الأوشام تكتسح أجساد الشباب الأفغان متحدية أفكار طالبان

الثلاثاء 2014/12/30
نوادي رياضة كمال الأجسام من أكثر الأماكن التي تروّج لموضة الأوشام

كابول – يتحدى آلاف الشبان في أفغانستان تحفظ المجتمع ورجال الدين راسمين أوشاما على أجسامهم، في ظاهرة تنتشر منذ الغزو الغربي لبلدهم الذي شارف على نهايته.

لم يكن ممكنا للأفغان أن يرسموا أوشاما على أجسادهم أو يتشبهوا بالغرب في نمط عيشهم، قبل الإطاحة بحركة طالبان المتشددة التي حكمت أفغانستان بين العامين 1996 و2001.

ففي ذلك الوقت كان عناصرها يجوبون الشوارع لمعاقبة من يحلقون ذقونهم أو يطولون شعورهم أو غير ذلك مما قد يعتبرونه مخالفا لأحكام الإسلام أو اقتباسا من الثقافة الغربية.

لكن المشهد اليوم بات مختلفا، فالكثير من الشباب في هرات وكابول ومدن أفغانية أخرى يرتدون سراويل جينز وسترات مطرزة ويعتنون بتسريحات شعرهم مع كثير من المستحضرات البراقة.

وبالتزامن مع فورة الموضة التي انطلقت منذ العام 2001، باتت الأوشام تغزو أجساد الشـباب الأفغان، متأثرين بذلك بمغنيي البوب الغربيين والـهنود، وكذلك بنجوم كرة القـدم.

لكن هذه الممارسة لا تلقى قبولا واسعا في المجتمع الأفغاني المحافظ، إذ ينظر الكثيرون إلى الأوشام على أنها تشويه لخلق الله، وعلى ذلك فإن السلطات تحظر صالونات الوشم.

إقبال كبير من الشباب لرسم الأوشام على أجسادهم

وإزاء ذلك، فإن القرار برسم وشم على الجسم يتطلب إرادة صلبة ومعرفة بأوساط محبي الأوشام وراسميها. ويقول راسم الأوشام رضا يوسفي البالغ من العمر 19 عاما “أنا أعمل في السر لأن غرز الأوشام ممنوع، وفي حال علمت السلطات بعملي فقد أتعرض للتوقيف”.

ويضيف هذا الشاب الذي يضع أوشاما على ذراعيه “في السابق فتح عدد من أصدقائي صالونات لغرز الأوشام، لكن الشرطة أوقفتهم وأغلقت صالوناتهم”.

ولذا، يمارس رضا عمله في غرز الأوشام في صالونات تجميل لأصدقائه تعرض هذه الخدمة ضمن دائرة ضيقة من المعارف والزبائن.

بعيد سقوط نظام طالبان في العام 2001 على يد التحالف الدولي، افتتحت صالونات عدة متخصصة في غرز الأوشام في كابول، لكن ضغط رجال الدين دفع السلطات إلى مواجهة هذه الظاهرة.

ويقول رضا “ينظر إلى الأوشام على أنها محرمة في الإسلام، ويخفي كثير من أصحاب الأوشام رسوم أجسادهم عن الناس، لكن ذلك لا يحول دون اتساع هذه الظاهرة”.

ومن زبائنه شاب في السابعة عشرة من العمر يدعى مهدي، تعرف على الأوشام في الهند و”وقع في غرامها”، وقرر أن يغرز منها على جلده “غير آبه يما يقوله الآخرون”.

وفي أحد نوادي رياضة كمال الأجسام، المزدهرة هي أيضا في أفعانستان هذه الأيام، تظهر على أجساد الكثير من الرياضيين أوشام ملونة ولا سيما في مناطق الكثافة العضلية.

موضة رسم الأوشام تغزو الأوساط الشبابية في أفغانستان

لكن خارج هذا المكان، يخفي الرياضيون أوشامهم خوفا من تحفظ المجتمع، وكذلك من ردود فعل المتشددين الذين لا يتورعون عن قطع أصابع من يصوتون في الانتخابات، فلا شيء يردعهم عن “قطع ذراع من يغرز على جلد يده وشما” بحسب ما يقول شاب رياضي يدعى بصير.

ومع قرب انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان في الأيام القليلة المقبلة، يعيش سكان أفغانستان في ظل قلق مما سيحمله المستقبل من تطورات، ولا سيما حول إمكان تمدد سيطرة حركة طالبان مجددا، ومحاولة رجال الدين المتشددين فرض قيمهم التقليدية ومواجهة ما يعتبرونه ثقافة غربية دخيلة.

ومن رجال الدين هؤلاء الملا عبد اللطيف إمام أحد مساجد كابول الذي يقول “الأوشام تناقض الإسلام، إنها من الثقافة الغربية ولا مكان لها في بلادنا”.

20