الأهلي المصري يبدأ حقبة جديدة مع المدرسة الأوروغوايانية

مراقبون يرون أن مشوار مارتن لازارتي مع الأهلي سيكون محفوفا بالمخاطر ومليئا بالصعوبات التي تهدده في القلعة الحمراء.
الأحد 2018/12/23
لازارتي رقم صعب جديد يكتب في تاريخ القلعة الحمراء

استقر مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب على تعيين الأوروغواياني مارتين لازارتي مدربا للفريق الأول خلفا للفرنسي باتريس كارتيرون، وذلك بعد سلسلة طويلة من المفاوضات مع عدة مدربين من مختلف الجنسيات. وسيدخل لازارتي تاريخ النادي الأهلي حيث أنه سيكون أول مدرب أوروغواياني يتولى القيادة الفنية للأهلي في التاريخ.

القاهرة -  أبدى الأوروغواياني مارتن لازارتي المدير الفني الجديد للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي المصري، سعادته بتولي القيادة الفنية للقلعة الحمراء خلال المرحلة المقبلة. وقال لازارتي في المؤتمر الصحافي الذي عقده الأهلي لتقديم مدربه الجديد لوسائل الإعلام داخل مقر النادي بالجزيرة “لقد جئت لقيادة الأهلي العظيم”، موضحا أنه اعتاد دائما على اختيار الأندية التي تمتلك أهدافا كبيرة.

وكشف لازارتي أنه يعيش الكرة بشغف وأنه جاء إلى مصر لقيادة الأهلي من أجل تحقيق الانتصارات، مؤكدا أن كل فرد داخل النادي عليه أن يقوم بدوره على أكمل وجه. وأشار إلى أن الجميع يجب أن يعمل كفريق واحد من أجل تحقيق الهدف المنشود، مؤكدا أن روح الفريق أمر مهم للغاية وأن تحقيق الانتصارات والوصول إلى الأهداف في فريق كبير كالأهلي أمر تترتب عليه سعادة الجمهور واللاعبين.

وأوضح المدرب الأوروغواياني أن تحقيق هذه الأهداف سيسعد الجميع، كما أكد أن جهازه يتمتع بإرادة كبيرة في بداية مشواره مع الأهلي لتحقيق الأهداف التي جاء من أجلها. وتابع قائلا “أتطلع لمنح الفرص للعديد من اللاعبين الجدد، وهذا حدث معي خلال مسيرتي التدريبية، لقد كنت محظوظا باكتشاف لويس سواريز وأنطوان غريزمان”. وأوضح لازارتي أنه سيختار طريقة اللعب التي تناسب الكرة المصرية، وأنه سبق له العمل في بلدان كثيرة، وهو الأمر الذي يساعده علي استخدام أكثر من طريقة لعب.

وأكمل لازارتي قائلا “يجب أن أدرس أولا إمكانيات اللاعبين وبعد ذلك أقرر طريقة اللعب المناسبة، ولكن بشكل عام التغيير في طريقة اللعب سيكون بشكل تدريجي”. وأضاف المدير الفني للأهلي أن الفرق في أوروبا تعتمد على طريقة اللعب 1-3-2-4، وفي أميركا الجنوبية يفضلون طريقة 3-3-4، ولكنه سيختار الطريقة التي تناسب الكرة المصرية.

وأوضح أنه شاهد ست مباريات وشوطا واحدا لفريق الأهلي المصري ويمتلك العديد من “الفيديوهات” لمباريات الفريق، وأشار إلى أنه سيكون له دور في اختيار بعض اللاعبين بالتعاون مع إدارة النادي ومع سيد عبدالحفيظ مدير الكرة. وشدد المدرب الأوروغواياني على أن الكرة مثل الحياة وأنها لا تكون عادلة دائما، وأنه يتطلع في الوقت الضيق الذي يمتلكه إلى اختيار أفضل القرارات التي تخدم الفريق. واختتم قائلا “أنا مستعد لتحقيق طموحات جماهير الأهلي بالمنافسة على البطولات، وأعلم جيدا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي بعد أن توليت تدريب فريق بحجم الأهلي، أتطلع لتحقيق النجاح في أول تجربة أعمل فيها في أفريقيا”.

تاريخ حافل

أشار إلى أن تاريخ النادي يتحدث عن نفسه مؤكدا أن الأهلي من أكثر أندية العالم حصدا للألقاب قائلا إنه لم يضع أي شروط للتشكيلة الخاصة بالجهاز المعاون، لافتا إلى أن هناك مساعدين أجانب له سينضمون للجهاز الفني بجانب مدربين مصريين سيعملان معه.

وأكد أنه سيكون له دور في اختيار الصفقات الجديدة مع إدارة النادي موضحا أن ملف الراحلين سيتم تحديده بعناية ومؤكدا أن أزمة الإصابات التي تضرب الفريق تثير قلقه وسيضع حلولا للتخلص منها. وأكد أنه لا يعد بتحقيق بطولات معينة ولكنه يعد بالعمل من أجل تحقيق أقصى نتائج ممكنة موجها رسالة لجماهير النادي بالدعم والمساندة في المرحلة القادمة.

واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن أهم نقاط الفوز هو روح الفريق وأهم عنصر بها طاقة الجماهير ودعمها ومساندتها للفريق بكل قوة في كل الأوقات والفريق يحتاج للصبر من جماهيره.

ومن جانبه رحب سيد عبدالحفيظ مدير الكرة بالأهلي المصري، بالأوروغواياني لازارتي المدير الفني الجديد للفريق، موضحا أن المفاوضات لم تستغرق سوى 10 أيام، وتم التعاقد معه سريعا. وأوضح عبدالحفيظ في المؤتمر الصحافي لتقديم لازارتي لوسائل الإعلام، أن المدرب الجديد سيبدأ مهام عمله يوم 27 ديسمبر الجاري. وأكد عبدالحفيظ أن الفترة المقبلة ستشهد تكاتف الجميع من أجل تحقيق الانتصارات وعودة البطولات، موضحا أن الأهلي لديه طموحات كبيرة في جميع المنافسات. وسيتولى لازارتي قيادة الأهلي بداية من لقاء إنبي في الدوري المحلي يوم 30 ديسمبر الجاري.

بدأ لازارتي مسيرته التدريبية بداية من عام 1997 بقيادة فريق رامبيلا الأوروغواياني واستمر معه لمدة 3 أشهر فقط، ثم انتقل لتدريب فريق رانتيستا الأوروغواياني أيضا وبقى معه عاما كاملا ثم ظل بلا أي ناد لمدة 10 أشهر، قبل أن يعود مرة أخرى للتدريب من بوابة فريق بيلافيستا الذي قضى معه 14 شهرا، حيث أنهى مهمته بالفريق في أغسطس 2001، وظل دون أي ناد حتى مطلع نوفمبر 2002 الذي شهد توليه تدريب فريق الوصل الإماراتي، في مهمة لم تستغرق وقتا كثيرا حيث رحل بعد خمسة أشهر فقط عن الفريق الإماراتي، ليتولى قيادة فريق ريفر بلات الأوروغواياني مباشرة من مايو 2003 وحتى ديسمبر 2004، ثم تولى في يناير 2005 قيادة فريق ناسيونال الأوروغواياني وظل معه عامين حتى ديسمبر 2006، ولكنه في يوليو 2007 تولى قيادة فريق ميلوناريوس الكولومبي ورحل بعد شهرين فقط بعد قيادة الفريق في مباراتين.

وكانت أول تجارب لازارتي الأوروبية مع فريق ريال سوسيداد بداية من يوليو 2009 وخاض مع الفريق 83 مباراة ورحل يونيو 2011، وكان من أبرز إنجازاته الفوز على فريق برشلونة، ثم تولى قيادة يونيفرسيداد كالسوليك في يناير 2012 ورحل عنه ديسمبر 2013، ثم ينتقل إلى فريق يونفيرسيداد ويبقى معه حتى ديسمبر 2015، ويختم مشواره التدريبي قبل المجيء للأهلي بقيادة فريق ناسيونال مرة أخرى من يناير 2016 وحتى ديسمبر 2017.

سجل لازارتي مع البطولات يبدو جيدا، حيث سبق له أن توج بدوري أوروغواي عامي 2005 و2006 مع فريق ناسيونال، كما فاز بدوري الدرجة الثانية الأوروغواياني مع فريق ريفربليت الذي صعد به للدرجة الأولى في عام 2004.

وفي ولايته مع فريق ريال سوسيداد الإسباني نجح في قيادته للتأهل إلى دوري الدرجة الأولى كما تمكن من الفوز على برشلونة.

كما حقق مع فريق يونيفرسيداد التشيلي لقب الدوري عام 2014 والكأس والسوبر عام 2015. ويعد مارتن لازارتي مكتشف الفرنسي غريزمان، حيث كان أول من منحه فرصة الظهور بقميص ريال سوسيداد، كما كان أول من منح الفرصة أيضا للأوروغواياني لويس سواريز بفريق ناسيونال.

مشوار صعب

مارتن لازارتي فخور بأول تجربة تدريبية في القارة الأفريقية
مارتن لازارتي فخور بأول تجربة تدريبية في القارة الأفريقية

مشوار لازارتي مع الأهلي سيكون محفوفا بالمخاطر ومليئا بالصعوبات التي تهدده في القلعة الحمراء، حيث يأتي على رأسها تكرار الإصابات بين لاعبي الفريق والتي باتت غولا يلتهم لاعبي الأهلي ووصل الأمر إلى إصابة أكثر من 10 لاعبين في وقت واحد بالموسم الحالي، وهو ما يجعلها الخطر الأكبر أمام المدرب الأوروغواياني، خاصة أن إدارة الأحمر لم تعلن نيتها التعاقد مع مخطط أعمال جديد بعد إقالة الهولندي مايكل ليندمان من الجهاز الفني السابق بقيادة الفرنسي باتريس كارتيرون، بجانب عدم الإعلان عن تغيير الجهاز الطبي للفريق أو التعاقد مع استشاري أجنبي لمعرفة أسباب الإصابات المستمرة.

