الأنظمة المساعدة لا تعفي قائد السيارة من المسؤولية

يحمل المستقبل آمالا كبيرة في الاعتماد على المزيد من الأنظمة المساعدة في السيارة التي تحمي جميع مستخدمي الطريق، ولكن العديد من الخبراء يختلفون في تقييم درجة منافع هذه الأنظمة ومدى قدرتها على إعفاء قائد السيارة من المسؤولية.
الأربعاء 2017/07/12
لا غنى عن السائق

شتوتغارت (ألمانيا) - في السيارات الحديثة هناك العديد من الأنظمة التي تساعد السائق على القيادة وتعتمد على تقنيات مختلفة لرصد وتمييز حركة السيارة نفسها وحركة السيارات أو الأجسام حولها وحتى حركة الركاب داخلها.

ويعمل البعض من هذه الأنظمة منفصلا عن بعضه البعض، في حين يعمل بعضها الآخر مرتبطا بغيره، فمثلا نظام تمييز المشاة يعمل مع نظام تجنب التصادم لكي يحمي الآخرين من اصطدام السيارة بهم لذلك فهو يحتاج نظام فرامل الطوارئ لكي يوقف السيارة.

وتعتبر أنظمة القيادة المساعدة مثل نظام المكابح المانع للانغلاق (أيه.بي.أس) وبرنامج تعزيز الاتزان الإلكتروني (إي.أس.بي) من التقنيات التي تساهم بشكل كبير في زيادة عوامل الأمان على الطريق والحيلولة دون وقوع العديد من الحوادث، وذلك عند النظر إلى الفترة التي سبقت الاعتماد على هذين النظامين في السيارات.

ويعود الفضل في تراجع معدل الحوادث، التي تنتج عنها إصابات أو حتى وفيات، إلى الاعتماد على أنظمة مساعدة جعلت من السيارة وسيلة مواصلات أكثر أمانا يوما بعد يوم.

الحد من الحوادث

يرى الخبراء أن هذين النظامين لهما دور كبير في المحافظة على السيارة من خلال قيام السائق باعتمادهما أثناء القيادة.

ويقول توماس برايتلينغ، من نادي سيارات أوروبا (أيه.سي.إي) إن نظام المكابح المانع للانغلاق (أيه.بي.أس) وبرنامج تعزيز الاتزان الإلكتروني (إي.أس.بي) يعتبران من أهم أنظمة القيادة المساعدة حيث ساعدا بشكل كبير في الحد من وقوع الحوادث داخل المدن والطرق السريعة، بالإضافة إلى التخفيف من آثار الحوادث، التي وقعت بالفعل.

وتأتي مكابح الطوارئ ونظام التعرف على الأشخاص والنظام الآلي للكبح الاضطراري على القدر نفسه من الأهمية.

ويقوم العديد من قائدي السيارات بالضغط على دواسة الوقود بشكل ضعيف، ليتولى مساعد الكبح مهمة التدعيم، ومن ثم يقوم باستدعاء أقصى قوة من الكبح مقلصا عدة سنتيمترات من مسافة الكبح، التي قد تكون هي الحد الفاصل بين الحياة والموت.

ويؤكد الباحثون أنه يمكن تقليل معدل الحوادث الخطيرة لسيارات الركوب بنسبة قد تتعدى 10 بالمئة.

الباحثون في نادي سيارات أوروبا يؤكدون أن أنظمة المساعدة يمكن أن تقلّل معدل حوادث السير بنسبة تتعدى 10 بالمئة

وطالب برايتلينغ بضرورة أن يتم اعتماد نظام الكبح الاضطراري كأحد التجهيزات القياسية بالسيارة، بالإضافة إلى العديد من الأنظمة المساعدة الأخرى، مثل نظام مراقبة ضغط هواء الإطارات ونظام إنذار الطوارئ حيث تقوم السيارة بالاتصال بخدمة الطوارئ بعد وقوع حادث خطير للسيارة مع إعطاء بيانات لموقعها.

