الأوساط الاقتصادية تشكك بجدوى "مشروع مارشال" لإعمار مصر

الأربعاء 2013/08/07
الخطط الاقتصادية لن تجدي نفعا في ظل الشلل الذي تفرضه الاحتجاجات

القاهرة – تواجه مساعي الحكومة الانتقالية للخروج من إرث المشاكل الاقتصادية الكثيرة التي تفاقمت خلال حكم جماعة الإخوان المسلمين، انتقادات واسعة من قبل الخبراء الماليين والاقتصاديين في مصر، خاصة حديثها عن إطلاق "مشروع مارشال" مصري لإعادة إعمال البلاد.

.وكان نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية زياد بهاء الدين قد أعلن الأسبوع الماضي أن الحكومة بصدد تبني خطوات سريعة لتنشيط الاقتصاد وإعداد "خطة مارشال" للحصول على مساعدات من الدول الخليجية والمانحين الدوليين، إضافة لاستقطاب المستثمرين الأجانب. وتحاول الحكومة جاهدة السيطرة على عجز الموازنة العامة دون فرض أي ضرائب جديدة أو الإخلال بمنظومة الدعم وتوفير الغذاء.

لكن مراقبين اقتصاديين قالوا إن تلك الخطط لا تناسب الاقتصاد المصري بسبب المشاكل الاقتصادية المتراكمة وارتفاع الدين العام الداخلي والخارجي، الذي بلغ نحو 251 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، أي ما نسبته 91 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

مع مكانة مصر، نظراً لانتهاج سياسة جماعة الإخوان المسلمين الاقتراض من الخارج بالإضافة إلى زيادة الديون الخارجية للبلاد والبالغة نحو 48 مليار دولار حتى الآن، مشددين على ضرورة اللجوء للحلول التي من شأنها زيادة الإنتاج وتقليل عجز الموازنة، من خلال التفكير في إعادة تنظيم وإدارة موارد الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية بجانب استعادة التواجد الأمني لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وذلك بمنح العديد من الفرص والامتيازات التي تزيد من إقبال المستثمرين العرب والغرب للدولة .

وترى منى منصور رئيس قطاع البحوث بشركة "سي.آي كابيتال" للاستثمارات المالية، أن جميع محاولات الحكومة الراهنة لمعالجة الأزمة الاقتصادية عقيمة في ظل الاحتجاجات المستمرة التي تقلق المستثمرين العرب والأجانب.

ودعت الحكومة لوضع خطط عملية وإيجاد آليات تنفيذية سريعة لطمأنة المستثمرين الذين لديهم مشروعات معطلة بسبب البيروقراطية الإدارية الحكومية وصعوبة الحصول على التمويل اللازم لاستئناف مشاريعهم. وأقرت بأن الحكومة تملك الكفاءات اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد بإجراءات واقعية تتوجه إلى المعوقات وتزيلها.

ويؤكد الخبير الاقتصادي حمدي عبد العظيم أن استمرار التناحر السياسي سيؤدي لمزيد من التدهور الاقتصادي، في ظل تراجع النشاط السياحي وارتفاع البطالة وتوقف الاستثمار الأجنبي. وأشار الى صعوبة تنفيذ "خطة مارشال" مصرية إذا لم يتم اقناع المستثمرين بجدوى الاستثمار في مصر.

وشدد على ضرورة إنهاء الأزمة السياسية أولاً لتحقيق الأمن، وهو مفتاح تدفق الاستثمارات الأجنبية وإنعاش الاقتصاد المصري.

ويرى الخبير الاقتصادي عصام أباظة أنه لا يمكن الحديث عن الاقتصاد في ظل الأوضاع السياسية المضطربة وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية الحالية للحكومة. وقال إن عدم الاستقرار يشكل خطورة على الاقتصاد المصري. وشدد على ضرورة تيسير الاجراءات المالية والإدارية للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى محاولة توظيف المساعدات الخليجية التي بلغت حتى الآن 12 مليار دولار لتحريك الاقصاد وخلق فرص للعمل.

لكنه عبر عن تفاؤله بقدرة الحكومة الانتقالية على تحريك عجلة الاقتصاد، رغم إقراره بصعوبة المهمة.

وترى عالية المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة بجامعة القاهرة، أن إطلاق خطة مارشال لتنمية الاقتصاد المصري تتطلب من الحكومة معالجة العديد من الأزمات القائمة مثل مكافحة العشوائيات المنتشرة في البلاد وتنظيم حركة المرور وتوفير الأمن.

وأكدت أن هذه الاجراءات يجب أن تسبق أي إجراءات اقتصادية، ودونها لا يمكن اقناع المستثمرين الأجانب بوضع أموالهم في الاقتصاد المصري واقناع السياح بالعودة الى البلاد.

وأضافت المهدي أن الاقتصاد المصري لا يمكن أن يعتمد على المعونات الخارجية دون القيام بإصلاحات هيكلية وتيسيرالاجراءات الادارية ووضع خارطة طريق للسيطرة على عجز الموازنة العامة بالحد من النفقات والقيام بأنشطة توسعية لزيادة موارد الموازنة.

ويوافقها أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، الرأي بأن إعادة الثقة في الاقتصاد المصري لابد أن تبدأ بالحد من عجز الموازنة المتزايد والعمل على خفضه، وليس تعقيده بالعمل من خلال خطة مارشال قد تزيد الإرباك في السياسات المالية.

وأكد أن خطة من هذا النوع قد تعرقل تعافي الاقتصاد المصري على المدى القريب، مشيرا إلى أن التمويل الخارجي أصبح يتحكم بشكل كبير في السياسة المالية والجهاز المصرفي الذي يقترب من الشلل التام. وأضاف أن الدولة أصبحت مدينة للمواطن، وعليها السعي نحو وضع خطط تنموية جديدة للنهوض بالاقتصاد المصري.

ويرى محمد النجار أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة بجامعة بنها أن تحسن الأوضاع الاقتصادية لن يتحقق سوى بالاستقرار السياسي وإنهاء حالة الانفلات الأمني إضافة إلى تغيير سياسات جماعة الإخوان المسلمين التي اعتمدت على الاقتراض والديون الخارجية للنهوض بالاقتصاد وتحقيق التنمية كحل وحيد للأزمة الاقتصادية وتمويل الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، دون أن تهتم برفع العوائد الإنتاجية.

وأضاف النجار أن مصر تعاني من شلل مصرفي كبير، وأن التنمية الحقيقية تحتاج لزيادة الإنتاج أكثر من الاستهلاك. وطالب الحكومة بالاهتمام بالإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري دون الاعتماد فقط على عوائد خدمات قناة السويس.

كما طالبها بتبني خطة للاستثمار تسعى لزيادة حصيلة الدولة من العملات الأجنبية عبر زيادة الانتاج والصادرات، إضافة الى حصر الموارد المهدرة وإعادة توظيفها بشكل أمثل، لينعكس مردودها بشكل مباشر على الدخل القومي المصري.

10