الأوروبيون يتقدمون بثبات نحو قيام الوحدة المصرفية

الاثنين 2013/10/14
سلطات المؤسسات الأوروبية ستتجاوز السلطات المالية لدول الاتحاد الأوروبي

بروكسل- يحاول وزراء المالية الأوروبيون الذين يلتقون اليوم وغدا في لوكسمبورغ إحراز تقدم في ملف الاتحاد المصرفي المزمع تأسيسه والذي ما زال ينطوي على نقاط خلافية عدة على الرغم من جدول زمني مكثف.

لن يتوقف اجتماع وزراء منطقة اليورو طويلا اليوم عند وضع البلدان التي يطبق فيها برنامج مساعدة، مما يدل على ان الأولويات قد تغيرت. وأكد رئيس الوزراء الإيرلندي ايندا كيني ان بلاده ستخرج منتصف ديسمبر من خطتها الانقاذية التي حصلت بموجبها على مساعدة قيمتها 85 مليار يورو، لأنها استعادت النمو وباتت قادرة على الوصول إلى الأسواق المالية.

وهذا الخبر السار على صعيد ازمة الدين، وعدم طرح مسألة تقديم مساعدة جديدة الى اليونان على الفور، سيتيح لوزراء منطقة اليورو (17 دولة) اليوم ولوزراء الاتحاد الأوروبي (28 دولة) غدا الثلاثاء مناقشة آلية "قرار" لتوحيد القطاع المصرفي.

وهذا المعلم الجديد للاتحاد المصرفي من شأنه ان يسمح بتعويم او تصفية مصارف تعاني من صعوبات دون ان يعرض النظام بأكمله للخطر، ودون الاستعانة كثيرا بالأموال العامة. وسيشمل دول منطقة اليورو ودول الاتحاد الاوروبي الراغبة في الانضمام الى الكيان الجديد.

لكن التوصل الى تسوية على مستوى الدول ضروري قبل حلول نهاية العام لإتاحة المجال امام المصادقة عليه قبل انتهاء الولاية الحالية للبرلمان الأوروبي في مارس المقبل. وقد طرحت مشكلات عدة امام الاقتراح الذي قدمته المفوضية الأوروبية في يوليو، بخاصة من قبل ألمانيا.

ويقضي المشروع بإنشاء سلطة قرار "مختصة تضطلع بنفسها بسلطة إنقاذ المصارف دون المرور بسلطات الدول الأعضاء". لكن دولا عدة بينها ألمانيا لا تنظر بعين الرضى الى هذا الامر. فضلا عن ذلك يعتبر رأي قانوني للمجلس صدر اخيرا ان سلطة القرار لا يمكن ان تمتلك صلاحية كبيرة جدا في ما يتعلق بمصير المصارف.

وتوقعت مصادر أوروبية عدة ان تحل هذه المشاكل او ان تكون موضع توافق دون صعوبات كبيرة. وقد توافق ألمانيا على الدور الموكل الى المفوضية على اساس مؤقت، على ان تحل مكانها في وقت لاحق آلية الاستقرار الأوروبية كما اقترح البنك المركزي الاوروبي والمفوض المكلف الخدمات المالية ميشال بارنيه.

إلا أنه تبقى مسالة التمويل وهي اكثر صعوبة. وينص المشروع على انشاء صندوق موحد بموافقة القطاع المصرفي نفسه. لكن في هذه النقطة ايضا تتردد المانيا التي تفضل شبكة صناديق وطنية.

كما يتوجب ايضا تحديد المصارف التي ستكون معنية: كلها او فقط اكبرها؟ وخاصة من سيقوم بدور شبكة الأمان ان لم يكن الصندوق او الصناديق التي ستأخذ سنوات لبلوغ كامل قدرتها، كافية؟

وهنا ايضا تبدو آلية الاستقرار الاوروبية المرشح الافضل لكنها لا تشمل سوى 17 دولة وسيكون الامر "معقدا بالنسبة للدول خارج منطقة اليورو التي تريد المشاركة في الآلية".

وقد تمنح آلية الاستقرار الاوروبية قروضا للمصارف الوطنية او للصندوق الموحد. وقد يتم طلب تمويلات من الميزانية الاوروبية. واعتبر هذا المصدر انه حتى وان بدا الاستحقاق بعيدا "فكلما تم التحدث باكرا في الامر كلما كان ذلك افضل".

وقد تطرح مسالة شبكة الأمان في مستقبل قريب خاصة أن مصارف منطقة اليورو ستخضع في الاشهر المقبلة لعملية تدقيق في نوعية اصولها من قبل البنك المركزي الاوروبي الذي يريد وضع تشخيص قبل ان يتولى الاشراف عليها في غضون عام تقريبا. في موازاة ذلك ستجري السلطة المصرفية الاوروبية اختبارات لمتانة مصارف دول الاتحاد الاوروبي.

وإذا أظهرت هذه التمارين حاجة لإعادة رسملة، فسيتعين على المصارف الاستعانة بمساهميها ودائنيها وحتى مودعيها بحسب ترتيب يجري تحديده. لكن ذلك قد يكون غير كاف عند الحاجة للاستعانة بالأموال العامة.

وفي رسالة موجهة لوزراء المالية الأوروبيين، حرص مفوض الشؤون الاقتصادية اولي رين على طمأنتهم قائلا إن احتمال تعويم المصارف بأموال عامة لن يحتسب في خانة العجز وستضطر الدول عندئذ الى بذل جهود اضافية في الميزانية.

10