وطلب لازارتي من سيد عبدالحفيظ مدير الكرة إعداد تقرير شامل عن اللاعبين المصابين داخل الفريق الأحمر، لدراسته قبل العودة من بلاده لقيادة الفريق. وأبدى مدرب الأهلي انزعاجه من كثرة الإصابات داخل الفريق الأحمر، مؤكدا أنه أمر مثير للقلق. وطلب الأخير إعداد تقرير عن الإصابات التي ضربت الفريق في آخر 3 شهور، وتفاصيلها ومدة غياب كل لاعب، لدراسة هذه الظاهرة، خاصة أن الفريق يستعد لضغط مباريات مكثف خلال الشهور القادمة.

المدير الفني الأوروغواياني سيتولى المسؤولية مع بداية شهر يناير المقبل، في فترة ستكون صعبة للغاية خاصة مع ضغط المباريات بشكل كبير في بطولتي الدوري وكأس مصر ودوري أبطال أفريقيا، وهو ما يصعب من مهمته خاصة أنه يحتاج وقتا للتأقلم والتعرف على إمكانيات اللاعبين، الأمر الذي سيجعل للثنائي محمد يوسف المدرب العام وعادل مصطفى المدرب المساعد دورا كبيرا معه خاصة أنهما متواجدان حاليا ويعلمان كل كبيرة وصغيرة عن الفريق واللاعبين.

نقص الخبرات العربية والأفريقية سيكون أبرز الأزمات التي تهدد نجاح المدير الفني، بجانب تجربة مدرسة مختلفة عن الكرة المصرية، حيث يعد لازارتي أول مدرب أوروغواياني يقود الأهلي، بجانب أنه لم يسبق له التدريب مطلقا في أفريقيا، وكانت له تجربة عربية وحيدة وقصيرة مع نادي الوصل الإماراتي خلال الفترة من نوفمبر 2002 حتى أبريل 2003، ورغم أنه قدم مستويات جيدة مع الفريق الإماراتي وقاده من المركز الأخير إلى المركز الخامس، إلا أنه رحل سريعا، حتى تجاربه في أوروبا محدودة بتولي تدريب ريال سوسيداد فقط من يوليو 2009 حتى يونيو 2011، وجاءت جميع تجاربه التدريبية في قارة أميركا الجنوبية بأوروغواي وتشيلي.

وسبق وأن تولى قيادة الأهلي 25 مدربا أجنبيا عبر تاريخه، من مختلف جنسيات العالم، أولهم الإنكليزي بوف وأبرزهم البرتغالي مانويل جوزيه والمجري هيديكوتي ولكن لم يسبق وأن تولى تدريب المارد الأحمر مدرب من أوروغواي، ليكون لازارتي المدرب الأوروغواياني الأول والأجنبي رقم 26 الذي يجلس على مقعد المدير الفني في القلعة الحمراء.

تفاؤل بالمرحلة القادمة

في سياق متصل أبدى محمد أبوتريكة نجم الأهلي المصري السابق تفاؤله بالمرحلة القادمة للفريق الأحمر مع المدير الفني الجديد الأوروغواياني مارتن لازارتي. وكتب أبوتريكة عبر حسابه بموقع تويتر “‏كل التوفيق والدعم للمدير الفني الجديد لازارتي للنادي الأهلي. بالمزيد من الهدوء والاستقرار والدعم سنحقق معه كل ما تتمناه الجماهير الأهلاوية”.

وأضاف “المشوار مازال طويلا وصعبا لنرى الأهلي الذي نحبه ونعرفه، ولكن البداية مبشرة للجميع″.

 وفي هذا السياق نجح مسؤولو التعاقدات في الأهلي في حسم أربع صفقات قبل بداية الميركاتو الشتوي المقبل من خلال التعاقد مع محمد محمود لاعب وادي دجلة ومحمود وحيد لاعب مصر المقاصة والأنغولي جيرالدو من أول أغطسطس بجانب الفلسطيني محمود السلمي والذي سينضم إلى فريق الشباب.

وسبق أن أعلن سيد عبدالحفيظ مدير الكرة بالأهلي مؤخرا عن دخول ناديه في مفاوضات مع أكثر من لاعب لتدعيم صفوف الفريق في يناير المقبل، لكن الفترة الماضية شهدت دخول أكثر من محترف مصري ضمن قائمة الترشيحات للانتقال لصفوف الأحمر. والاسم الأبرز في قائمة تدعيمات الأهلي خلال الميركاتو الشتوي هو حسين الشحات المحترف في صفوف العين الإماراتي، حيث حاول الأحمر في أكثر من مناسبة التعاقد مع صاحب الـ26 عاما، لكن في النهاية المفاوضات تفشل.

22