الأوفياء يستذكرون رموزهم

الأحد 2017/07/16

من بين تقاليد الصحافة الهندية ما يفيد كثيرا على صعيد تعزيز الثقافة الوطنية وتعريف الأجيال الجديدة بالراحلين الرموز من زعماء البلاد ومفكريها الذين أسهموا إيجابا في الحياة العامة وفي إغناء التراث الثقافي وتعزيز الاستقلال الوطني. ففي مناسبة ذكري أيّ راحل مرموق تبادر الدولة إلى نشر مادة على شكل إعلان ذي حروف كبيرة مع صورتين واحدة كبيرة ومنتقاة “بورتريه” تُعرض على طريقة أن “المرء مخبوء وراء عينيه”، والثانية عفوية تعبر عن مجال عمل الشخصية وحقل عطائها!

تحظى كل شخصية بما تستحق. فالذكرى ليست لزعيم أوحد. في المرة الأخيرة طالعت مادة التذكير برجل حكم لفترة قصيرة وتوفي في يناير 1966. وجاء في التلخيص الذي يراد للأجيال الجديدة أن تعلمه أن لال بهادور شاستري “كان واحدا من أعظم الرجال الذين تركوا أثرا لا يمحى في حياتنا الجماعية. فإسهاماته على صعيد شؤوننا العامة كانت فريدة في أنماطها وأقرب كثيرا في تدفقها الإنساني إلى حياة المواطن الهندي البسيط. لذا فإن الهنود كانوا يرون في الرجل واحدا منهم وإليهم، يشاركهم في قيم التواضع والمثابرة والزُهد ويتشابه معهم في ذهنيتهم التلقائية وفي طريقة التفكير، ويشاطرهم الأماني والطموحات، حتى أننا نحن الهنود لم نر في إنجازات الرجل مجرد علائم ونجاحات خاصة تتعلق بشخص بعينه؛ بقدر ما رأيناها من خلاله إنجازات تعكس السمات العامة للمجتمع الهندي!”.

بعد هذا الاختزال الأدبي لمآثر الرجل الاجتماعية والاقتصادية؛ يكون التنويه إلى الموقف الوطني في الحرب والسلم “تحت قيادة شاستري واجهت الهند وصدّتْ الهجوم الباكستاني عليها في العام 1965.

لم يكن ذلك مبعث اعتزاز له وللجيش الهندي وحسب، وإنما موضع فخر لكل مواطن من بلادنا. فقد قاتلنا وربحنا على النحو الذي يعزّز احترامنا لأنفسنا، ويحقق لشعبنا الزهو الوطني العام. ومن خلال أداء قوة الدفاع الهندية بمهارة تدعو إلى الإعجاب ظلت الأمة مدينة لحنكة وشجاعة شاستري الذي سيظل الشعب يتذكره في قادم الأيام لخدماته العامة ولقلبه الكبير!”.

تلك منهجية رصينة لاستذكار الذين أعطوا بنـزاهة وشجاعة وشرف في مجال الخدمة العامة، وعدم إنكار أعمالهم الجليلة في بلد يسمم أصوليو الأديان مناخاته. ذلك لكي يتحاشى اللاحقون، الحط من شأن السابقين وتأثيم كل أعمالهم على طريقة الإخوان التي لم تر من غيرها فعلا حميدا ولا رجلا جليلا في مصر خلال ستين عاما. وترفض الاعتراف للسابقين بأيّ فضل أو بأيّ موقف ولو دفاعا عن كرامة الوطن!

24