الأوسكار.. إنها ليلة الفوز للنساء

"جولة أخرى" الدنماركي أفضل فيلم أجنبي و"نومادلاند" الرابح الأكبر.
الثلاثاء 2021/04/27
"نومادلاند" أكثر من تتويج لفيلم واحد

توّج فيلم "نومادلاند" (أرض الرُحل) بجائزة أوسكار أفضل فيلم، وبجائزتي أوسكار أخريين مساء الأحد في ليلة شهدت العودة إلى بريق هوليوود بعد عزل عام طويل بسبب فايروس كورونا حصلت فيها النساء على نصيب الأسد من الجائزة المرموقة. في حين فاز فيلم "أناذر راوند" (جولة أخرى) الدنماركي بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

هوليوود (الولايات المتحدة) - فاز فيلم “نومادلاند” (أرض الرُحل) مساء الأحد بالمكافآت الثلاث الرئيسية في الدورة الثالثة والتسعين من جوائز أوسكار في لوس أنجلس. فنالت كلويه جاو جائزة أفضل مخرجة، فيما حصد “نومادلاند” جائزة أفضل فيلم، كما توّجت بطلته فرانسس ماكدورماند بأوسكار أفضل ممثلة.

ويشكّل الفيلم مزيجا هجينا وفريدا من أفلام الطرق والدراما الاجتماعية والأفلام الوثائقية، من خلال متابعته “سكان المقطورات” الأميركيين الذين يعيشون على الطرق بعدما فقدوا كل شيء خلال أزمة “الرهن العقاري.”

الأوفر حظا

كان فيلم كلويه جاو الأوفر حظا منذ أشهر عدة في هوليوود، حيث حصد الكثير من الجوائز بعدما برز في مهرجانات عريقة في الخارج.

وقد تكون الجائحة منعت عرض إنتاجات كبيرة وكثيرة كانت لتؤثّر ربما على هذا الفيلم المستقل، إلاّ أن فوزه يعدّ تاريخيا، إذ أخرجته امرأة آسيوية وهي الأولى التي تنال جائزة أوسكار في هذه الفئة فيما غالبية الممثلين هم من الهواة يضطلعون بدورهم الخاص.

وعند تسلمها جائزتها شكرت جاو “كل الأشخاص الذين التقيتهم على الطريق وعلموني قوة الصمود والأمل، وما هي الطيبة الفعلية.”

وطلبت فرانسس ماكدورماند التي كوفئت أيضا كمنتجة خلال الدورة الثالثة والتسعين لجوائز الأوسكار من الناس مشاهدة الفيلم “على أكبر شاشة ممكنة” وأن يصطحبوا المقربين منهم “قريبا جدا” إلى دور السينما “لمشاهدة كل الأفلام التي كانت ممثلة في الأوسكار.”

و”نومادلاند” مستوحى بشكل مباشر من كتاب يحمل العنوان ذاته نشرته في العام 2017 الصحافية الأميركية جيسيكا برودر بعدما رافقت هؤلاء الرحل ذوي الشعر الرمادي الذين يجوبون الولايات المتحدة في مقطوراتهم الصغيرة، ويعيشون بين الصحاري والوظائف المتواضعة، لكنهم أحرار.

فيلم "جولة أخرى" للمخرج توماس فينتربرغ يتوّج الدنمارك للمرة الرابعة في تاريخها بأوسكار أفضل فيلم أجنبي

وكان المنتج بيتر سبيرو عرض القصة على الممثلة فرانسس ماكدورماند التي بدورها استعانت بكلويه جاو بعدما أعجبت كثيرا بعملها في فيلم “ذي رايدر” خلال أحد المهرجانات العالمية.

ووجدت جاو نفسها سريعا في هذا المفهوم واستحدثت شخصية فيرن التي تؤدّيها ماكدورماند للجمع بين العديد من الشخصيات في الفيلم. واستعانت المخرجة بالشبكة التي نسجتها جيسيكا برودر لتحديد مكان وجود الرحل الوارد ذكرهم في الكتاب ومن بينهم ليندا ماي وسوانكي وبوب ويلز الذين شاركوا جميعا في الفيلم.

وقال بيتر سبيرز “العمل بطريقة هجينة مع ممثلين معروفين وآخرين غير محترفين كان جديدا لنا جميعا.”

وشدّد المنتجون على “المخاطر الكبيرة الناجمة عن هذه التجربة السينمائية” عندما عرضوا الفكرة على أستوديو “سيرتش لايت بيكتشرز”. وأضاف المنتج “لقد لعبنا ورقة الصراحة، وقلنا هذا ما نعرفه وهذا ما لا نعرفه، وهذه الطريقة التي سنعمل على أساسها. وقد وافقوا من دون تردّد.”

وعلى الصعيد الفني، لم تساور مسيرة “نومادلاند” نحو النجاح شكوك إلاّ أن الطريق لم يكن سهلا. وأخذ البعض في الولايات المتحدة على الفيلم أنه لم يتطرّق إلى ظروف العمل المضنية جدا في مخازن أمازون كما هي موصوفة أحيانا في كتاب الصحافية.

وتجنبت كلويه جاو من جهتها الخوض في أي جدل. وأكّدت في سبتمبر الماضي عند بدء عرض الفيلم “أنا لا أنجز أفلاما عن السياسة. يمكننا أن نترك هذا المجال للسياسيين. أفضل أن أقدّم واقع حياة الناس وأن تحملوا معكم تفسيركم الخاص.”

