الأهلي المصري على صفيح ساخن ومجلس الإدارة يجمد تدريبات الفريق

دخل فريق الأهلي المصري نفقا مظلما على خلفية الأحداث المؤسفة التي قادتها مجموعة من المشجعين، الثلاثاء، بعد اقتحام مران الفريق والاعتداء على اللاعبين في مشهد يعيد إلى الذاكرة أحداث بورسعيد الشهيرة.
الخميس 2016/08/18
مطلوب ثورة جديدة

القاهرة- خيّم التوتر على أرجاء النادي الأهلي المصري، على خلفية الأحداث المؤسفة التي وقعت مساء الثلاثاء، حيث اقتحمت مجموعة من أعضاء “الألتراس” مران الفريق، احتجاجا على تراجع الأداء واستمرار مارتن يول على رأس الفريق، حيث نجا لاعبو الفريق بأعجوبة من كارثة حقيقية.

وتصاعدت حدة غضب جماهير الأهلي منذ خسارة الفريق لكأس مصر أمام الزمالك (3/1)، وازدادت الحالة في أعقاب تعادل الأحمر أمام زيسكو الزامبي (2/2) الأحد، بدوري أبطال أفريقيا، وهي النتيجة التي أكدت خروج الفريق من البطولة القارية، ما دفع عشاق الأهلي لمطالبة مجلس إدارة النادي بإقالة الهولندي مارتن يول المدير الفني للفريق.

لكن تجاهل المطلب الجماهيري، زاد الأوضاع سوءا ووصلت الحالة إلى ذروتها، بعد اقتحام مجموعة الجماهير مران الفريق، الذي أقيم على ملعب النادي بفرع مدينة نصر، شرق القاهرة، وحمل المقتحمون الشماريخ والألعاب النارية، وبدأ الهجوم على حسام غالي قائد الفريق، ومطالبته بالرحيل، وما إن تطور الأمر إلى حد السباب بألفاظ نابية، اندفع غالي للاشتباك مع الجماهير التي اقتحمت أرض الملعب.

وتدخل أفراد الأمن الخاص بالنادي لفض الاشتباك، إلا أن الجماهير قامت بإلقاء الألعاب النارية على اللاعبين، ما أدى إلى إصابة اللاعب عمرو جمال، لكن الغريب في الأمر اختفاء محمود طاهر، رئيس النادي تماما عن المشهد، ما فسره البعض بالخوف من الصدام مع الألتراس.

واستعان طاهر بأفراد الألتراس، في أزمة مباراة القمة أمام الزمالك بالدوري الموسم الماضي، ودعا الجماهير إلى حضور مران الفريق، للضغط على اتحاد كرة القدم لعدم إقامة المباراة على أستاد السويس، وهو ما زاد من غرور الجماهير التي شعرت بتعاظم دورها والتأثير على الساحة الرياضية في مصر.

محبو الأهلي وعشاقه يعيشون حالة ترقب أملا في تبديل الأوضاع إلى الأفضل، ومحاولة إنقاذ النادي من عثراته

يول والجماهير

وتباينت الآراء حول موقف الهولندي مارتن يول، وترددت الأنباء عن رحيله، لكن محمد حبشي، وكيل أعماله، أكد في تصريحات صحافية بقاء المدرب الهولندي.

وعلمت “العرب” من مصدر مسؤول داخل النادي، أن مجلس الإدارة يسعى إلى إقناع مارتن يول بالاستمرار على رأس القيادة الفنية للفريق، عكس رغبة جماهير الأهلي.

كما أن يول نفسه يفكر جديا في الرحيل، بعد حالة الهلع التي عاشها، على خلفية هذه الأحداث، خاصة بعد أن تلقى نصائح من عدد من المقربين منه بضرورة الرحيل عن النادي، لكن مجلس الإدارة يرى أن رحيل يول بهذه الصورة يسيء إلى سمعة النادي، ويبعث برسالة مفادها عدم توفر الأمن في مصر.

وجاءت أحداث الأهلي وسط تزايد نبرة التفاؤل بعودة الجماهير إلى مدرجات كرة القدم في الدوري المقبل، بعد منع حضورها في المباريات المحلية منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث أعقبت كارثة سقوط 72 مشجعا قتلى في مباراة للأهلي وفريق المصري البورسعيدي، وهو ما يجعل فرص عودة الجماهير مسألة غاية في الصعوبة حاليا.

