الأهلي يلتقي المصري في أول مواجهة بعد مجزرة بورسعيد

السبت 2015/01/10
قلق واحتقان يرافقان المباراة المنتظرة بين الفريقين

القاهرة - حالة من الترقب المغلفة بالقلق تنتاب جماهير الكرة المصرية، قبل مباراة الأهلي والمصري اليوم (السبت)، والمؤجلة منذ الأسبوع الرابع عشر من مسابقة الدوري الممتاز، فاللقاء ليس مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل مباراة شائكة، تجمع بين الفريقين للمرة الأولى، منذ أحداث مجزرة بورسعيد التي وقعت في الأول من فبراير 2012، وراح ضحيتها 72 من جمهور الأهلي.

ويتعامل مسؤولو النادي البورسعيدي مع المباراة التي تقام قبل أيام قليلة من الذكرى الثالثة (للمجزرة)، بأريحية شديدة، ورصد مجلس الإدارة مكافأة فوز خاصة للاعبين، على الرغم من أن هذا إجراء تحفيزي تتبعه أغلب أندية العالم، إلا أن خبراء رأوا أنه يعود بالسلب على سير المباراة، لأنه ربما يتسبب في وجود حالة من العصبية الشديدة، داخل الملعب بين لاعبي الفريقين.

ووصل الأمر إلى مطالبة جماهير بورسعيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بحضور المباراة، وأعلنوا عن مطالبهم من خلال لافتات كبيرة انتشرت في بعض شوارع بورسعيد، قبل أيام قليلة من موعد المباراة. مسؤولو الأهلي يبدو تعاملهم مع المباراة أشد حساسية، حتى أن مجلس إدارة النادي الأحمر امتنع عن حضور اللقاء المقرر غدا، رافضا أي محاولات للصلح إلا بعد القصاص لأرواح ضحايا الحادث، الذي يعد الأبشع في تاريخ كرة القدم، حيث نالت أيدي (البلطجية) و (المأجورين) من أرواح 72 من شباب جماهير القلعة الحمراء.

ولأنها مباراة استثنائية، فقد سبقتها عشرات التصريحات من الجانبين، والتي ظلت حائرة بين إقامتها والتعامل معها بشكل طبيعي، أو التأجيل إلى حين القصاص، وهو ما طالبت به رابطة جماهير الأهلي، وأعرب محمود طاهر رئيس النادي في بيان له (الخميس)، عن تقديره لمشاعر أسر الضحايا، ملتمسًا لهم كل العذر، لأنهم فقدوا فلذات أكبادهم، لكنه لم يؤيد انسحاب الأهلي من اللقاء، فالإنسحاب لن يعيد الشهداء، لأن هذا قدر الله، وكنوز الدنيا لن تعوض أسرهم تجاه هذه الكارثة، على حد قوله.

وعلمت “العرب” من بعض لاعبي الفريق الأحمر، أنهم تلقوا رسائل تهديد عبر هواتفهم المحمولة، خاصة اللاعبين القدامى للتراجع عن المشاركة في اللقاء، وهو ما تسبب في حالة ارتباك وقلق، خوف من اقتحام جماهير الأهلي لملعب المباراة، على الرغم من الإجراءات الأمنية الصارمة، التي أعدتها وزارة الداخلية، فضلا عن إقامة اللقاء على ملعب الجونة الذي يبعد نحو 500 كم عن العاصمة (القاهرة)، لأن أي محاولة لإفساد اللقاء، يمكن أن تعود بالكرة المصرية إلى الوراء.

وأكد رئيس النادي الأهلي أن المجلس الأحمر لن يتخلى عن أسر الشهداء وسيظل مساندا لهم ومستمرا في دعمه القانوني، حيث يباشر القضية في المحكمة حتى يتحقق القصاص العادل لأبناء الأهلي من المجرمين، موضحا أن خوض المباراة “لا يعني التفريط في حقوقهم، وهذا الأمر لا يقبل القسمة على إثنين”.

رئيس نادي الأهلي أكد أنه لا يليق بالفريق أن ينسحب من مباراة رسمية، كما أن الجميع حريص على خوض اللقاء

وأوضح طاهر، أن المجلس تلقى العديد من المبادرات الودية للصلح خلال الفترة الماضية، لكنها قوبلت بالرفض حتى لا يتأثر سير العدالة في المحكمة، مشددا أن الأهلي لا يليق به أن ينسحب من مباراة رسمية، كما أن الفريق حريص على خوض اللقاء استمرارا في مسيرته الناجحة لحصد البطولات، ليظل في المرتبة الأولى، الأمر الذي مات من أجله شهداء النادي في بورسعيد.

ومن جانبه تحدث ياسر يحيى رئيس النادي المصري، بصورة مقتضبة للغاية مع “العرب”، حيث قال: إن المجلس الحالي لا ذنب له في أحداث بورسعيد، ولم يكن يتولى إدارة النادي أثناء الأحداث، والفريق الحالي لا يضم أي لاعب ممن شهدوا الواقعة، بينما يضم النادي الأهلي مؤمن زكريا وسعد سمير، اللذين خاضا المباراة ضمن صفوف المصري البورسعيدي، وهذا أكبر دليل على أن الرياضة لا علاقة لها بالخلافات، متمنيا أن تعود المياه إلى مجاريها بين الناديين.

يذكر أن الأهلي يحتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري، برصيد 27 نقطة، وله 4 مباريات مؤجلة، ويحتل المصري المركز الرابع عشر برصيد 20 نقطة، وله مبارتان مؤجلتان، إحداهما التي سيخوضها اليوم السبت أمام الأهلي.

23