الأندية الإماراتية تعزف عن استقطاب المدرب البرازيلي

شهدت السنوات القليلة الماضية تراجعا كبيرا في اعتماد الأندية الإماراتية المدرسة البرازيلية في التدريب إلى درجة شهدت فيها مسابقة الدوري الإماراتي للمحترفين مدربا برازيليا واحدا في الموسم الحالي، على عكس ما كان عليه الحال في الماضي من اعتماد كبير على مدربي السامبا.
الجمعة 2017/10/27
مستعد للتحدي

أبوظبي - توالت الأسماء البرازيلية على قيادة فرق الأندية الإماراتية وأسهمت بقدر كبير في تطور اللعبة على مرّ السنوات الماضية، وذلك منذ أن عاشت الكرة الإماراتية نجاحات كارلوس ألبرتو وكذلك العهد الذهبي مع البرازيلي زاغالو، صاحب إنجاز قيادة المنتخب الأول لكأس العالم سنة 1990 بإيطاليا.

وظلت المدرسة البرازيلية الخيار الأول للأندية، سواء أيام “الهواية”، أو في زمن الاحتراف بفضل سهولة الانسجام والتأقلم مع أجواء الكرة الإماراتية، وتحولت ملاعب الإمارات إلى عامل جذب للعديد من الأسماء المشهورة صاحبة التجربة والخبرة العالمية أو الوجوه الجديدة التي برزت وتألقت ونالت شهرة واسعة على مستوى منطقة الخليج وانطلقت من الدوري الإماراتي إلى بطولات أخرى.

خلال السنوات العشر لتطبيق الاحتراف في الإمارات، تواجد 32 مدربا برازيليا على رأس الأجهزة الفنية للأندية حيث تعامل 14 ناديا مشاركا في دوري المحترفين منذ موسم 2008-2009 معهم، مقابل عدم تعاقد ثلاثة أندية فقط مع المدرب البرازيلي، وهي الأهلي الذي يتعامل مع المدرسة الأوروبية منذ عشرة مواسم، بالإضافة إلى حتا والفجيرة خلال المواسم التي تواجدت بدوري المحترفين.

من الواضح أنه على عكس السنوات الأولى للاحتراف، شهدت المواسم الأخيرة تغييرا واضحا في توجه الأندية للتعاقد مع المدربين، إذ تراجع حضور البرازيليين بصورة كبيرة، إلى درجة أن قطار الدوري في الموسم الماضي، انطلق في غياب تام للمدرسة البرازيلية، قبل أن ينضم باولو كاميلي إلى دبا الفجيرة في منتصف الموسم، وخلال الموسم الحالي يستمر عزوف الأندية عن التعاقد مع المدربين البرازيليين، حيث يواصل كاميلي مع فريقه ممثلا وحيدا لكرة السامبا.

وانطلق الموسم الماضي في غياب تام للمدرب البرازيلي في مشهد لم يسبق أن مر بالدوري الإماراتي للمحترفين، ولم يعد المدرب البرازيلي محل طلب كبير من قبل الأندية، خاصة أمام عدم بروز أسماء كبيرة في عالم التدريب، سواء في البرازيل، أو في بقية الدول التي كانت وجهة للأجهزة الفنية البرازيلية.

الموسم الماضي انطلق في غياب تام للمدرب البرازيلي، في مشهد لم يسبق أن مرت به منافسات الدوري الإماراتي

وأصبح التوجه الأكبر للأرجنتين التي تشهد نجاحا على مستوى تصدير المدربين في الخارج، أو المدرسة الأوروبية التي تبقى من المدارس الفنية المعروفة بالتطور الخططي والإلمام الشامل بالكرة الحديثة من ارتقاء مستوى اللياقة والالتزام بالأدوار الفنية والانضباط داخل الملعب والأداء الجماعي.

وأكد عبدالله صقر المدرب السابق للمنتخب الإماراتي، في تصريحات صحافية، أن اختيارات أندية دوري المحترفين للأجهزة الفنية مجرد موضة لا تخضع لأي دراسات فنية أو خطة استراتيجية وإنما تتوقف على قناعات المسؤولين.

وشدد على أن المدرسة البرازيلية واللاتينية بصفة عامة كانت الأكثر وجودا في كرة الإمارات، من خلال نخبة كبيرة من المدربين الكبار الذين حققوا نجاحات محلية وخارجية، وأظهروا تأقلما مع أجواء اللعبة بالدولة ونجحوا في التواصل الإيجابي مع اللاعبين والحفاظ على الجوانب المجتمعية في علاقة المدرب بالفريق وربط صداقات مع اللاعبين والمسؤولين إلا أن تراجع الكرة البرازيلية في السنوات الأخيرة مقابل بروز مدارس أوروبية صاعدة حققت نجاحات عالمية، جعل بوصلة أندية الإمارات تغير وجهتها إلى المدارس الأوروبية، رغم اختلاف شخصية المدرب الأوروبي في تعامله وإدارته للفريق.

وتوقع صقر أن يعود المدرب البرازيلي بقوة إلى ملاعب الإمارات في السنوات المقبلة خاصة إذا عادت الكرة البرازيلية إلى توهجها وتألقها في التظاهرات العالمية الكبيرة، مثل كأس العالم.

وأكد إسماعيل راشد اللاعب والإداري السابق أن المدرب البرازيلي لم يعد مقنعا بالنسبة إلى أندية الإمارات في المواسم الأخيرة بسبب التراجع الذي شهدته “كرة السامبا” في السنوات الماضية واختفاء المدربين الكبار الذين كانوا في السابق محل اهتمام ومتابعة جماهيرية كبيرة.

وأضاف أن الأسماء الجديدة لا تملك نجاحات كبيرة ولا تملك “الكاريزما” التي كان يتميز بها المدرب البرازيلي في السابق، للاستفادة من النجاحات التي تحققت، وهو أمر مرتبط بوضع الكرة في البرازيل بشكل عام بعد أن توهج منتخب “السامبا”، ونجومه ومدربوه كانوا محل متابعة عالمية. وشدد راشد على أن المدرب البرازيلي معروف بقدرته على التأقلم مع وضع

اللعبة بالإمارات والتواصل بشكل جيد على المستوى الاجتماعي إلى جانب منح حرية أكبر للاعبين على أرض الملعب، بينما المتغيرات الحادثة في الفترة الأخيرة جعلت الأندية الإماراتية تتوجه إلى المدارس الأوروبية والأرجنتينية بعد النجاحات التي حققتها

هذه الأجهزة الفنية، سواء على المستوى الخارجي أو في ملاعب الإمارات، الأمر الذي شجع المزيد من الفرق على الاستعانة بهذه المدارس الفنية لتحقيق الأهداف التي تم وضعها.

22