الأنظمة الغذائية لشعوب العالم "قاتلة" كالتدخين

النظام الغذائي اليومي هو القاتل الأكبر، ويتسبب الآن في واحدة من بين كل خمس حالات وفاة حول العالم.
الثلاثاء 2019/09/10
الملح يتدخل في العمليات البيولوجية الخاصة بالجسم

سلط خبراء الضوء على أنظمة غذائية مسؤولة عن مجموعة من المشكلات الصحية عالميا، أكثر من الجنس والتدخين والمخدرات والكحول مجتمعة، ويدعون إلى إحداث تعديلات على الوجبات الغذائية من أجل تحسين صحة الناس.

حذرت دراسة حديثة من أن الأنظمة الغذائية غير الجيدة مسؤولة عن المشكلات الصحية عالميا، أكثر من الجنس والتدخين والمخدرات والكحول مجتمعة.

وتوصلت الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية لانسيت الطبية، إلى أن النظام الغذائي اليومي هو القاتل الأكبر، ويتسبب الآن في واحدة من بين كل خمس حالات وفاة حول العالم.

ويقول خبراء إن سياسة الغذاء العالمية بحاجة إلى التركيز على اتباع الناس أنظمة غذاء صحية بدلا من الاقتصار على إمدادهم بالسعرات الحرارية.

وتعد الدراسة، التي حملت عنوان “تبعات الأمراض على العالم”، التقييم الأكثر موثوقية لأسباب الوفاة، في كل دولة من دول العالم.

ويقول الباحثون الذين أشرفوا على الدراسة إن الأغذية “رديئة الجودة”، تضر بالقلب وتسبب السرطان.

واستخدم الباحثون في التحليل تقديرات العادات الغذائية للدول، لتحديد كيف ترتبط العادات الغذائية غالبا بالوفاة المبكرة.

وتتصدر دول البحر المتوسط، وخاصة فرنسا وإسبانيا، الدول التي لديها أقل معدل من أعداد الوفيات المرتبطة بالنظام الغذائي في العالم.

أما دول جنوب وجنوب شرق ووسط آسيا فتقع في الطرف المقابل من حيث أعلى المعدلات.

وشملت الأنظمة الغذائية الخطرة الآتي:

الكثير من الملح

تؤدي الكميات الكبيرة من الملح إلى 3 ملايين حالة وفاة حول العالم، ومن المعروف أن زيادة استهلاك الملح تسبب ضررا لضغط الدم، ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ويمكن أيضا أن تسبب السرطان.

وقال الصندوق العالمي لأبحاث السرطان في بريطانيا إن واحدا من بين كل سبعة أشخاص يمكن أن ينجو من خطر الإصابة بسرطان المعدة إن هو اتبع التوجيهات الصحية اليومية.

وتشير الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد إلى أن الملح من شأنه أن يتدخل في العمليات البيولوجية الخاصة بالجسم، التي تمنع الناس من تناول المزيد من الطعام، لذا فعند تناول الكثير من الملح تضعف هذه العمليات، ما يجعل الكثيرين يتناولون كمية أكبر من الطعام، وبالتالي يرتفع لديهم خطر الإصابة بالبدانة، وهناك علاقة وثيقة تربط بين زيادة الوزن وخطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

ويقول الخبراء إن حاسة تذوق الإنسان للأملاح لا يمكنها التحسس بخفض نسبة 10 إلى 20 بالمئة في الأملاح المستخدمة في إعداد الطعام، ولا يتسبب ذلك في أي مشكلات صحية تذكر.

والحد الذي يوصي به الخبراء من تناول الملح في اليوم الواحد هو 6 غرامات، ما يعادل تقريبا ملء ملعقة صغيرة، لكن الصندوق العالمي لأبحاث السرطان يقول إن الأشخاص في الغالب يتناولون نحو 8.6 غرام من الملح يوميا في المتوسط.

القليل من الحبوب الكاملة

تغييرات صغيرة في الأنظمة الغذائية أكثر فعالية في الحفاظ على حياة صحية
تغييرات صغيرة في الأنظمة الغذائية أكثر فعالية في الحفاظ على حياة صحية

يتسبب غياب الحبوب الكاملة عن النظام الغذائي المتبع في 3 مليون حالة وفاة، ورغم أن “الجرعة” المفيدة من الحبوب الكاملة لم تعرف على وجه الدقة، فإن الشواهد المستقاة من الدراسات الاستقصائية تشير إلى أنه كلما زاد مقدار هذه الحبوب كان ذلك أفضل لصحة الإنسان.

وربطت العديد من الأبحاث بين تناول الحبوب الكاملة الغنية بالألياف الغذائية وتراجع فرص الإصابة بأمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني.

ويؤكد العلماء أن الألياف تؤثر على الجسم بشكل إيجابي، فهي تساعد في الحفاظ على صحة الأمعاء وسلامتها، إضافة إلى ذلك فإن الحبوب الكاملة تعد من المواد الغذائية القليلة السعرات الحرارية ولكنها تعطي إحساسا بالشبع وتعمل بالتالي على التحكم في الوزن.

عدم تناول الفواكه

الفاكهة والخضار يمثلان جزءا هاما في النظام الغذائي الصحي والتقليل منهما يتسبب في حوالي 2 ملايين حالة وفاة، وتشير الأدلة العلمية إلى أن تناول الفواكه يوميا يمكن أن يحدث فرقا في ذلك، على الرغم من عدم وجود دليل إكلينيكي قوي حتى الآن.

ويوصي خبراء بريطانيون بتناول سبع حصص أو أكثر من الفاكهة والخضروات، بدلا من الحد الأدنى الموصى به حاليا وهو خمس حصص، لما لها من فوائد من الناحية الصحية، قد تطيل عمر الإنسان.

