الأوروبيون سيدفعون ثمن اختلافهم حول الشرق الأوسط

أكّد النائب دانيال كافشينسكي أن ليبيا من الملفات التي تحتل أولوية على قائمة أهدافه التي قرر من أجلها الترشح لمنصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني (البرلمان)، وقال كافشينسكي في حوار مع “العرب ويكلي”، إن الربيع العربي خيب الآمال وانعكس سلبا على الدول التي اندلع فيها وعلى المنطقة بأسرها.
الأحد 2015/06/07
كافشينسكي يحذر من تداعيات الوضع الليبي على أوروبا والاستقرار العالمي ككل

في يناير 2011 زار عضو البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين، دانيال كافشينسكي، تونس ضمن وفد رسمي حينما كانت البلاد تستعد لصناعة التاريخ.

ويتذكر كافشينسكي أجواء تونس التي أطلقت الشرارة الأولى لما بات يعرف فيما بعد بـ”الربيع العربي”. وتحدث في حواره مع جريدة “العرب ويكلي”، التي تصدر باللغة الإنكليزية، عن تلك الأجواء التي وصفها بـ”الغريبة جدا”.

وأضاف قائلا “كان الهدوء يعم الشوارع والميادين، وشعرنا حينها أن شيئا ما على وشك الحدوث، كنا متأكدين أن الأوضاع غير طبيعية فقررنا الابتعاد عن الناس”.

وبعد ثلاثة أيام كان على الرئيس التونسي، آنذاك، زين العابدين بن علي مغادرة البلاد وإعلان التنحي عن منصبه بعد 23 عاما في السلطة.

ولم تكن هذه الأحداث هي الأولى، التي يكون كافشينسكي في قلبها وتتغير على إثرها ملامح إقليم بأكمله، فعضو البرلمان البريطاني، الذي ولد في العاصمة البولندية وارسو، كان شاهدا في بلده الأصلي، من قبل على انهيار النظام الشيوعي الذي كان مقدمة لانتهاء الحقبة السوفيتية بأكملها.

ويقول كافشينسكي “أصبحت بولندا دولة مستقلة عام 1989 وبعدها كان بإمكانك مشاهدة جميع دول وسط وشرق أوروبا تتهاوى واحدة تلو الأخرى مثل قطع الدومينو”.

وخلال الأيام الأولى لأحداث “الربيع العربي” تسابق المحللون للمقارنة بين ما يجري في العالم العربي وبين ما حدث من قبل في شرق أوروبا، لكن على ما يبدو لم تكن مقارناتهم في محلها.

وكان الأمل يحدو كافشينسكي حينما امتدت الثورة بعد تونس إلى مصر ثم ليبيا “لكن للأسف بتنا نرى موقفا الآن معروفا للجميع”.

وقال “بعض البلدان مازالت تقاتل من أجل تحقيق أهداف ثورتها، بينما سوريا ودول أخرى سقطت تحت هيمنة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة”.

ويرى كافشينسكي أن زعماء أوروبا فشلوا في تشكيل رد فعل موحد تجاه هذه الأحداث، وهو فشل يصر على أن الأوروبيين سيدفعون ثمنه قريبا.

ويقول “التاريخ يعلمنا أن ما حدث في أوروبا حينها كان بعيدا عن الوحدة التي نحتاجها من أجل التفاعل بقوة مع المشكلات التي تفجرت في بلدان جيراننا في منطقة الشرق الأوسط”.

ومازال كافشينسكي يعتقد أن بإمكان بريطانيا لعب دور بنّاء في المنطقة، ولا يتمنّى أن يرى عودة “دبلوماسية التدمير” التي كانت تعتمدها بلاده في السابق لحل صراعاتها مع الصين ودول أخرى، لكنه يسعى إلى أن تستخدم لندن ثقلها الدبلوماسي في بناء التوافق المطلوب لحل الأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط.

وبنى كافشينسكي هذا الثقل الدبلوماسي على علاقات المملكة المتحدة وعضويتها الدائمة في مجلس الأمن التي اعتبرها موقعا متفردا، وأن “الناس سيتطلعون إلينا باستمرار لاستخدام هذا الموقع ومحاولة التعاون مع دول المنطقة وإيجاد حلول لأزماتها”.

دانيال كافشينسكي: بريطانيا يجب أن تتعاون مع الدول القوية المجاورة لليبيا من أجل تبني خطوات فعالة للقضاء على داعش

وليبيا من بين هذه الدول التي يتخوف كافشينسكي من أن غياب الوحدة فيها قد يكون ثمنه باهظا، وهو من بين الملفات التي تحتلّ أولوية على قائمة أهدافه التي قرّر من أجلها الترشّح لمنصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني (البرلمان).

وتراقب اللجنة السياسة الخارجية للحكومة البريطانية، وتعمل عن قرب مع فيليب هاموند الذي احتفظ بمنصبه في حكومة حزب المحافظين الجديدة.

وقال كافشينسكي، صاحب كتاب “ليبيا والغرب والربيع العربي”، الذي طرحه قبل أيام من سقوط الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، “لا يجب أن نزيل أعيننا من على الكرة وهي تدور”، في إشارة إلى ما يحدث في ليبيا، “لأنني أستطيع أن أرى في ذلك تهديدا كبيرا ليس فقط لأوروبا ولكن للاستقرار العالمي بشكل عام”.

ويصف كافشينسكي ليبيا بـ”المصنع المثالي” للدولة الإسلامية، ويدعو إلى عدم إغفال الثروة النفطية هناك وإمكانية استخدامها من قبل التنظيم المتشدد.

ويرى أنه “يجب تشجيع القوى الإقليمية على التدخل ومحاولة الوصول إلى حل لانسداد الأفق السياسي الذي يمثل بيئة حاضنة للتنظيمات المتشددة”.

ويستبعد كافشينسكي دخول بلاده في مواجهات عسكرية مباشرة مع المتشددين في ليبيا، وبدلا من ذلك يعتقد أن بريطانيا “يجب أن تتعاون مع الدول القوية بجوار ليبيا كمصر من أجل تبني خطوات فعالة للقضاء على داعش”.

وبمجرد تشكيل التحالفات الضرورية للمساعدة في تحديد المشكلات التي تعاني منها ليبيا، يقول العضو البارز في حزب المحافظين الحاكم، يجب اتخاذ خطوات غير تقليدية لم يسبق تناولها من قبل.

ومن بين الخطوات غير التقليدية التي يطرحها بناء تحالف بين روسيا والغرب لإنقاذ الوضع في ليبيا وغيرها من دول المنطقة.

ولا يشعر كافشينسكي بالارتياح تجاه اللغة الحادة التي يستخدمها السياسيون الغربيون تجاه موسكو، ويرى أن دون مساعدة الروس لن تتمكن بريطانيا وحلفاؤها في مجلس الأمن من محاولة التوصل إلى حلول لأزمات الشرق الأوسط.

ويقول “الفشل الأوروبي في بناء تحالف يضم روسيا والقوى الأميركية في المنطقة لن يفيد أحد في النهاية. ومع ازدياد ثقة تنظيم داعش في نفسه ستصبح مهاجمته وطرده خارج حدود هذه الدول أكثر صعوبة. لذلك يجب علينا الإسراع في اتخاذ خطوات حاسمة اليوم قبل الغد”.

2