الأهلي المصري يبحث تصحيح المسار

قرارات حاسمة من لجنة الكرة ولا توجد نية للاستغناء عن كارتيرون، وإدارة النادي مطالبة بالفوز بالدوري والكأس وبطولة الأندية.
الاثنين 2018/11/12
مصير محسوم لكارتيرون
 

استفاق مسؤولو النادي الأهلي المصري على خسارة لقب دوري أبطال أفريقيا، والسقوط أمام فريق الترجي التونسي، بثلاثة أهداف دون رد، برغم حالة الثقة التي سبقت المباراة، وكشفت الهزيمة خطأ مقولة “الأهلي بمن حضر”، التي روجها المسؤولون وعشاق الأهلي، كدليل على قدرة الفريق على تخطي العقبات في غياب أبرز لاعبيه.

القاهرة – جاءت هزيمة الأهلي على يد الترجي الرياضي بطل تونس، الجمعة، في إياب نهائي دوري الأبطال، بمثابة نذير إلى مجلس إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب، لتصحيح أوضاع فريق الكرة، لأن الفريق كان يكفيه التعادل أو الخسارة بهدف، من أجل اعتلاء منصة التتويج، غير أن اللاعبين فشلوا حتى في الحفاظ على التفوق ذهابا بثلاثة أهداف لهدف في المباراة التي أقيمت على ملعب برج العرب بمدينة الإسكندرية الساحلية.

وللمرة الثانية على التوالي يخسر الأهلي المباراة النهائية لدوري الأبطال، فقد سقط في نسخة العام الماضي من المسابقة القارية أمام فريق نادي الوداد المغربي، وكانت كل هذه الأحداث كفيلة بأن يطلب محمود الخطيب رئيس النادي تقريرا مفصلا عن حالة الفريق، كلف به المدرب العام والقائم بأعمال مدير الكرة محمد يوسف.

طلب الخطيب عقد جلسة طارئة مع لجنة الكرة بالنادي والتي يترأسها هو وتضم عبدالعزيز عبدالشافي وعلاء ميهوب، إضافة إلى مدير التعاقدات محمد فضل ومنسق اللجنة حسام غالي، لبحث كيفية الخروج من هذه الأزمة، واتخاذ القرارات اللازمة لتصحيح مسار فريق الكرة، لكنها قرارات تخلو من الاستغناء عن المدرب الفرنسي باتريس كارتيرون كما روّج البعض. ليست نهاية المطاف أن يسقط الأهلي أمام الترجي التونسي في مباراة لم يقدم لاعبوه المستوى المأمول، لكن ليس صحيحا ما يردده البعض بأن الفريق تأثر بغياب أبرز عناصره مثل أحمد فتحي وغونيور أغايي وعلي معلول، فضلا عن رحيل عبدالله السعيد واعتزال حسام غالي.

الحقيقة هي أن الفريق يعاني من وجود لاعبين متميزين في بعض المراكز، وهي نتيجة سلبية يحصدها الفريق، بسبب عدم التعاقد مع صفقات جيدة خلال فترة الانتقالات الصيفية في يوليو الماضي، وإذا أراد بطل مصر تحقيق اللقب القاري، الذي غاب عن خزائن بطولات النادي المصري منذ 5 أعوام، فهو يحتاج إلى التعاقد مع لاعبين “سوبر”.

يرى لاعب الأهلي السابق أحمد بلال، ضرورة الحفاظ على قوام الفريق الأساسي، ويقتصر التدعيم على مهاجم وصانع ألعاب، بجانب لاعب في وسط الملعب، ولاعبين في مركز قلب الدفاع، وشدد على جاهزية هؤلاء اللاعبين للمشاركة، ولا مجال للتعاقد مع لاعبين صغار قليلي الخبرة، لأن الوقت لا يسمح بمنح أحد فرصة للتأقلم.

