الأنوف الحمراء تزرع البسمة على وجوه الأطفال الفلسطينيين

ربما قد لا تكفي أحيانا الأدوية والتحليلات المخبرية وحتى عناية الطاقم الطبي لشفاء أطفال مرضى، فهم قد يحتاجون لابتسامة تنسيهم آلام المرض وأوجاعه، وهو ما اضطر مجموعة من "الأطباء المهرجين" إلى محاولة زرع ضحكة على محيا الأطفال عبر تقديم عروض فكاهية مليئة بالقصص المرحة.
الثلاثاء 2016/04/19
إذا ضحك الأطفال يشفون من أمراضهم

بيت لحم (فلسطين)- يكتسب "الأطباء المهرجون"، وهم أفراد طاقم مؤسسة "الأنوف الحمراء" الدولية-فرع فلسطين، شعبية كبيرة لدى الأطفال المقيمين في أقسام المستشفيات المختلفة المصابين بأمراض صعبة ومزمنة كالسرطان والفشل الكلوي وغيرها، وذلك بسبب إضفائهم أجواء مرحة مليئة بالضحك والقصص والعروض الفكاهية.

وقبل 6 سنوات افتتحت المؤسسة الدولية "الأنوف الحمراء"، وضمن رسالتها الإنسانية التخفيف من معاناة الأطفال وتحقيق أكبر منفعة لصحتهم النفسية عن طريق العلاج بالضحك، فرعا لها في فلسطين وتحديدا في بيت جالا.

المدير الفني للمؤسسة طارق زبون والمعروف بالمهرج "أكوي" وفي لقاء مع وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، أوضح فكرة المؤسسة التي تقوم على الاهتمام بالجانب النفسي للأطفال المرضى عبر الزيارات الدورية والأسبوعية للأطباء المهرجين إلى المستشفيات وعملهم الفني كأداة علاجية مساندة لدور الأطباء بطرق مختلفة بالضحك والموسيقى والعروض الفكاهية التي تقدم بشخصيات متنوعة.

طارق زبون قال "تكمن رسالة المؤسسة، والتي تعتبر الأكبر في العالم في هذا الإطار، في تحسين مزاج الأطفال المرضى وحالتهم النفسية التي تنعكس على استجابتهم للعلاج بشكل أفضل ولمساعدتهم على التكيف مع المرض ورحلة العلاج الطويلة والمؤلمة في أغلب الأحيان خاصة للحالات الصعبة التي يشعر بها الأطفال بالخوف والتعب والملل أيضا بسبب فترة بقائهم الطويلة في المستشفى".

ويتابع "نؤمن بالبسمة والفرح في العلاج، وهذا جوهر وفكرة عملنا كأطباء مهرجين".

وقال ممثل المؤسسة في فلسطين سامر مخلوف، إن العلاج بالترفيه أثبت قدرته في علاج الأطفال، ويساعدهم على تخطي المرض، مشيرا إلى أن دول أوروبا والعالم أدخلت هذا العلاج منذ سنوات.

وتظهر الدراسات أن الضحك وتحسن الحالة النفسية يزيدان من إفراز هرمون الإندروفين والذي له دور كبير في توازن الجسم ووظائفه الرئيسية ويؤثر إيجابيا على الحالة المزاجية للمريض. وهذا هو الدور الرئيسي الذي يقوم به المهرج، حيث يعتبر دور المهرج في أوروبا وخاصة في المستشفيات والمراكز العلاجية المرموقة أساسيا وتعتبر زيارات المهرجين للمرضى ضرورة وجزء من الرحلة العلاجية خاصة للحالات الصعبة كمرضى السرطان ومرضى الفشل الكلوي من الأطفال.

مخلوف بيّن أيضا أن المؤسسة وخلال سنوات عملها في فلسطين سعت إلى خلق ثقافة تهتم بالضحك والتفاعل الفكاهي عبر استخدام أدوات فنية عديدة متنوعة في العلاج، وهو أمر ليس بجديد في مستشفيات الدول الأوروبية والعالم والذي أصبح للمهرج دور مهم فيه كجزء من العلاج للأطفال، خاصة للذين لم يعودوا يستجيبون للعلاج.

ولفت زبون إلى أن دخول "الأطباء المهرجون" إلى المستشفيات لا يتم بطريقة عشوائية، إذ أن غالبيتهم فنانون وممثلون مسرحيون، حيث يخضع الطاقم إلى العديد من التدريبات وورشات العمل بشكل مستمر داخل فلسطين وخارجها، وهي تدريبات مهنية متطورة ومتخصصة في التعامل مع الأطفال المرضى بشكل خاص، و"أثبتت قدرتها على مساعدتهم في تجاوز معاناتهم وتحسين استجابتهم للعلاج، وقبل دخولنا إلى غرف الأطفال نتواصل مع الأطباء والممرضات والأهالي لنعرف أسماء الأطفال وأعمارهم ووضعهم الصحي بهدف تحديد الطريقة الأفضل للتواصل معهم، إضافة إلى المحافظة على التعقيم والمسافة والحركة والحوار المناسب الذي نراعي فيه ما نقول وأين وكيف؟".

وأضاف "لا نتوقع في كل مرة نزور فيها الأطفال المرضى استجابة معينة، فكل طفل له ما يثيره ويدفعه إلى التفاعل معنا، بعضهم لا يتقبلنا في البداية وآخرون يتحمسون منذ لحظة دخولنا وينتظروننا من أسبوع إلى آخر، ونعتمد كثيرا في عملنا على الارتجال المرتبط بسرعة البديهة والخيال والحركة والكلمة والقصة والاكتشاف، ونسعى

إلى لفت انتباه الأطفال بطرق مختلفة، ونتفاعل بالفعل وردة الفعل من المهرجين في ما بينهم والأطفال وذويهم أيضا الذين ينسجمون معنا ويحبون فكرة تواجدنا مع أطفالهم لنزرع بسمة وإن كانت صغيرة على وجوههم، ربما تترك أثرا كبيرا على حالتهم النفسية".

وتابع زبون "في بداية عملنا واجهْنا تحديا كبيرا من عدم تقبل فكرة وجودنا بالمستشفيات وفي غرف الأطفال وعدم إدراك دورنا لا سيما وأن للمهرج صورة معينة في مجتمعنا، لكن مع الوقت، وتضاعف إيماننا بالفكرة، نجحنا في إثبات أن عمل المهرج هو عمل احترافي وعلمي مدروس وليس أي شخص ممكن أن يكون مهرجا".

وبيّن أنه إلى جانب العلاقة الجميلة التي تنشأ بين الطبيب المهرج والأطفال هناك قصص كثيرة أثرت فيهم، فالكثير من العلاقات بنيت مع الأطفال خلال فترة تواجدهم بالمستشفيات، وعملهم معهم، ولا يخفي المواقف الصعبة التي مروا بها، قائلا "كنا نخشى السؤال عن أطفال غائبين حتى لا نعرف أنهم توفوا مثلا".

وبحسب العضو في فريق "الأطباء المهرجون" إبراهيم عبدالقادر، فإن نتيجة نشاطهم لا تنعكس على حالة الأطفال النفسية فقط، بل على أهاليهم أيضا الذين يعانون لمعاناة أطفالهم ويفرحون لفرحهم، حتى أن بعض أولياء الأمور يلجأ إلى الفريق ويطلب منه أداء عرض كوميدي أمام أطفالهم الذين يعانون من الكآبة لفترة تصل إلى أيام في بعض الأحيان، مما يجعل الأهل بمثابة همزة وصل بين أطفالهم والأطباء.

20