الأنوثة عنوان متجدد لحياة تضج بالخصب

فنانون تشكيليون من أجيال مختلفة يشاركون في المعرض الجماعي "+ 21" توحدهم الرغبة في استنبات ربيع فني خاص بألوان الرفض وخامات التفجر الخلاّق.
الأربعاء 2018/05/02
طفولة كامنة في الأعماق

القاهرة – الربيع هو جنون الطبيعة وتمرّدها على الثبات من أجل إطلالة مبدعة، وقد التقطت مجموعة من التشكيليين المصريين هذا الخيط المدهش من أجنحة الفراشات لصياغة ربيع فني متفجّر من خلال معرض جماعي في القاهرة.

وفي معرض تشكيلي جماعي بالقاهرة عنوانه “+ 21”، تأتي ثيمة الرفض قاسما مشتركا في تجارب مجموعة فنانين يقتبسون من الربيع تفجّره ومن الطبيعة تمرّدها لتقول ألوانهم وتكويناتهم إن هناك وجودا آخر قابلا للخلق والتشكّل وفرض كلمته الجمالية.

ويضم المعرض، الذي يمتدّ حتى الثالث عشر من مايو الجاري بغاليري “خان المغربي” بالزمالك، عددا كبيرا من لوحات الزيت والأكواريل لكل من الفنانتين إسراء زيدان وهالة الشاروني والفنان جوزيف الدويري، بالإضافة إلى تماثيل الخشب وعرائس الأشجار للتشكيلية سماء يحيى.

وحيوية الحياة وخصوبتها وقدرتها على التجدّد، هي أبرز ملامح أعمال معرض “+ 21” أو “زائد 21”، ويلجأ الفنانون المشاركون إلى الأنوثة كباب جوهري للانطلاق نحو تصوير هذه الحياة الثرية الخصبة الولود، المشعة بالبهجة والثمار واللعب والطفولة والمرح.

البحر أيضا يضحك بطلاقة، والشمس تمدّ خيوطها الذهبية لتشتبك مع الألوان الزاهية الصاخبة في لوحات الفنانين التي تنطلق فيها الدراجات والقوارب الشراعية والأراجيح، لترتسم الحياة في صخبها، والصخب في حيويته، كما تتماهى المرأة والشجرة، وكلتاهما عروس بارزة في التماثيل الخشبية.

ويرسم جوزيف الدويري (41 عاما)، في أعماله موسيقى الحياة اللاعبة، وطفولة عجائبية تعيد الإنسان إلى بكارته الأولى، حيث تتلاشى الملامح وتذوب التفاصيل المحدّدة ليحل الإشعاع والانطلاق والوهج. “الفن هو الربيع المتجدّد، والخلق من داخل الخلق، وطرح ما في الداخل بأمانة، لتقود الحالة إلى وجود كامل يصلح لأن نقيم فيه”، هذا ما يقوله الدويري، معبرا عن سعادته بفكرة هذا المعرض الجماعي الذي يراه نافذة للتحرّر والإقدام والجرأة على التعبير.

ويراهن الدويري على تفجير الطاقة الإيجابية في أعماله التي تنقل مشاعر وفيوضات داخلية مفعمة بالنورانية، ويقول “هي حالة من الرضا والطمأنينة والتصالح مع الذات والكون، هي البهجة الكاملة، الكامنة، أردت لها الإفصاح عن وجودها والتحقّق، ببساطة، وتجريد، فحضرت الأجواء الطازجة كما هي، وغابت الملامح أو ذابت”.

الألوان تصنع ربيعا متمردا في القاهرة
الألوان تصنع ربيعا متمردا في القاهرة

وفي جانب من أركان غاليري “خان المغربي”، تتراص مجموعة جديدة من عرائس التشكيلية سماء يحيى، صاحبة التجربة متعدّدة المراحل “عرايس بتترّص”.وفي عرائسها الخشبية، تبحر الفنانة في التراث، خصوصا الرافد الشعبي المصري، مستوحية الثقافة المروية والمكتوبة على السواء، والمياه الجوفية التي تشكّل خلايا المجتمع وكيانه الحضاري وهويته الفريدة، ويأتي الربيع المتفجّر من خلال طبيعة المرأة المتمرّدة التي تتلاقى مع شجرة الخلد، ذات الجذور الثابتة والأوراق المتجدّدة.

“ما أصبو إليه هو وصل الماضي بالحاضر والمستقبل عن طريق ما أقدمه من فن”، هذا ما تقوله سماء يحيى لـ”العرب”، موضحة “أن هناك جيلا من المبدعين الشباب يبدون ثائرين على الماضي، وبحكم الطبيعة المتمرّدة لسنهم فإنهم رافضون لكل ما هو قديم اعتقادا منهم أنه لا فائدة له”.

وتشير إلى أن أعمالها تأتي كمحاولة لإثبات أن القديم والعادي الذي تنظر إليه الأغلبية على أنه مستهلك وعابر بلا فائدة قد يكون أكثر حداثة وجمالا وعصرية ممّا يخطر على البال، فالجمال موجود في كل شيء والمُبهر يكمن دائما داخل العادي.

ومن عرائس الأشجار إلى السيدات الرياحين في أعمال الفنانتين إسراء زيدان (28 عاما) وهالة الشاروني (36 عاما)، حيث يبتسم أحمر الشفاه وورد الخدود للورود الناضجة في البساتين، وتذوب الفراشات المُزركشة في أنسجة الفساتين وتحلّق ضفائر الشعر مع الطيور في سماء الحرية.

السيدات هنا مصريات بامتياز، ليس فقط من خلال الملامح والقوام، إنما أيضا من خلال الطقوس الشعبية الخاصة والروح المصرية في التعامل مع يوميات الحياة، كاللعب بالكرة على شاطئ البحر، والتزيّن أمام المرآة بدلال والجلوس بهدوء في ساحة البيت بعد عناء يوم طويل.

“+ 21”، معرض ربيعي مبهج تتحقّق فيه سمات الجماعية رغم الخصوصية التي تميّز كل فنان من المشاركين، وتبقى كلمة السر/المفتاح هي الروح المتمرّدة البريئة، التي عرفت كيف تضحك للعالم فتحوّل العالم بدوره إلى مرآة تضحك.

16