الأوراق الرابحة والتوفيق ينتصران للواقعية في أمم أفريقيا

لم يكن منتخبا مصر والكاميرون، من المرشحين للذهاب بعيدا في كأس الأمم الأفريقية، غير أن وصولهما معا إلى المباراة النهائية، أكد انتصار الواقعية على قوة وجمال الأداء في هذه النسخة، وأن الترشيح الشفهي، بتوقع صعود منتخبات بعينها، يختلف عن حقيقة ما يحدث داخل الملعب.
الاثنين 2017/02/06
ثقة كبيرة

القاهرة – حال كل البطولات الكبرى، وقبل انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية رقم (31)، والتي أسدل عنها الستار الأحد، بالعاصمة الغابونية ليبرفيل، ظهرت الترشيحات بصعود بعض المنتخبات إلى المربع الذهبي، أو المباراة النهائية، لكن كل التوقعات خلت من المنتخبين المصري والكاميروني.

وجاء ذلك، لأن المنتخبين لا يملكان العدد الكافي من اللاعبين أصحاب الخبرة، وهو ما دفع هيكتور كوبر، المدير الفني للفراعنة، والبلجيكي هوغو بروس، المدير الفني للكاميرون، إلى الاعتماد على واقعية الأداء وتحقيق الفوز بالإمكانات المتاحة، بالتأمين الدفاعي الجيد، والاعتماد على التهديف من الهجمات المرتدة القليلة.

ومع ما شهدته النسخة الحالية للبطولة من مفاجآت غير متوقعة، وودعت منتخبات كانت مرشحة لنيل اللقب، أو التحليق بعيدا من الدور الأول، مثل منتخبي الجزائر ومالي، ومنتخبات قوية أخرى ودعت من الأدوار التالية، مثل السنغال والكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو، فقد عزز صعود الفراعنة مع أسود الكاميرون إلى النهائي، انتصار الأداء الواقعي.

الواقعية لا تكفي

أشار خبراء إلى أن اللعب بهذه الطريقة لا يحقق الفوز إلا في وجود الأوراق الرابحة وعامل التوفيق، وهو بالفعل ما شهده مشوار مصر والكاميرون في البطولة، خصوصا وأن الفريقين ليس بين صفوفهما العدد الوافر من اللاعبين أصحاب الخبرة.

واعتمد المنتخبان على الحرص الدفاعي، والالتزام التكتيكي من اللاعبين، حرفيا كما لقنه المدير الفني لكل منهما، دون أي لمحة مغامرة، وإن كان المنتخب الكاميروني تغلب النزعة الهجومية على أدائه، على عكس الطريقة الدفاعية البحتة لمنتخب الفراعنة، والتي وضعته صوب سهام النقد.

واعترف كوبر بتشابه أداء المنتخبين المصري والكاميروني، وقال في تصريحات صحافية سبقت المباراة النهائية “إن منتخب الكاميرون لديه التزام تكتيكي، ويشبه إلى حد كبير منتخب مصر في طريقة الأداء، ويملك كل منهما العديد من الأوراق الرابحة".

بروس مدرب الكاميرون اضطر إلى الاعتماد على أسماء شابة، بعد اعتذار 7 من نجوم الفريق قبل انطلاق المنافسات القارية

ويشترك فكر كوبر، مع البلجيكي هوغو بروس، مدرب الكاميرون، في بناء خطة اللعب وفق الإمكانات المتاحة، والاعتماد على التأمين الدفاعي، وبدء عملية الدفاع من ملعبه، وليس بالضغط في منتصف ملعب المنافس عن طريق المهاجمين، وإن كان هوغو يمزج بين الدفاع والهجوم بطريقة أفضل من كوبر.

لجأ المدربان إلى هذا الأداء، لنقص عناصر الخبرة في المنتخبين، رغم أن الخبرة دائما ما تلعب دورا كبيرا في حسم الفوز، خصوصا في مثل هذه البطولات الكبرى، فالمنتخب المصري صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة (7 مرات)، لم يتبق من عناصر الخبرة بين صفوفه، سوى أربعة لاعبين، على رأسهم الحارس المخضرم عصام الحضري، ومعه أحمد فتحي، ومحمد عبدالشافي، وأحمد المحمدي.

أما المنتخب الكاميروني حامل اللقب 4 مرات، فقد اضطر مدربه هوغو بروس إلى الاعتماد على أسماء شابة، بعد اعتذار 7 من نجوم الفريق قبل انطلاق المنافسات القارية، لقلة العائد المادي، وخشية فقدان أماكنهم في أنديتهم الأوروبية، وكان في مقدمة هؤلاء النجوم جويل ماتيب مدافع ليفربول الإنكليزي، وأندريه أونانا حارس أجاكس أمستردام الهولندي، وآلان نيوم لاعب وست بروميش الإنكليزي، وغاي ندي إسيمبي لاعب نانسي الفرنسي.