الهزيمة كشفت حاجة الأهلي إلى مهاجم من طراز فريد، لأنه مع غياب وليد أزارو، لم يفلح مروان محسن في سد الفراغ

وأضاف لـ”العرب” أنه لا بد من التعاقد مع لاعبين لديهم خبرة المباريات الكبرى، لأن العامل النفسي كان أحد أسباب السقوط أمام الترجي، بسبب التوتر الذي سبق المباراة، بجانب الإصابات وحالات الإيقاف التي ضربت الفريق أثناء البطولة.

كشفت الهزيمة حاجة نادي الأهلي الماسة إلى مهاجم من طراز فريد يصنع الفارق، لأنه مع غياب المهاجم المغربي وليد أزارو، لم يفلح مروان محسن في سد الفراغ، رغم خبرته الكبيرة ووجوده في منتخب بلاده، والأمر نفسه بالنسبة لمركز قلب الدفاع، خصوصا بعد رحيل أحمد حجازي إلى الدوري الإنكليزي، وطول فترة غياب رامي ربيعة للإصابة.

أما بالنسبة لمركز صانع الألعاب، فقد تأثر الأهلي كثيرا برحيل عبدالله السعيد، ولم يستطع أي لاعب من المتواجدين مع الفريق تعويض غيابه، حتى اللاعب وليد سليمان أفضل لاعبي الفريق حاليا، عانى من الإجهاد بفعل كثرة المباريات. في ضوء رغبة لجنة الكرة في تصحيح المسار، لا بد من البحث عن عناصر جديدة تستحق ارتداء قميص الفريق الأحمر، وهو ما نادت به الجماهير منذ فترة، وزادت حدة اللهجة عقب خسارة النهائي الأفريقي، لأن غالبية عشاق الأهلي يرون أن الفريق يضم عددا من اللاعبين لا يستحقون نيل شرف التواجد في النادي الكبير.

وعلمت “العرب” أن الخطيب أبلغ محمد يوسف بضرورة الفوز ببطولتي الدوري المحلي وكأس مصر، إضافة إلى بطولة الأندية العربية (كأس زايد)، وإلا لن تتغير حالة عدم الرضا تجاه اللاعبين من قبل الإدارة، وبالتوازي ستكون هناك مراجعة على أداء قطاع الكرة وعناصره لعلاج الخلل الحالي.

ينوي مجلس إدارة الأهلي تحديد ميزانية مناسبة لدعم فريق الكرة بصفقات جيدة خلال سوق الانتقالات الشتوية المقبلة في يناير، ويعزز ذلك وجود شركة “برزنتيشن” التي تعاقدت مؤخرا على رعاية النادي بنحو 29 مليون دولار، ويتواجد لاعب العين الإماراتي حسين الشحات، على رأس أولويات الجهاز الفني ولجنة الكرة.

كما ستتم إعادة النظر في تشكيلة الفريق، بعد أداء بعض اللاعبين المتراجع خلال الفترة الماضية، والتجهيز لرسم هيكلة جديدة في الموسم المقبل، إضافة إلى فتح ملف الإصابات المتكررة للاعبين وطرق تقليلها قدر الإمكان، وهي الإصابات التي وضعت الجهاز الطبي للأهلي في مرمى اتهامات بعدم التشخيص والتأهيل بصورة جيدة.

لم يكن يتخيل أكثر المتشائمين هزيمة الأهلي المصري أمام الترجي الرياضي، وكانت الثقة المفرطة أحد أسباب الهزيمة، لكن الواقع يؤكد أن بطل الدوري المصري الموسم الماضي، يحتاج إلى رؤية شاملة، لأن هناك فرقا كبيرا بين المنازلات المحلية، التي لا يضاهيه فيها أحد، وبين المنازلات القارية الحامية، وهو ما التفتت إليه إدارة النادي مؤخرا، وقررت القيام بثورة تصحيح مع التمسك باستمرار الفرنسي باتريس كارتيرون المدير الفني، وعقد جلسة معه لعرض رؤيته للفترة المقبلة.

22