الأنظار تتجه إلى نقابة الإعلاميين لإنهاء فوضى الفضائيات المصرية

يرى حمدي الكنيسي، رئيس نقابة الإعلاميين التي هي الآن تحت التأسيس، أن النقابة ستكون رأس الحربة لإعادة التوازن وإقصاء الإعلاميين المنفلتين والمتجاوزين لميثاق الشرف الإعلامي، وأنها الملاذ الأخير للقضاء على جميع السلبيات، التي أساءت إلى صورة الإعلام المصري.
الخميس 2016/11/17
خطوط حمراء لكل الإعلاميين بلا استثناء

القاهرة - بدأ العد التنازلي لتأسيس نقابة للإعلاميين في مصر، بعد 40 عامًا من المطالبة بتأسيس نقابة تختص بالشأن الإعلامي بعيدًا عن العمل الصحافي، مهمتها الارتقاء بمستوى المهنة والقضاء على الفوضى ومحاسبة الخارجين عن المألوف ومثيري الفتنة على شاشات الفضائيات.

ويعول حمدي الكنيسي، رئيس نقابة الإعلاميين تحت التأسيس، وعضو لجنة وضع التشريعات الإعلامية الجديدة، على أن ينهي تأسيس النقابة بشكل رسمي الفوضى الحالية، وتكون النقابة رأس الحربة لإعادة التوازن وإقصاء المنفلتين والفوضويين والمتجاوزين لميثاق الشرف الإعلامي.

وقال الكنيسي في حوار مع “العرب” إن الإعلام المصري أصبح “عبئًا على الدولة”، لذلك وافقت الحكومة على إنشاء نقابة للإعلاميين ترتقي بالمهنة وتضع ميثاق شرف “لا يمكن تجاوزه”، فضلا عن مدونة السلوك المهني، تحدد معايير صارمة لطريقة العمل الإعلامي، تُطبّق على الكبير والصغير.

ووافقت الحكومة قبل شهرين على إنشاء نقابة للإعلاميين، ضمن حزمة من القرارات التي تستهدف إصلاح المشهد الإعلامي والصحافي في مصر، من خلال سن تشريعات جديدة تضمن القضاء على التجاوزات الإعلامية، وترسخ لقواعد حقيقية للمهنية، ومن المقرر أن يناقشها البرلمان خلال أيام قليلة، تمهيدًا لظهورها رسميا، لسد الكثير من الثغرات الإعلامية.

ورغم تشاؤم البعض من إمكانية أن تكون هذه التشريعات كافية لضبط الأداء الإعلامي في مصر، رأى حمدي الكنيسي أن التطبيق الفعلي لنصوص التشريعات الجديدة دون محاباة لأحد على حساب الآخر، وإلزام الجميع بميثاق الشرف الإعلامي، سواء تعلّق الأمر بمؤسسات أم تعلّق بأشخاص، يضمنان إنهاء الانفلات الإعلامي الحالي.

حمدي الكنيسي: ميثاق الشرف الإعلامي الجديد يقضي على مستقبل أي مذيع فوضوي

وفسر الكنيسي الانفلات -أو ما يوصف أحيانا بـ”الفوضى”- بأنه حالة تكمن في وجود أجندات حزبية وسياسية للبعض من رجال الأعمال وأصحاب القنوات الفضائية، والأخطر هو الأجندات الخاصة بإعلاميين بعينهم، ومنهم من يتبع سياسة الإثارة والصوت العالي، وبث معلومات غير دقيقة لجذب الجمهور، بصرف النظر عن التأثيرات السلبية على المجتمع والحكومة.

وتعتبر نقابة الإعلاميين الملاذ الأخير للقضاء على جميع السلبيات التي أساءت إلى صورة الإعلام المصري في الداخل والخارج، وأساءت للدولة، لأن النقابة وحدها سوف يكون لديها حق إصدار ميثاق الشرف الإعلامي، ومدونة السلوك المهني والأخلاقي، ومحاسبة كل من “يخرج عن النص” والقواعد المهنية، بحسب الكنيسي.

