الأنظمة الاستبدادية تستخدم أساليب "لاعنفية" لخنق الإعلام

الإغلاق القسري نمط الأنظمة الاستبدادية المتمثل في استخدام الضغط الاقتصادي لإغلاق المنافذ الإخبارية الناقدة.
الخميس 2021/07/29
أساليب لا تسبب غضبا دوليا

باريس – أكدت منظمة “مراسلون بلا حدود” أن الأنظمة الاستبدادية تلجأ إلى أساليب “لاعنفية” ضد حرية الصحافة قد لا تُسبب غضباً دولياً، مثل تجميد الممتلكات والأصول المالية أو إلغاء التراخيص أو منع الحصول على الأحبار والمواد اللازمة للطباعة، مما يؤدي إلى إقفال عدد من الصحف.

وقالت المنظمة في تقرير “قد يَفترض شخص ما، لا يعير انتباها وثيقاً للأمور، أن الصحيفة كانت ضحية لسوء الإدارة أو تدني اهتمام الناس، لكنّ الصحف غالباً ما تُساق إلى الموت عمداً، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة في ما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات”.

وغالبا ما تشمل الأساليب المتبعة “المضايقة القضائية أو الخنق الاقتصادي”، حيث يتبع الإغلاق القسري نمط الأنظمة الاستبدادية المتمثل في استخدام الضغط الاقتصادي أو غيره من الضغوط، لإغلاق المنافذ الإخبارية والوسائل الإعلامية الناقدة.

وفرضت الأنظمة في روسيا وميانمار والصين ودول أخرى إغلاق ما لا يقلّ عن اثنتين وعشرين صحيفة منذ العام 2017، في حين قامت موسكو بإغلاق موقع “في تايمز” الروسي المستقل في 12 يونيو، بعد أن وصفته وزارة العدل الروسية بأنه “عميل أجنبي”.

أما في ما يخص الوصول إلى المعلومة، ففي إيران مثلا لا تتردد السلطات في تعطيل خدمة الإنترنت بالكامل لفترات طويلة، وذلك في محاولة لحرمان المواطنين من الوصول إلى معلومات بديلة.

بدوره حجب الجهاز الفدرالي الروسي لمراقبة الاتصالات “روسكومنادزور” الاثنين تسعة وأربعين موقعاً على صلة بمعارض الكرملين البارز المسجون أليكسي نافالني، في وقت تكثف السلطات ضغوطها على المعارضة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر.

لا تتردد السلطات في تعطيل خدمة الإنترنت بالكامل لفترات طويلة، وذلك في محاولة لحرمان المواطنين من الوصول إلى معلومات بديلة

وأفاد الجهاز الفدرالي عن تقييد الوصول إلى مواقع منظمة مكافحة الفساد، والمكاتب الإقليمية التابعة لنافالني بناء على طلب من النيابة العامة، قائلا في بيان إنّ المواقع المذكورة “تُستخدم من أجل البروباغندا ومواصلة الأعمال المتطرفة المحظورة”.

وفي أماكن أخرى يتم التلويح بالأخلاقيات أيضاً عندما تغطي الصحافة موضوعات حساسة مثل الدين والقومية والشؤون الإثنية. وبذريعة احترام حقوق الأقليات ضد خطاب الكراهية أو منع التحريض على العنف، عادة ما تسعى الحكومات لفرض الرقابة على الموضوعات المهمة للمصلحة العامة والتي ينبغي إطلاع الجمهور عليها.

وتسعى السلطات من خلال إثارتها للمعاني السامية للوطنية والشرف والسمعة واحترام السلطة لردع التحقيقات ومنع الكشف عن الإساءات التي ترتكبها السلطة أو الكشف عن الثروات التي يتم الحصول عليها بطرق ملتوية.

وتقوم السلطات في بعض الدول مثل تركيا والجزائر باستخدام الإعلانات الحكومية كأداة للضغط على وسائل الإعلام، حيث تقوم بحرمان المنابر المنتقدة من حصتها الإعلانية وإدخالها في أزمات مالية خانقة تتسبب في انهيارها وإغلاقها.

18