الأنشطة المائية مزيج من الانتعاش والرشاقة

أظهرت الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية تحت الماء، ترفع لياقة العضلات وتقوي بقية أعضاء الجسم، ذلك أنها تتطلب جهدا متدرجا يخفف الضغط على المفاصل، ويقلل معدلات ضربات القلب التي ترتفع عند القيام بالأنشطة البدنية خارج البحر أو حوض السباحة.
الأحد 2015/05/24
ممارسة التمارين داخل حوض السباحة تخفف الضغط على المفاصل

لندن - يؤكد الباحثون أن مختلف الرياضات المائية كالسباحة، والأيروبيك، والمشي داخل الحوض، وركوب الدراجة المائية، والألعاب الجماعية، مفيدة لتقوية العضلات والمفاصل وتنشيط الدورة الدموية.

ويرون أنها قادرة على الجمع بين نجاعة التمارين البدنية والاستمتاع والانتعاش اللذين يختلفان إلى حد كبير مع ممارسة الرياضة خارجا أو بالقاعات.

وكشف الخبراء أن “الأيروبكس المائي”، وهو حركات، غالبا ما تطبق على أنغام موسيقية، وفق مدرب خاص، توفر قدرا كبيرا من الأريحية والطاقة الإيجابية الجماعية وتعمل أيضا على تمكين اللاعبين أو اللاعبات من حرق من 200 إلى 400 سعرة حرارية في الساعة.

وقد تبين أن مستوى القوة التي يمارس بها الشخص التمارين الرياضية على الأرض هي نفسها التي يقوم بها تحت الماء، إلا أن مستوى معدلات ضربات القلب يكون أقل قليلا عند ممارسة الرياضة تحت الماء.

وتمثل ممارسة التمارين الرياضية تحت الماء حلا لمن يعاني مشكلات في المفاصل أو إصابات بالعظام، إذ تعطي الفوائد الحركية نفسها التي يحصل عليها الشخص من التمارين التي يمارسها على الأرض، ولكن بضغط أقل على المفاصل.

وتقوي أكوا أيروبيك العضلات، لأنها تعمل ضد مقاومة الماء، وبالتالي فهي ممتازة من حيث فاعليتها في التخلص من الترهل العضلي. ويمكن القول إنّ أكوا أيروبيك تمرين مائي مثالي، لمن يتعرض لالتهاب المفاصل.

تبين الدراسات أن بعض التمارين الرياضية مثل المشي والقفز والركض جميعها مفيدة لتقوية العضلات، ولهذا فإن ممارسة هذه النشاطات بشكل منتظم ستسهم في تعزيز قوة العضلات والحفاظ على الصحة. ولكن بعض الناس قد يواجهون صعوبة بممارسة هذه النشاطات في حال كانوا مصابين بالتهاب المفاصل أو أي مشكلة صحية، لأن الركض قد يسبب الألم، وقد يكون خطيرا على مثل هذه الحالات، خصوصا في حال زيادة الوزن والبدناء.

ليس هناك أي ضرر على المفاصل بالنسبة لمن يعانون زيادة في الوزن، لأن الوزن لا وجود له تحت الماء

فتمارين الركض والقفز مثلا تضع ضغوطا هائلة على المفاصل، بينما التمارين المائية مثل أكوا أيروبيك تحرق مزيدا من السعرات الحرارية وتقلل الضغط ومعدل الكولسترول في الدم، وتعزز قوة العضلات التنفسية، وليس هناك أي ضرر على المفاصل بالنسبة لمن يعانون زيادة في الوزن، لأن الوزن لا وجود له تحت الماء. وهكذا، فإنها تعد واحدة من أفضل التمارين الرياضية للأفراد البدناء.

ويقول الأطباء إن هذه الرياضة تناسب كل الناس صغارا وكبارا، رجالا ونساء، فيمكن للنساء الحوامل والمسنين أداءها بسهولة، لأن طفو الماء يقلل الضغط على المفاصل. ولذا يصف الأطباء الأيروبيك المائي كطريقة علاجية لمن يتعرضون لالتهابات المفاصل أو يحتاجون إلى العلاج أو إعادة التأهيل باعتبارها تساعدهم على الشفاء وتحصين البدن من أمراض عدة.

وتعتبر الأيروبيك المائية إحدى أكثر الطرق أمانا وفعالية لكي تحصل على اللياقة المطلوبة. وتتم التدريبات في جلسة تتراوح ما بين 45 و60 دقيقة على أنغام الموسيقى الإيقاعية، وتتضمن كل جلسة العديد من التمارين التي تشمل الإحماء وتمديد العضلات وإرخائها. ويتم حرق ما يقارب 500 إلى 700 سعرة حرارية في الجلسة الواحدة لهذه الحصة، تبعا للدراسات والإحصاءات التي تم إجراؤها على مثل هذا النوع من التمارين.

