة لأذرع الحرس الثوري في منطقة الشرق الأوسط، ودعمها من أجل الصمود بوجه العقوبات الاقتصادية وتمويل ميليشياتها المتعددة ومن بينها “حزب الله” اللبناني.

وساهم الفساد المالي والإداري الحكومي المتمثل خاصة في الصفقات والتعاقدات، في إدخال الاقتصاد العراقي في مأزق كبير، لا سيما مع تزامنه مع الضغوط الحادة التي أصبحت واضحة جراء تهاوي أسعار النفط بأكثر من 50 بالمئة عالميا.

وهو ما قلص من إيرادات هذا البلد، زد على ذلك ارتفاع كلفة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في مناطق واسعة من شمال وغرب البلاد.

3