وتصل الحصة الواحدة لنحو 80 غراما، وهذا يعني “ثمرة فاكهة واحدة كبيرة أو قطع صغيرة من مجموعة من الفواكه”.

وأشارت دراسة، أجريت على 65226 شخصا من الرجال والنساء، إلى أن تناول الفواكه والخضروات بصورة أكبر يقلل من احتمالات الوفاة في أي سن.

وبحسب الدراسة، فإن تناول سبع حصص من الخضروات أو الفاكهة يوميا يقلل خطر الوفاة جراء الإصابة بمرض السرطان وبأمراض القلب.

لكن الحكومة البريطانية تقول إن تناول خمس حصص في اليوم كاف، مشيرة إلى أن كثيرين يجدون صعوبة من أجل تحقيق ذلك.

وقال خبراء إن هناك عوامل أخرى، مثل عدم التدخين أو عدم تناول الكحوليات بشكل مفرط، قد تؤدي إلى تقليل معدل الوفيات.

واستخدم الباحثون بجامعة كوليدج لندن المسح الصحي الوطني، الذي يجمع البيانات في إنكلترا كل عام من خلال الاستبيانات، لدراسة النظم الغذائية وأنماط الحياة.

وحلل الباحثون البيانات بين عامي 2008 و2011، ودرسوا حالات الوفاة الناجمة عن السرطان وأمراض القلب والسكتة الدماغية، ووجدوا أن خطر الوفاة المبكرة بسبب أي مرض يقل مع زيادة استهلاك الفاكهة والخضروات.

وأشارت الدراسة إلى أن احتمال الموت لأي سبب تقلص بنسبة 42 بالمئة عند تناول سبع حصص أو أكثر من الفاكهة (قد تصل إلى 10 أجزاء في اليوم).

وأكدت الدراسة أن الخضروات الطازجة هي الأقوى تأثيرا من حيث الوقاية، تليها السلطة ثم الفاكهة.

وقالت الباحثة أوينلولا أويبود إن “الرسالة الواضحة هنا هي أن تناول المزيد من الفاكهة والخضروات يقلل احتمالات الموت في أي سن”، مشددة على أن حجم تأثير الفاكهة “مذهل” وأن تناول بضع حصص في اليوم أفضل من لا شيء.

ويمكن أن يكون للفواكه والخضروات تأثير وقائي ضد الأمراض، لأنها تحتوي على مضادات الأكسدة التي تصلح تلف الخلايا. وقالت أويبود إن الفاكهة والخضروات تحتوي على مغذيات دقيقة وألياف، وكلاهما مفيد للصحة.

كمية صغيرة من المكسرات

باحثون: الأغذية "رديئة الجودة" تضر بالقلب وتسبب السرطان
باحثون: الأغذية "رديئة الجودة" تضر بالقلب وتسبب السرطان

تناول المكسرات والبذور والخضروات والمأكولات البحرية والأغذية الغنية بالأوميغا 3 ينقذ حياة البشر لذلك يجب تناولها بانتظام.

وتقول دراسة بريطانية حديثة إن الإكثار من تناول المكسرات يقلل من الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30 بالمئة، وكذلك الإصابة بالسرطان بنسبة 15 بالمئة، إضافة إلى تقليل خطر الموت المبكر بنسبة 22 بالمئة. وتبعا للدراسة، فإن تناول حفنة واحدة من المكسرات يوميا، يقلل خطر الوفاة جراء الإصابة بالأمراض التنفسية بمعدل النصف، وكذلك الإصابة بمرض السكري بنسبة 40 بالمئة.

وقال الباحث المشارك في الدراسة داغفين أوني من جامعة إمبريال كوليدج في لندن إن “التركيز في الدراسات الغذائية في الماضي كان على الأمراض القاتلة الكبرى مثل أمراض القلب والجلطات والسرطان، إلا أننا اليوم نركز على الحصول على بيانات لأمراض أخرى”.

وأضاف “وجدنا أن هناك انخفاضا ثابتا في نسبة الخطورة في العديد من الأمراض المختلفة، مما يعطي دلالة واضحة على وجود علاقة بين تناول المكسرات وتأثيره على صحة الإنسان”، مشيرا إلى أن تناول حفنة من المكسرات يوميا له “تأثير جوهري على صحة الإنسان”.ونشرت نتائج هذه الدراسة في دورية “بي.أم.سي” الطبية كما تناولت الدراسة تحليلا لبيانات لأكثر من 800 ألف مشارك من جميع أنحاء العالم.

وغطت الدراسة جميع أنواع المكسرات ومنها البندق والجوز والفول السوداني.

وأشار أوني إلى أن “المكسرات والفول السوداني، جميعها غنية بالألياف والماغنسيوم والدهون غير المشبعة، وهي مواد غذائية تقلل من نسبة الإصابة بأمراض القلب كما أنها تقلل من مستويات الكولسترول”.

وأشار إلى أن “بعض المكسرات وعلى الأخص الجوز والبقان غنية بمضادات الأكسدة كما أنها تقلل من نسبة الإصابة بالسرطان”.

وختم بالقول إنه “بالرغم من أن المكسرات غنية بالدهون، إلا أنها غنية بالألياف والبروتين، وهناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن المكسرات قد تقلل من خطر الإصابة بالسمنة”.

ومن المعروف بصورة كبيرة أن هناك علاقة قوية بين ما يأكله الناس وكيف يؤثر ذلك على صحتهم، لكن العلماء يصرون أيضا على أن النظام الغذائي هو القوة الخفية الرئيسية وراء المعمرين.

17