وهناك اتجاه قوي لتغيير المجلس المعاون لمارتن يول، إذا اقتنع هو بالاستمرار على رأس الفريق، حيث يرغب رئيس النادي في التمسك بالمدرب الهولندي، لبث رسالة فحواها أن الجماهير لن تتحكم في كيان الأهلي، وأنه لم يتخل عن يول حتى انتهاء مدة عقده.

وباتت الأوضاع في الأهلي على صفيح ساخن، ما دفع مجلس الإدارة إلى تجميد تدريبات الفريق إلى أجل غير مسمى، للمرة الأولى في تاريخ النادي، وإلى حين الحصول على ضمانات أمنية منعا لتكرار الهجوم الجماهيري، ليسجل التاريخ أسوأ فترات النادي في عهد محمود طاهر، الذي لا يزال صامتا.

وإذا كانت هذه المرة هي الأولى التي يشهد فيها النادي اقتحام ملعب التدريبات، فإن جماهير الأهلي أعلنت عن غضبها من قبل، وتحديدا في العام 2003، احتجاجا على تراجع أداء فريق الكرة، وفقدان لقب الدوري المحلي، والخروج من دوري أبطال العرب، وصبت جام غضبها على اللاعبين، ومحمود الخطيب رئيس جهاز الكرة آنذاك، لكن موقف حسن حمدي رئيس النادي في ذلك الوقت كان مغايرا تماما لموقف خليفته طاهر.

وحينها ذهب حمدي إلى النادي الأهلي ووقف أمام باب النادي للتصدي لأي اعتداءات، وانتهت الأزمة بعد عقد جلسة مع مجموعة من الجماهير الغاضبة، وأسفر الأمر عن التعاقد مع مدير فني جديد، وهو البرتغالي مانويل جوزيه، وعادت البطولات من جديد إلى جدران النادي.
أحداث الأهلي جاءت وسط تزايد نبرة التفاؤل بعودة الجماهير إلى مدرجات كرة القدم في الدوري المقبل

مصدر إزعاج

وأعرب سيد عبدالحفيظ، مدير الكرة بالأهلي عن استيائه الشديد لما آلت إليه الأوضاع داخل النادي. ورفض في تصريحات لـ”العرب” أعمال الشغب التي قامت بها فئة من الجماهير، بعد أن كانت صمام الأمان بالنسبة إلى اللاعبين، لكنها أصبحت مصدر قلق وإزعاج. وأضاف، أن تراجع الأداء أو خسارة بطولة، لا يعطي الحق للجماهير بأن تتقمص دور الإدارة في كيان كبير مثل النادي الأهلي.

ولفت إلى أنه من الوارد ألا يوفق المدرب مع فريق الكرة، حتى وإن كان مدربا عالميا، وهذا ليس معناه أنه فاشل، لكن ربما لم يتحقق الانسجام بين اللاعبين ومدربهم، معترفا بأن هناك تجاوزات، لكن النزول إلى الملعب ظاهرة جديدة.

ووسط هذه الأجواء المشحونة، زاد تدخل مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك من الأمر سوءا، وبادر منصور باقتراح استضافة مران فريق الأهلي على ملعب الزمالك، وأنه مسؤول شخصيا عن تأمين اللاعبين، لكن تلك المبادرة أشعلت غضب جماهير الأهلي، واعتبرها البعض إهانة شديدة، خاصة أنه من المستحيل حدوثها لذلك قابلها البعض الآخر بالسخرية.

ويعيش محبو وعشاق الأهلي حالة ترقب أملا في تبديل الأوضاع إلى الأفضل، ومحاولة إنقاذ النادي من عثراته، وطالبوا إدارة النادي بالتعامل مع الأمر بتأن، وعدم التأخر في إصدار القرارات، بعد أن طالت الهجمات لاعبي الفريق.

ووسط هذه الأحداث، أعلن عبدالعزيز عبدالشافي (زيزو) مدير الكرة بالأهلي عن استقالته من منصبه، بعد شعوره بالتهميش في الآونة الأخيرة، بعدما كان المنقذ في الكثير من الأزمات التي ألمّت بالأهلي خلال العامين الماضيين، وهو ما يدل عن عدم رضاه لما وصلت إليه الأمور، وخاصة من جانب رئيس النادي.
23