الأوروبيون يبحثون تشكيل جبهة ضد قرارات ترامب

الأوروبيون يحاولون إعطاء دفع جديد لعلاقاتهم مع دول غرب البلقان خلال قمة صوفيا التي قد تطغى عليها النقاشات حول التحديات الدبلوماسية لأوروبا.
الأربعاء 2018/05/16
حماية المصالح الأوروبية

صوفيا - يلتقي قادة الاتحاد الأوروبي مساء الاربعاء في صوفيا لصياغة رد مشترك على الولايات المتحدة بعد قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصادمة حول الملف النووي الإيراني والتجارة الدولية.

كما سيبحثون المواجهات الدامية التي وقعت على حدود غزة حيث قتل عشرات الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي منذ افتتاح السفارة الأميركية في القدس الاثنين.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في رسالة دعوته لقادة الدول الـ28 "سنبحث التطورات الدولية الأخيرة وخصوصا بعد إعلان الرئيس ترامب حول ايران والتجارة، لكن أيضا الأحداث الأخيرة المأساوية في غزة".

ويشكل "عشاء العمل" لقادة الدول الـ28 في صوفيا الاربعاء تمهيدا لقمة مرتقبة في اليوم التالي مع نظرائهم من دول البلقان الست (البانيا والبوسنة وصربيا ومونتينغرو ومقدونيا وكوسوفو) لتعزيز العلاقات مع هذه المنطقة التي تحاول روسيا توسيع نفوذها اليها.

واكد مصدر أوروبي "إنها المرة الأولى منذ 15 عاما التي يلتقي فيها الاتحاد الأوروبي شركاءه من المنطقة بهذه الصيغة" موضحا انه لن يتم بحث مسالة توسيع الاتحاد الخميس.

لكن من المرتقب أن تطغى على هذا اللقاء النقاشات حول العلاقات بين اوروبا والولايات المتحدة. وستوجه الصحافة أسئلة للمشاركين بخصوص مناقشاتهم رغم انه من غير المتوقع صدور أي قرار ملموس.

وسيسعى قادة الدول الـ28 بشكل خاص إلى إبداء وحدتهم في مواجهة التحديات الأميركية وخصوصا انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.

وقال توسك "أرغب في ان يؤكد نقاشنا مجددا وبدون اي لبس انه طالما ان إيران تحترم بنود الاتفاق، فإن الاتحاد الأوروبي سيحترمها أيضا".

وطلب من الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق مع ايران، بريطانيا وفرنسا والمانيا، ان تعرض تقييمها للوضع مساء الاربعاء غداة اجتماع في بروكسل مع وزير الخارجية اللإيراني محمد ظريف.

ويريد الأوروبيون إنقاذ الاتفاق مع ايران وحماية المصالح الاقتصادية الأوروبية المرتبطة باستئناف التبادل التجاري مع ايران. وقال مصدر اوروبي "انه فعليا اختبار مهم للسيادة" حيث سيكون على الاتحاد الأوروبي ان يثبت انه قادر على "ضمان استمرارية" اتفاق.

وسيقدم رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر من جانب اخر مساء الاربعاء عرضا لنتيجة المحادثات الجارية مع الأميركيين حول موضوع الرسوم الجمركية المتعلقة بالفولاذ والألمنيوم.

وقال يونكر "سأقترح أن نبقى حازمين. إنها الطريقة الوحيدة لحماية المصالح الأوروبية" داعيا إلى ان يطلب الاتحاد الأوروبي إعفاء دائما من الرسوم الجمركية الأميركية.

حاجة ماسة الى أفق أوروبي
حاجة ماسة الى أفق أوروبي

والاتحاد الأوروبي معفي حتى منتصف ليل 31 مايو من الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 25% على صادرات الفولاذ و10% على الألمنيوم. ولكي يتم اعفاؤه بشكل نهائي، تطالب واشنطن بفتح السوق الأوروبية بشكل اكبر.

ويدرس الأوروبيون عدة سيناريوهات فيما فتحت المفوضية في الآونة الأخيرة الباب أمام مباحثات حول اتفاق تجاري "أضيق" يشمل فقط الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية والزراعية.

وتؤيد المانيا مثل هذا الانفتاح خلافا لفرنسا التي تخشى عودة شبح اتفاق التبادل الحر عبر الأطلسي، المجمد منذ وصول ترامب إلى السلطة.

وقال مصدر دبلوماسي "يجب أن نبدأ بإعفاء" دائم وغير مشروط مهما كان الأمر.

إلى جانب ايران والتجارة ستبحث الدول الأعضاء الـ28 أيضا الأحداث في غزة المرتبطة ايضا "بالمسألة الأشمل وهي قرارات دونالد ترامب" كما أكد مسؤول أوروبي كبير.

وحض الاتحاد الأوروبي كل الأطراف على "إبداء أكبر قدر من ضبط النفس" اثر مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وجنود اسرائيليين خلال تظاهرات في قطاع غزة احتجاجا على افتتاح السفارة الأميركية في القدس.

لكن وحدة الأوروبيين لا تبدو خالية من الثغرات حول هذه المسألة، كما اثبتت عرقلة الجمهورية التشيكية والمجر ورومانيا في الآونة الأخيرة لبيان أوروبي ينتقد نقل السفارة الأميركية إلى القدس.