الأندية التونسية تفقد بريقها مبكرا في المسابقات الخارجية

محللون: الأندية التونسية تحتاج إلى مراجعة شاملة وجدية للعودة بسرعة إلى الواجهة الأفريقية والعربية.
الجمعة 2020/03/13
عبور صعب

خلال هذا الوقت من الموسم الماضي كانت ثلاثة أندية تونسية تتسابق من أجل خوض مختلف المسابقات الخارجية سواء في دوري أبطال أفريقيا أو كأس الكونفيدرالية أو البطولة العربية للأندية، لكن هذا الموسم تغيرت المعطيات، لتغيب أندية تونس لأول مرة منذ مواسم عن الأدوار المتقدمة في المنافسات الخارجية.

تونس – كانت كل الآمال مرتبطة بما سيحققه فريقا الترجي الرياضي والنجم الساحلي ضمن منافسات ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، لكن هذه الآمال اصطدمت بواقع جديد بعد أن غادر الفريقان المسابقة وفشلا في المرور إلى المربع الذهبي لدوري الأبطال.

ولن يكون بمقدور الكرة التونسية أن تؤكد النتائج الباهرة المحققة في الموسم الماضي، حيث فرض النجم الساحلي سطوته على المستوى العربي ونال لقب البطولة العربية للأندية في حين أثبت الترجي الرياضي تألق الأندية التونسية خارجيا عقب حصوله على لقب دوري أبطال أفريقيا.

خروج مبكر

في العام الماضي أكد الترجي الرياضي سيطرته على المستوى القاري حيث نجح للموسم الثاني على التوالي في الحصول على لقب دوري أبطال أفريقيا، مثبتا بذلك تألقه في مشاركاته الخارجية بما أنه توج سنة 2017 بلقب البطولة العربية ونال لقب دوري الأبطال سنتي 2018 و2019. وفي هذا الموسم تغير كل شيء، فحلم الفريق بالتتويج العربي مجددا انتهى بشكل مبكر للغاية بعد أن غادر المسابقة في أدوارها الأولى أمام فريق أولمبيك آسفي المغربي، قبل أن يتخلى منذ أيام عن عرشه القاري إثر خروجه من ربع نهائي دوري الأبطال.

أما النجم الساحلي المتوج بنسخة سنة 2019 للبطولة العربية فإنه غادر بدوره هذه المسابقة مبكرا، ولم يتبق له سوى التقدم في دوري الأبطال لكنه اصطدم بفريق الوداد المغربي ليطيح به منذ الدور ربع النهائي.

ولا يمكن ربط الفشل التونسي في مختلف المسابقات القارية والأفريقية بما حققه الترجي الرياضي والنجم الساحلي فقط، بل إن كل ممثلي الكرة التونسية خارجيا غادروا هذه المسابقات مبكرا.

قيس الزواغي مدرب النجم الساحلي: الفرق التونسية لم يحالفها الحظ لبلوغ الأدوار المتقدمة في مختلف المسابقات الخارجية
قيس الزواغي مدرب النجم الساحلي: الفرق التونسية لم يحالفها الحظ لبلوغ الأدوار المتقدمة في مختلف المسابقات الخارجية

وفي هذا السياق فشل النادي البنزرتي بشكل ذريع ضمن المسابقة العربية بعد أن عجز عن تجاوز الدور التمهيدي، ونسج على منواله النادي الصفاقسي واتحاد بن قردان بعد خروجهما منذ الأدوار الأولى لمسابقة كأس الكونفيدرالية، لتغيب بذلك الكرة التونسية لأول مرة عن هذه المسابقة رغم أنها تملك رصيدا حافلا بالألقاب ترجمها التألق السابق للنجم الساحلي والنادي الصفاقسي.

وبقي الرهان موكولا على الترجي والنجم من أجل مواصلة تمثيل الكرة التونسية بما أنهما تأهلا وهما في صدارة مجموعتيهما في دوري الأبطال، إلا أن هذين الفريقين لم ينجحا في تجاوز عقبتي الزمالك المصري والوداد.

وفي هذا السياق أشار قيس الزواغي مدرب النجم الساحلي إلى أن الفرق التونسية لم يحالفها الحظ لبلوغ الأدوار المتقدمة في مختلف المسابقات الخارجية، قبل أن يتطرق إلى أسباب خروج فريقه من دوري الأبطال، قائلا في تصريحه لـ”العرب”، “عانى النجم في بداية الموسم من عدة صعوبات أبرزها اضطراره إلى المنافسة خارج قواعده بسبب الإصلاحات التي يخضع لها ملعبه الرئيسي، لكنه نجح رغم ذلك في بلوغ ربع نهائي المسابقة القارية وكنا قادرين على الوصول إلى المربع الذهبي، لكن الحظ لم يحالفنا ولم نتمكن للأسف من تجاوز نتيجة مباراة الذهاب ضد الوداد”.

ودعا الزواغي إلى ضرورة القيام بمراجعة شاملة لأداء النجم وكذلك بقية الأندية من أجل الوقوف على النقائص وتفادي المشاكل كي تعود بأكثر قوة خلال الموسم المقبل.

من جانبه أشار شكري الواعر اللاعب الدولي السابق للترجي الرياضي إلى أن الفرق التونسية عانت من بعض الصعوبات والمشاكل التي جعلتها تخسر رهانها هذا الموسم في المسابقات الخارجية، موضحا في هذا السياق بالقول “أغلب الفرق الكبرى عرفت العديد من التغييرات، فالترجي على سبيل المثال خسر عددا كبيرا من اللاعبين المؤثرين الذين قادوا الترجي إلى التتويج باللقب القاري في العامين الفارطين، وليس من السهل تجاوز رحيل هؤلاء اللاعبين”.

التدارك ممكن

رغم كبوات الفرق التونسية في المسابقات الخارجية، إلا أن ذلك لا ينفي وجود مؤشرات على قدرة الكرة التونسية على النهوض بسرعة والعودة بأكثر قوة في المواسم القادمة، ولعل ما حققه منتخب تونس للشبان في البطولة العربية الأخيرة يؤكد وجود مؤشرات إيجابية على تطور مستوى الكرة التونسية.

فمنتخب الشبان لتونس ضرب بقوة وتقدم في البطولة العربية بعد أن فاز على منتخبات قوية مثل منتخبي الجزائر والمغرب قبل أن يخسر في النهائي ضد المنتخب السينغالي، وأثبت أنه يضم لاعبين جيدين للغاية وقادرين على تقديم الإضافة لأنديتهم خلال الموسم المقبل.

وفي هذا الصدد أشار الصحافي التونسي خليل بلحاج علي إلى أن الكرة التونسية تظل قادرة على الارتقاء بمستواها من جديد سواء تعلق الأمر بالمنتخبات أو الأندية، وذكر في تصريحه لـ”العرب”، “لا يجب أن نقف على عثرات الأندية التونسية خلال هذا الموسم”.

قبل أن يضيف “الكرة التونسية تألقت على مستوى مسابقات الأندية لمواسم طويلة ومن الممكن أن تعود بأكثر قوة قريبا بشرط الاستفادة من قدرات اللاعبين الشبان وعدم التركيز الكلي على القيام بانتدابات خارجية يمكن أن تقدم الإضافة ويمكن أن يحصل العكس”.

فشل الترجي والنجم والأفريقي ينهي تألق الكرة التونسية
فشل الترجي والنجم والأفريقي ينهي تألق الكرة التونسية

 

22