وأوضح الأخصائيون أن الماء يمثل مقاومة للعضلات عندما تتحرك داخله ويجعل الجسم يبدو أخف مما هو عليه، مما يدفعها إلى بذل جهد معتدل يساعد الجسم على حرق الدهون الزائدة.

العمل ضمن مجموعات يرفع نسق التمرين ويزيد فعاليته

وتدل البحوث الصحية والرياضية على أن ممارسة السباحة لمدة نصف ساعة يوميا، تزيد من كفاءة الدورة الدموية وتقوي القلب.

وتمديد السباحة إلى ساعة يحرق ما بين 250 و500 سعرة حرارية، حسب قوة السباحة وسرعتها، لذلك تعتبر هذه الرياضة من أفضل الرياضات لتخفيض الوزن.

ويؤكد الخبراء أن التمارين البدنية في الماء تزيد الكتلة العضلية وتخفض الكتلة الدهنية.

وتجعل السباحة القلب والرئتين في حالة هوائية جيدة تمكنها من بذل جهد مستمر ومعتدل. وهي من أكثر الرياضات سلامة، حيث تتحمل المفاصل المختلفة في الجسم الحد الأدنى من العبء، الأمر الذي يخفف أيضا من آلام الظهر.

تجدر الإشارة إلى أن السباحة تنمي عناصر اللياقة البدنية لجميع الأعمار لأن جميع عضلات الجسم تتحرك.

وترفع الرياضات المائية من كفاءة الفرد بدنيا وعقليا واجتماعيا ولها آثار نفسية إيجابية بسبب الجهد البدني الذي يحسن الحالة المزاجية. وهي مفيدة جدا في التخلص من الضغوط النفسية، واسترخاء الجسم والعقل، ورفع الروح المعنوية.

ويذكر أن أطباء النساء والتوليد ينصحون الحوامل بالسباحة لأنها تساعد على بناء عضلات الكتفين والبطن، لا سيما خلال الشهور الأولى والوسطى، مع التأكيد على أن تكونت الحركات خفيفة وبعيدة عن العنف.

وتوصل باحثون في جامعة جريفيث الأسترالية إلى أن الأشخاص الذين تعلموا السباحة مبكرا كانوا أقوى جسديا من غيرهم، وأظهروا تفوقا في مهارة القراءة وحساب الأرقام، أكبر مما يظهره غير السباحين.

وأكدوا أن تعلم الأطفال للسباحة في سن مبكر يمكن أن يساهم في زيادة ذكائهم، عبر مساعدتهم على تطوير مهاراتهم أسرع من الأطفال العاديين.

أجرى الباحثون بحثا على آباء 7000 طفل دون سن الخمس سنوات، و180 طفلا تتراوح أعمارهم بين 3، 4 و5 سنوات من أستراليا ونيوزيلاندا وأميركا لمدة 3 سنوات، فأظهرت المتابعة الدقيقة لهم أن الأطفال الذين شاركوا في برامج السباحة خلال سنوات مبكرة، اكتسبوا مهارات أكثر وأسرع من الأطفال الذين لم يشاركوا في برامج سباحة.

الخبراء يرون أن السباحة في البحر أفضل من السباحة في الأحواض، وهي تضمن أكثر الحصول على القوام الممشوق

وخلصت دراسة أجريت في جامعة ساو باولو البرازيلية، إلى أن القيام بتمارين رياضية في المياه الدافئة يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم المرتفع.

وأشار الباحثون في الجامعة إلى أن التمارين الرياضية في المياه الدافئة يمكن أن تكون علاجا لآلاف مرضى ضغط الدم المرتفع الذين لا يستجيبون للعلاجات. وشملت الدراسة مرضى بقي ضغط دمهم مرتفعا رغم تجربتهم لثلاثة أنواع مختلفة من الأدوية، ومارسوا الرياضة 3 مرات في الأسبوع في مياه درجة حرارتها 32 درجة مئوية.

ووجد العلماء أن ضغط الدم الذي لم يتجاوب مع الأدوية تراجع بشكل ملحوظ عندما قام المرضى بالتمارين في المياه الدافئة، مشيرين إلى أن درجة حرارة المياه مهمّة كون المرضى لم يسجلوا تحسنا في ضغط دمهم عندما مارسوا التمارين في مياه معدل حرارتها 27 درجة مئوية، حسب ما أوردته يونايتد برس نقلا عن الدايلي ميل البريطانية.

ويدعم الماء الجسم ويحيط به، ولهذا فإنه يستبعد التعرض لنوع الضربات التي يتعرض لها أثناء الركض. ولأن الماء سهل التأثير على المفاصل والعضلات، فإن السباحة غالبا ما يوصى بها للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل والحالات المرضية المزمنة الأخرى. كما أن مقاومة الماء تسمح أيضا للشخص السابح بإجراء تمارين رياضية قوية من دون التعرض لأي أضرار تذكر.

ويؤكد الخبراء أن السباحة في البحر أفضل من السباحة في الأحواض، وتضمن أكثر الحصول على القوام الممشوق.

19