وإن كان لا بد للفيلم أن يمرّر رسالة فمفادها أن الكثير من الأميركيين المسنين لا يملكون أي ضمان اجتماعي، وأن “الرحل” الذين يعيشون على الطرق يعطون دروسا بالتضامن والروحانية.

وولدت كلويه جاو في بكين وتحمل الجنسية الصينية وقد نالت المديح في بلدها الأم في بداية مسيرتها، حيث وصفت بأنها “مفخرة وطنية”. لكن تصريحات نسبت إليها في مجلة أميركية بدت فيها كأنها تنتقد بلدها عادت إلى الظهور وأثارت جدلا، وهي تتعرّض منذ ذلك الحين لانتقادات من بعض القوميين الذين وصفوها بأنها “خائنة“.

للمرة الرابعة

Thumbnail

أما في فئة الأفلام الأجنبية فاز فيلم “أناذر راوند” (جولة أخرى) للمخرج الدنماركي توماس فينتربرغ بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

وخلال تسلمه الجائزة تحدّث المخرج وهو يبكي عن ابنته التي توفيت في بداية التصوير وكاد موتها يضع حدا لهذا المشروع. وقال “إن أردتم أن تصدّقوا أنها معنا في هذا المساء يمكنكم أن تروها تصفق وتصرخ معنا. لقد قرّرنا أن ننجز هذا الفيلم من أجلها، تكريما لها”.

ويتابع الفيلم أربعة أصدقاء يعملون في المدرسة نفسها، ولهم حياة روتينية قرب كوبنهاغن من بينهم مارتن أستاذ التاريخ الذي يعاني الاكتئاب ويمرّ بأزمة سن الأربعين ويؤدّي دوره النجم الدنماركي مادس ميكلسن.

وتقرّر المجموعة الصغيرة أن تستند إلى نظرية منسوبة إلى الطبيب النفسي النرويجي فين سكارديرود إلاّ أن هذا الأخير ينفي أن تكون له، مفادها أن الإنسان ولد مع نقص طفيف في نسبة الكحول في جسمه، فراحوا يشربون باستمرار ليكون هذا المستوى 0.5 غرام منذ استيقاظهم وصولا إلى موعد العشاء فيما يدونون بعناية تأثيرات هذه التجربة.

وبعد نتائج أولى مشجعة يتدهور الوضع، مع أن الفيلم يرفض الغوص في الحكم الأخلاقي أو أي تمجيد للكحول بل يحمل جانبا فكاهيا.

ولخّص المخرج الفيلم مع بدء عرضه العام الماضي على أنه “تكريم للحياة واكتشاف جديد للحكمة غير العقلانية المتحرّرة من أي منطق قلق، مع سعي إلى الرغبة حتى بالحياة مع عواقب مأسوية أحيانا”.

لكن هذا الفيلم الذي يتغنى بالحياة مرتبط بشكل وثيق بموت ابنته إيدا التي توفيت في 4 مايو 2019 بعد أربعة أيام على بداية التصوير في حادث سير مع والدتها على طريق سريع في بلجيكا، بعدما صدمت سيارتهما المتوقفة في اختناق مروري سيارة أخرى من الخلف لتصطدم بدورها بشاحنة أمامها. وأدّى ذلك إلى توقف التصوير إلاّ أن المخرج قرّر إنجاز الفيلم رغم المأساة. لكن مع تغيير هدف المشروع.

وأوضح خلال مقابلة مكرّسة لوفاة ابنته في يونيو مع صحيفة “بوليتيكن” الدنماركية “الفيلم لم يعد يتناول فقط شرب الكحول بل العودة إلى الحياة”.

وحقّق الفيلم نجاحا في الدول التي عرض فيها واستفاد خصوصا من براعة الممثل مادس ميكلسن الذي سبق أن عمل مع فينتربرغ في العام 2012.

وهي المرة الرابعة التي يفوز بها فيلم دانماركي بأوسكار أفضل فيلم أجنبي بعد “ريفانج” لسوزان بيير في 2011 و”بيله ذي كونكيرور” في 1989 و”بابيتس فيست” لغابريال أكسل في 1988.

وبسبب التباعد الاجتماعي قدّم المنظمون حفل الأحد في ثوب جديد ونقلوه إلى محطة يونيون للقطارات في وسط مدينة لوس أنجلس.

وبعد إجراءات صارمة شملت فحوص الكشف عن فايروس كورونا سار المرشحون للجوائز والضيوف على السجادة الحمراء معظمهم دون كمامات. وجلسوا في مقر الاحتفال الذي كان أشبه بالملهى أو تبادلوا الأحاديث في الهواء الطلق.

ورغم أن احتمالية منح جوائز التمثيل الأربع لأشخاص ملونين للمرة الأولى لم تتحقّق، إلاّ أن خمس عشرة امرأة حصدن 17 جائزة هذا العام وهو رقم قياسي. ومن بين الجوائز التي فازت بها نساء جائزة أحسن صوت لفيلم “صوت المعدن” (ساوند أوف ميتال)، وجائزة تصميم الإنتاج التي ذهبت لفيلم “مانك” وأفضل سيناريو مكتوب خصيصا للسينما وهي الجائزة التي فاز بها فيلم “شابة واعدة” (بروميسينج يانغ وومن).

وحازت يون يوه-غونغ (73 عاما) على جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دور جدة مشاكسة في فيلم “ميناري” الذي يدور حول حياة المهاجرين.

وحصل البريطاني دانييل كالويا على جائزة أفضل ممثل مساعد لدوره في فيلم “يهوذا والمسيح الأسود” (جوداس آند ذا بلاك ميسايه).

16