ويوجد نحو 50 ميثاق شرف إعلاميا لكن أغلب الإعلاميين المصريين لا يلتزمون بأي منها، وفق ما ذكر أسامة هيكل رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب المصري.

ويتمسك حمدي الكنيسي بأن “كل ذلك سيلغى وسيتم تأسيس ميثاق شرف جديد لمواكبة الواقع الحالي، سواء الاجتماعي أو السياسي، لأن الوقوف خلف الدولة -وليس النظام- مسؤولية أخلاقية (تقع) على (عاتق) الإعلام”.

ويتضمن الميثاق مجموعة من المبادئ العامة، تمثل “خطوطًا حمراء” لا يجب تجاوزها، حيث لن يُسمح لأحد بأن “يفبرك” الأخبار أو يذيع معلومات مغلوطة تثير الرأي العام دون الرجوع إلى مصادرها، أو يتسبب في إثارة الاحتقان الطائفي أو المساس بالأمن القومي المصري وحتى العربي.

ويعاني الإعلام المصري من اعتماد بعض الإعلاميين على لغة الإثارة، ونشر معلومات مغلوطة وهو ما تسبب في الإضرار بأمن البلاد، وإفساد العلاقة مع بعض الدول العربية والغربية، والبعض من الإعلاميين ورّطوا الحكومة في قضايا، وآخرها مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني بنشر معلومات تفيد بأن جهات أمنية وراء قتله.

وقال حمدي الكنيسي إن “العقوبة التي ستوقّع من جانب النقابة على أي إعلامي في فضائية مصرية، قد تصل إلى إلغاء ترخيص مزاولة مهنة الإعلام الذي سوف يصدر من النقابة، وبعدها لن يتمكن من العمل في أي قناة فضائية تعمل على الأراضي المصرية”.

وستكون مهمة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المقرر تأسيسه بعد موافقة البرلمان، إلزام الفضائيات بتطبيق العقوبة على الإعلامي ومنعه من الظهور، ويحق للمجلس معاقبة القناة لإجبارها على الالتزام بالقرار”.

وتوجد لجنة للرصد تقوم بالاتصال بمديري القنوات العامة والخاصة، وتنسق مع غرفة صناعة الإعلام، أما المجلس الأعلى للإعلام فهو يملك سلطة تسويد الشاشة، إذا لم تلتزم القناة بقرارات النقابة.

وأشار الكنيسي إلى أن “أي صحافي يعمل في الإعلام سيحصل على ترخيص مزاولة المهنة من نقابة الإعلاميين ومن حقها محاسبته والحفاظ على جميع حقوقه بغض النظر عن كونه صحافيّا بالأساس ومنضمّا إلى نقابة الصحافيين”.

وتتضمن التشريعات الإعلامية الجديدة إصدار قانون الإعلام الموحد، ومن مواده تشكيل المجلس الأعلى للإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، وهذه المنظومة مهمتها ضبط إيقاع العمل الإعلامي، لكن رأس الحربة هو نقابة الإعلاميين، حسب ما يرى الكنيسي.

وبرر ذلك بالقول “إنها تتصل مباشرة بأخطر وسيلتين إعلاميتين، هما الإذاعة والتلفزيون، باعتبارهما الأقرب والأسهل في الوصول إلى أكبر شريحة من الناس، ويدخلان البيوت ولا يتطلبان مهارات القراءة والكتابة، ومصر تعاني من نسبة أميّة تطال أكثر عن نصف عدد السكان، ومن السهل التأثير من خلال التلفزيون”.

وحول اتهامات البعض بأن النقابة قد تكون وسيلة في يد النظام لتكميم الأفواه، وزيادة القيود على حرية الرأي والتعبير، رأى الكنيسي أن هناك خلطًا بين حرية الرأي والفوضى، فلا توجد حرية مطلقة، لكن حرية مسؤولة وليست على حساب حرمة الأشخاص أو مصلحة الوطن والأسرة والقيم والمبادئ الأخلاقية.

18