ورغم كل تلك الظروف وصل الطرفان إلى المباراة النهائية، في حين ودعت منتخبات أقوى بكثير، وأبعد الكاميرون المنتخب السنغالي الشرس، من دور الثمانية بركلات الترجيح، كما ودع منتخبا المغرب وبوركينا فاسو البطولة، من دور الثمانية وقبل النهائي على الترتيب، على يد المنتخب المصري، رغم أنهما كانا الأقوى والأكثر استحواذا ووصولا إلى مرمى المنافس.

وحتى المنتخب التونسي، الذي تميز بجمال الأداء والكرة المنظمة، ودع البطولة من دور الثمانية على يد المنتخب البوركيني، ورغم ذلك فإن الواقعية لا تنتصر دائما، وتاريخ البطولة يؤكد أن البقاء للأقوى في أغلب المناسبات، أما إذا حدث الاستثناء وانتصرت الواقعية، فذلك لا يحدث إلا بعوامل مساعدة.

وهو ما أشار إليه خبراء لـ”العرب”، مؤكدين أن التوفيق أحد أهم عوامل الفوز في كرة القدم، وأن الطريقة التي تعتمد على الحرص الدفاعي، لن يتحقق معها الفوز إلا بوجود بعض الأوراق الرابحة.

الإخلاص يجلب النصر

قال أسامة عرابي مدرب الأهلي السابق، إن مثل هذه البطولات تحتاج إلى عامل التوفيق، خاصة مع بداية أدوار خروج المغلوب.

وأضاف لـ“العرب”، أنه لا يمكن إنكار جهود كوبر، لكن إخلاص اللاعبين وعامل التوفيق، حسما أغلب المباريات لصالح مصر، واستشهد عرابي بمباراة المغرب، وقال إن المنتخب المغربي كان أفضل كثيرا من مصر، وذهب إلى مرمى الحضري في أكثر من مرة ولم يكن لاعبوه موفقين، على عكس منتخب مصر، الذي حسم المباراة من ركلة حرة.

على العكس تماما ما حدث لمنتخبي السنغال وبوركينا فاسو مثلا، فالأول خرج من دور الثمانية على يد الكاميرون، وانتهى الوقت الأصلي للمباراة من دون أهداف، رغم الهجمات الكثيرة التي شنها السنغال على الكاميرون، وهو نفس الحال في مباراة مصر وبوركينا فاسو في قبل النهائي، ولو تحدثنا بالورقة والقلم، لخرجت المباراة لصالح المنتخب البوركيني بأربعة أهداف، لكن توفيق الحارس عصام الحضري حال دون حدوث ذلك.

وأشار عرابي لاعب الأهلي السابق إلى عامل آخر، يرجح كفة الواقعية في الأداء، التي تعتمد على الأداء الدفاعي، مع استغلال الفرص النادرة للتهديف، وهو وجود الأوراق الرابحة، واستشهد بالمنتخب البرتغالي، الحاصل على لقب كأس الأمم الأوروبية 2016، رغم أنه لم يكن أفضل المنتخبات، ولولا وجود لاعب مثل كريستيانو رونالدو، ما حسمت البرتغال اللقب، لأنه يجيد التهديف من أنصاف الفرص، وتسديد الركلات الحرة.

وبالنظر إلى منتخب مصر، فهو اعتمد بشكل كبير على اللاعب محمد صلاح، المحترف في صفوف روما الإيطالي، في إنهاء الهجمات المرتدة، ومن خلفه تريزيغيه وعبدالله السعيد، وهذه هي الأوراق الرابحة للفراعنة، والحال نفسه بالنسبة إلى المنتخب الكاميروني، فالبلجيكي هوغو يتبع طريقة اللعب الجماعي، والتحضير من الخلف، واستخلاص الكرة من الجزء الأخير من ملعبه، ويعتمد على جناحي الجنب، كريستيان باسوجوغ، المحترف في أولبورغ الدانماركي، وموانغي لاعب مارسيليا الفرنسي، والثنائي يمتلك سرعة عالية، وقدرة على المراوغة والتسديد من مسافات طويلة.

وأرجع شوقي حامد الناقد الرياضي المصري، الأمر إلى الجهد والعطاء داخل المستطيل الأخضر، وقال لـ“العرب”، “إن هيكتور كوبر ليس مبدعا، لكنه يمتلك مجموعة لاعبين يحرصون على الالتزام التكتيكي، وعدم الخروج عن المربع الذي يرسمه المدرب لكل لاعب، وهو ما يجعل لاعب مثل محمد صلاح أو زميله عبدالله السعيد، لم يظهرا بمستواهما المعهود.

وأشار إلى أن المنتخب الكاميروني أيضا يلتزم بأربعة لاعبين في الدفاع، لكنه أفضل من حيث البناء الهجومي، وإجمالا فإن الجهد المبذول والإصرار يرجحان كفة فريق عن الآخر.

22