الأنف يعشق قبل العين أحيانا

الخميس 2013/08/29
المرأة تستطيع شم رائحة العديد من المشاعر

مقاييس اختيار النساء لأزواج المستقبل يمكن أن تختلف من امرأة إلى أخرى، وذلك لارتباطها بتطلعات وطموحات كل واحدة منهن، ولكن لماذا ترتبط المرأة برجل معين دون غيره؟

تجيب عن السؤال عديد الأبحاث التي برهنت في أكثر من مناسبة على أن انجذاب المرأة إلى الرجل تتحكم فيه حاسة شمها بصفة خاصة، بعد أن أثبت أنف المرأة أن مقولة "إن الأذن تعشق قبل العين أحيانا" عفى عليها الزمن، فالرائحة تلعب دورا كبيرا في تعزيز المزاج العاطفي والنفسي للمرأة وتتحكم في حبها للرجل أو نفورها منه.

ويؤكد مختصون نفسيون أن المرأة سواء أدركت أم لم تدرك تختار الرجل بأنفها أولا، مشيرين إلى أن المرأة ترغب في أن يتميز شريك حياتها برائحة تشبه رائحة والدها.

والمرأة التي تحب شريكها بقوة لا تستطيع أن تشم سوى رائحته، في حين لا تنجح في التعرف على رائحة غيره من الرجال وخاصة من يطمحون إلى الارتباط بها.

ويطلق العلماء على رائحة الرجل اسم الفيرمونات، ويربطون تلك الفيرمونات بالمنظومة الجينية التي تحدد مدى مواءمة الرجل للمرأة من الناحية العاطفية غير الملموسة وغير المرئية.

وأجرى خبراء في جامعة "ماكجيل" الكندية دراسة شملت 20 امرأة من المرتبطات بعلاقات عاطفية طويلة، وطلب القائمون على الدراسة من النساء الـ 20 ملء استمارة يقيّمن فيها مكمن قوة المشاعر الرومانسية بالنسبة إلى شريك الحياة، وفي هذه الأثناء طلب القائمون على الدراسة من شركاء حياة النساء وبعض أصدقائهم من الرجال النوم في أقمصة من القطن لمدة سبع ليال متتالية.

وتم تثبيت جهاز صغير في الأقمصة يمكنه امتصاص رائحة العرق، وبعد ذلك كان على النساء محاولة التعرف على الأقمصة التي ارتداها شركاء حياتهن من بين قمصان عدة وفقا للرائحة، وكانت النتيجة أن "زيادة درجة الحب تساهم في تقليل حاسة شم المرأة لرائحة أي رجل سوى شريك حياتها".

ورأى المشرفون على الدراسة التي نشرتها مجلة "فوكوس" الألمانية في موقعها الإلكتروني أن هذا الأمر ربما يعود إلى استراتيجية تطورت على مدار الزمان إذ أن عدم انجذاب المرأة إلى رائحة أو مظهر أي رجل سوى شريك حياتها يزيد من فرص استمرار علاقتها العاطفية.

ويؤكد علماء هولنديون أن المرأة تمتلك قوة خارقة في أنفها تجعلها قادرة على التمييز بين الرجال الذين يتصفون بالضعف والوهن من خلال رائحتهم، لأنها تستطيع شم رائحة العديد من المشاعر مثل الخوف والاشمئزاز على جلد الرجال عبر رائحة العرق لديهم.

وتشير أبحاث علمية أخرى إلى أن النساء يتفوقن على الرجال في أداء حاسة الشم، نظرا لارتباطها بهرمونات الأنوثة في أجسادهن.

وبينت دراسة أجراها باحثون من النمسا أن النساء قد يظهرن تفوقاً في أداء حاسة الشم في مراحل مختلفة خلال الشهر، وعلى نحو يفوق ما يظهره الرجال في هذا الجانب، وبالتحديد فيما يتعلق بالتعرف إلى الروائح وتمييزها. وحسب الدراسة التي نشرتها دورية "الحواس الكيميائية" في عددها الصادر في شهر كانون الثاني/ يناير2013، فإن أداء حاسة الشم عند الإناث كانت أفضل مما تم رصده عند أقرانهن الرجال. ويمكن لحاسة الشم أن تلعب دوراً مهماً في ديمومة العلاقات الإنسانية وتواصلها أو فتورها وانعدامها، وكانت دراسة ألمانية قد أكدت العام الماضي على الدور الحيوي الذي يلعبه الأنف وحاسة الشم في الحب والعلاقات طويلة الأمد بين الجنسين.

وأجريت الدراسة على عينة من الرجال والنساء تراوحت أعمارهم بين 18 و46 عاما، ويفتقدون حاسة الشم، وتم مقارنتهم بأقرانهم الأصحاء. وأظهرت النتائج أن الرجال والنساء غير القادرين على الشم لديهم مستويات أعلى من عدم الأمان الاجتماعي، على الرغم من أن هذا تجلى بطرق مختلفة، فالرجال الذين ليس لديهم حاسة شم كان متوسط شركائهم إثنين مقابل 10 لدى الأصحاء.

وتذهب إحدى النظريات إلى أن الافتقار إلى حاسة الشم ربما يجعل الرجل أقل ميلا إلى المغامرة، وقد يكون لديه مشاكل أكثر في التواصل مع الآخرين، وربما يعتريه الخوف من الطريقة التي سينظر إليه بها من جانب الآخرين ويشعرون أيضا بالقلق من رائحة أجسادهم.

لكن بالنسبة إلى النساء، فقد كان لممن لديهن حاسة شم وممن يفتقدنها، نفس العدد من الشركاء في المتوسط، لكن النساء اللاتي لا يستطعن الشم تنقصهن الثقة في أقرانهن، ويشعرن بأمان أقل بنسبة 20 % في علاقاتهن مقارنة بالنساء اللاتي يستطعن الشم.

ويقول الباحثون من جامعة درسدن الألمانية، إن حاسة الشم تقدم معلومات اجتماعية عن الآخرين، وغيابها مرتبط بانخفاض الأمان الاجتماعي لدى الرجال والنساء وتؤثر على العلاقات الزوجية.

21