الأوبئة تنتقل إلى الشاشات في سلسلة من أفلام الإثارة والرعب

المغامرة والتضحية وأجواء العنف، كلها تتكامل في هذا النوع من الأفلام الذي طالما عالج واقعا مجتمعيا عريضا من الفئات التي تصاب أو من الممكن أن تصاب بالوباء.
الأحد 2021/08/01
الوباء موضوع سينمائي مثير

تعيش البشرية أجواء غير مريحة بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على تفشي جائحة كوفيد – 19 وفتكها بالملايين من البشر في إصابات مباشرة، فضلا عن الآلاف من الضحايا وتعطيل العديد من أوجه الحياة، وعلى الرغم من كل التدابير والاحتياطات الوقائية إلا أن تلك الدراما الفتاكة ما تزال قائمة.

ولم تكن الشاشات بعيدة عن أجواء هذا الكابوس المخيف، بل نجد أن أفلام الأوبئة شكلت لنفسها مسارا خاصا، لاسيما في المناورة ما بين المصابين والناجين من الجائحة، وكيف يسيرون حياتهم فضلا عن أن الفايروس في العديد من تلك الأفلام يكتسب شكلا آخر أشد فتكا، وفي بعض الأحيان يتم الانتقال إلى كونه سببا في تفشي نوع من السعار الجماعي أو سلوك مصاصي الدماء أو العمى أو غير ذلك.

دراما مثيرة
دراما مثيرة

لا شك أن فيلم “كونتاغيون” أو “المرض المعدي” إنتاج 2011، كان هو الفيلم الذي تم التركيز عليه إبان الجائحة، لكونه الفيلم الذي استبقها بسنوات وشخص كثيرا من الأعراض المرتبطة بفايروس كوفيد، مع أنه كما هي العادة في مثل هذا النوع من الأفلام قادنا إلى حالات الهلع والصراعات التي ترتبت على تفشي الفايروس، منطلقا من تلك المرأة التي عادت للتو من رحلة والتي ظهر في ما بعد أنها ليست الوحيدة وأن الفايروس قد انتشر فعليا.

في مقابل ذلك هنالك فيلم “الحرب العالمية زاء” والذي يجسم أبعاد الكارثة إلى أقصاها من خلال انشغال عالمي بتفشي الوباء الذي يفتك بالبشر، والذي يكرس له دور المحقق (لعب الدور الممثل براد بيت) للمضي في تقصي الجائحة وأبعادها، فيما هو أصلا أحد ضحاياها، وقد تطورت بالفعل إلى جائحة زومبي تفتك بالبشر وتجعل تلك العائلة الصغيرة في حالة من الرعب الحقيقي، فيما ننتقل إلى عرض البحار حيث خلية أزمة تبحث في جذور الكارثة التي ما تزال تفتك بالبشر وتحول مدنا أميركية إلى مدن هلع وموت وأشباح.

وتلفت النظر تلك المواءمة ما بين الرواية التي كتبها ماكس بروكس وهذا الفيلم الذي أخرجه مارك فوستر وبرع في نقل أجواء الرواية المليئة بالرهبة والترقب إلى الشاشة، لاسيما وأن الأحداث تنتقل بنا من الولايات المتحدة إلى كوريا إلى غيرها في صورة من الهلع الجماعي.

في المقابل نجد أن تراجيديا الوباء سوف تكتسب شكلا آخر في فيلم الناقلين للمخرجين أليكس وديفيد باستور، وحيث أن تفشي الوباء يدفع بضعة أشخاص إلى البحث لهم عن ملاذ آمن، وحيث يلعب هنا عامل المكان والجغرافيا دورين أساسيين في هذه الدراما، فيما الشخصيات تصارع من أجل البقاء وتوجد لأنفسها نظاما حياتيا جديدا غير مألوف من قبل، لكن حالة الاضطرار تدفع بهم جميعا إلى ذلك وبما في ذلك التورط في جرائم قتل، وذلك في رحلة بالسيارة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة الناجين.

وفي هذه الدراما يكمن الهلع في سرعة تفشي الوباء بين الأفراد الناجين، وذلك خلال مخالطتهم للآخرين في تراجيديا مريرة تحمل الكثير من المفاجآت والتحولات وهنا بالطبع يتم مزج عناصر الحركة والجريمة ومكافحة الوباء في كلّ متكامل.

على أننا ونحن نشهد ذلك البحث عن الملاذ في عدد من الأفلام التي تتعلق بالناجين من كارثة الوباء، فإن مثالا آخر يقدم لنا أيضا نموذجا لعامل المكان والجغرافيا من خلال فيلم “إنها تأتي في الليل” للمخرج تيري شولتس، والأسرة الناجية هنا تختبئ في مكان صغير في وسط الغابة في وسط كارثة أصابت أقرب الناس إليها، على أنها تتحير في أمر البقاء في تلك البقعة المنعزلة إلى الأبد مما يدفعها إلى تجربة التواصل مع آخرين من أجل إنقاذ أنفسهم وهي مغامرة أخرى خطيرة بسبب صعوبة التمييز بين من هو مصاب أو غير مصاب وهو ما يدفع الأسرة لاحتجاز شخص مشتبه به وربطه بشجرة فيما هو غير مصاب ويبحث عن الماء.

في أفلام الأوبئة نجد دراما مثيرة وشخصيات تصارع من أجل البقاء وتوجد لأنفسها نظاما حياتيا جديدا

المغامرة والحس الإنساني والتضحية وأجواء العنف، كلها تتكامل في هذا النوع من الأفلام الذي طالما عالج واقعا مجتمعيا عريضا من الفئات التي تصاب أو من الممكن أن تصاب بالوباء، وهو ما نشاهده في فيلم “التفشي” إنتاج 1995، والذي يقدم لنا حيزا مكانيا مختلفا لتفشي الوباء، ليس هو الولايات المتحدة هذه المرة ولا إحدى مدنها، بل إنه في أفريقيا وحيث أن اكتشاف الفايروس في أحد المعسكرات يدفع الأميركان إلى تدميره بالكامل خوفا من تفشي الوباء الفتاك.

وتقوم معالجة المخرج وولفغانغ بيترسون على فكرة العودة إلى الواقعة بعد سنوات عديدة من خلال فريق أميركي للبحث في أصل الفايروس، لتكون المفارقة أن قردا أفريقيا يتم تهريبه إلى الولايات المتحدة يكون هو حاملا للفايروس، ويبيعه أحد العاملين في المختبر في السوق السوداء من دون أن يعلم بأنه ناقل للعدوى، مما يؤدي إلى كارثة سوف تظهر نتائجها في ما بعد من أحداث الفيلم.

15