ويرى راينهارد كولكه، رئيس مركز التقنيات بنادي السيارات (أيه.دي.أيه.سي) الألماني، أن النظام الذي يلي نظامي المكابح المانع للانغلاق (أيه.بي.أس) وبرنامج تعزيز الاتزان الإلكتروني (إي.أس.بي) في الأهمية بالنسبة إلى قائد السيارة هو أيضا نظام الكبح الاضطراري.

وأوضح أنه من المرجح أن هذه الأنظمة تحقق أهدافها عند تدعيمها بنظام التعرف على المارة بشكل موثوق، الأمر الذي دعا باحثي الحوادث إلى التفاؤل بفرصة أعظم في تقليل الوفيات من المارة في حركات المرور بشكل واضح.

دور مساعد فقط

يقتصر دور هذه الأنظمة على مساعدة قائد السيارة فقط، حتى في السيارات ذات أنظمة القيادة الآلية حيث تقع المسؤولية أولا وأخيرا على عاتق السائق.

وتقدم أنظمة المساعدة اليوم مساهمة كبيرة للسائق في توجيه السيارة على الطرق السريعة لفترة قصيرة وبشكل شبه آلي تقريبا.

وتتمكن الأنظمة بحسب ظروف الطقس من التوجيه والكبح والحفاظ على المسافة وإجراء مناورات التجاوز، وهو ما يجعل الاعتماد على هذه الأنظمة غير ممكن الآن على الطرق السريعة، فمعظم شركات السيارات تقدم أغلب هذه الحلول مع بقاء المسؤولية على عاتق قائد السيارة.

ويرى برايتلينغ أن نظام الحفاظ على حارة السير ونظام مراقبة الزاوية الميتة من الأنظمة الهامة في السيارة؛ فمع التقدم في العمر تصعب النظرة الجانبية، وهو ما يجعل من هذا النظام حلا جيدا للحركية مدى الحياة.

ويقوم نظام الحفاظ على حارة السير ونظام التحذير عند مغادرة حارة السير بتحذير قائد السيارة عندما تغادر السيارة المسار، ومن ثم الحيلولة دون وقوع حوادث خطيرة، على سبيل المثال من خلال منع الانحراف على الطرق الزراعية.

وهناك أنظمة مساعدة أخرى في السيارة مثل نظام تنبيه التجاوز أو نظام التحذير من الاصطدام الخلفي وهذا النظام مفيد في حالة تجاوز التقاطعات أو الخروج من المواقف، فهو يستشعر السيارات التي تسير خلف أو أمام السيارة في مناطق لا يراها السائق وينبهه إلى وجودها.

ويستطيع نظام مساعد السرعة الذكي أن يتعرف على علامات المرور الموجودة على جانب الطريق وأيضا على حالة إشارة المرور وينبه السائق من خلال الشاشة الداخلية إلى نوعية هذه العلامات وحالتها لكي يساعده على اتباعها.

ويعمل هذا النظام المساعد كنظام مثبت السرعة فيوائم سرعة السيارة حسب السرعة المقررة للطريق.

كما يوجد في السيارات الحديثة نظام مساعدة التوقف الذي يحتوي على حساسات الوقوف المعروفة الموجودة في مقدمة ومؤخرة السيارة وأيضا كاميرا للرؤية الخلفية ونظام للوقوف الذكي حيث تستطيع السيارة أن توقف نفسها دون قيادة السائق.

ويؤكد الخبراء أنه لا يجوز أن يعتمد قائد السيارة على أنظمة مساعدة في السيارة بشكل كامل متملّصا بذلك من المسؤولية.

ويقولون إن الأنظمة المساعدة المعتمدة على كاميرات قد تتأثر بفعل ظروف الطقس غير المواتية مثل الأمطار والضباب وقد لا يمكنها التعرف على العلامات المرورية في حال اتساخها.

17